لكبيرة التونسي (أبوظبي)
تتزيّن الأزياء التراثية الإماراتية بخيوط «التلي» الذهبية والفضية، لتزيدها ألقاً وجمالاً، حيث تحمل كل قطعة حكاية نسجتها الجدات بالصبر والحب. وتُعد حِرفة «التلّي» تراثاً حيّاً توارثته المرأة الإماراتية، وتنقله اليوم من خلال ورش فنية وتجارب تفاعلية تربط الماضي بالحاضر للأجيال.
ويشكِّل «التلّي» أحد أعرق أشكال الحياكة اليدوية حيث تُستخدم الخيوط المعدنية، الذهبية أو الفضية، وتُحاك لتثبَّت على الأقمشة، وتزيِّن الملابس مثل الثوب والكندورة. وضمن الجهود الرامية إلى حفظ الموروث العريق، تزخر المعارض والمهرجانات التراثية، بحكايات النساء اللاتي حافظن على هذا الفن كرحلة بصرية في ذاكرة المجتمع الإماراتي وثقافته.
تعاون
قالت الحِرفيّة موزة المنصوري، من «ليوان الحِرفيين»: إنها تستعرض مراحل صناعة «التلّي» ضمن ورش حيّة، لإطلاع المهتمين على مراحل صناعته والتعرف على الأدوات والتقنيات المستخدمة وأهمية التطريز في الثقافة الإماراتية. وتحدثت عن العادات والتقاليد التي رافقت ممارسة «التلّي» ضمن جماعات وعبر صور اجتماعية، تعكس مدى الترابط والتكافل، حيث كانت نساء «الفرجان» يعملن على هذه الحِرفة في جماعات، ويتعاونّ على إنتاج أجمل الخيوط التي تزين الأثواب.
وأشارت المنصوري إلى أن «التلّي» يُنسج يدوياً بخيط من الفضة أو الذهب الخالص في المنتصف، تحوط به خيوط قطنية نقية بألوان متعددة. وقد أضفى هذا التناسق بين الخيوط طابعاً زخرفياً دقيقاً، لا سيما في ملابس الزفاف والمناسبات الرسمية. وتعتمد الحِرفيات في عصرنا على خيوط صناعية، بألوان الأسود والأخضر والأحمر والأبيض والفضي، والتي تحافظ على حضورها القوي حتى يومنا.
البادلة
ذكرت المنصوري، أن حِرفة «التلّي» والتي عكست ذوق النساء الإماراتيات في الزينة قديماً، هي عبارة عن تطريز يزيِّن الأكمام والحواشي وأطراف الملابس، ما يعكس الذوق الرفيع للمرأة الإماراتية في تفاصيل الزينة والتطريز. ومن أبرز أنواعه: «البادلة»، وهي عبارة عن شريط قابل للفصل ويُستخدم حول كاحل سروال النساء التقليدي، ويتميز هذا النوع بدقة تصميمه وبمهارة يدوية عالية. وامتد استخدام «التلّي» إلى مجالات حديثة، حيث نراه اليوم يزيّن حقائب اليد وأغطية الهواتف والوسائد وقطع الديكور المنزلي. ولفتت إلى أنه خلال المناسبات والأعراس، تتعاون النساء على خياطة ملابس العروس، مما يجسِّد روح التعاون والتكافل، موضحة أن الحِرفة تحتاج إلى صبر ودقة وبراعة وقوة تركيز أثناء ممارستها، حيث تقوم النساء بإنتاج تصاميم مختلفة تُستخدم في تزيين ملابس النساء، وتتميز القطع بأنماطها المستلهَمة من عناصر البيئة المحلية.
«اليونسكو»
يُعد «التلّي» الإماراتي جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي غير المادي لدولة الإمارات، وهو تطريز تقليدي عريق ارتبط بزي المرأة الإماراتي الراقي، وقد نجحت الإمارات في إدراجه في قائمة «اليونسكو» حيث يمثِّل تطريز «التلّي» رمزاً ثقافياً راسخاً وموروثاً حيّاً تتناقله الأجيال.