الإثنين 23 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«الألعاب الشعبية».. تراثٌ حيّ وقيَم تورَّث

سيف الدهاني يستعرض جانباً من الألعاب الشعبية (الصور من المصدر)
23 فبراير 2026 02:52

 أبوظبي (الاتحاد)

«الألعاب الشعبية» كانت في الماضي أكثر من وسيلة للترفيه، فقد شكّلت أداة أساسية لتربية الأبناء وبناء شخصياتهم منذ الصغر. فمن خلال الجري والمطاردة واللعب الجماعي، كان الابن يتعلّم قيَم التعاون والانضباط واحترام الآخرين، إلى جانب تنمية قدراته الذهنية والبدنية. ولم تكن هذه الألعاب مجرد متعة، بل مدرسة عملية للحياة، حيث اعتمد الأبناء على البيئة المحيطة والقطع المهملة لصنع أدوات اللعب، ما عزّز مهارات الابتكار والخيال لديهم. 

منذ الستينيات وحتى مطلع تسعينيات القرن الماضي، شكّلت هذه الألعاب جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في الفرجان القديمة. ويؤكد الباحث في التراث سيف راشد أحمد الدهماني أن الألعاب القديمة كانت تزرع قيَماً اجتماعية وثقافية مهمة، وتبني الجسم والعقل معاً، قبل أن يفرض انتشار التكنولوجيا الحديثة نمطاً مختلفاً على طفولة الأبناء.  ويستعيد الدهماني ذكريات تلك المرحلة، مؤكداً أن الألعاب القديمة شكّلت مدرسة متكاملة للحياة، قائلاً: ألعابنا الشعبية كانت تجمع بين اللياقة البدنية والذهنية، وكنا نقضي ساعات طويلة في اللعب داخل «السكيك» والحارات. نركض طوال النهار، ولا نعود إلا لتناول الغداء أو العشاء، ثم نعود للخروج مجدداً حتى حلول الليل، ومع الصباح نعود وكأننا لم نتعب.

إعادة التدوير  
وعن طبيعة الألعاب الشعبية، يوضح الدهماني أن بساطتها كانت سر قوتها. معظمها كان يُصنع من البيئة المحلية ومخلفات الحياة اليومية، قائلاً: كنا نستخدم النخلة لصنع أشكال تشبه البعير أو الناقة، وكل واحد يفاخر بـ«قعوده»، ونركض بها طوال النهار. كما تحوّل خوص النخل إلى خيول يركض بها الأطفال، مستلهمين عالم الفروسية بخيال واسع.
ولم تتوقف الابتكارات عند هذا الحدّ، إذ كانت علب الزيت والجالونات الفارغة تتحول إلى سيارات، فيما استُخدمت أغطية علب الحليب والصلصة كعجلات تُسحب بالحبال. ويعلق الدهماني قائلاً: كانت هذه سياراتنا، وكل واحد يفاخر بسيارته كأنها أحدث إصدار. كما استذكر ألعاباً ذكية وبسيطة في آنٍ واحد، مثل «هاتف السلك»، المصنوع من علب وسلك طويل يصل إلى 20 متراً للتواصل من خلف الجدران، إلى جانب ألعاب أخرى مثل الدحروي، التيلة، المشي على السلك، والقفز باستخدام «اليواني» أي الخيش، وهي ألعاب شارك فيها الأولاد والبنات معاً. أما الفتيات فكان لهن نصيب من الألعاب، مثل الحبال والمريحانة، التي تعلَّق على أشجار السدرة أو الغاف، وتتحوّل في الأعياد والمناسبات إلى فضاءات فرح جماعي تعكس روح المجتمع. 

«عط مسارة» 
ويضيف الدهماني أن «عط مسارة»، واحدة من الألعاب الشعبية الإماراتية التقليدية التي كانت تمارَس بكثرة في الفرجان قديماً، وتعتمد بشكل أساسي على السرعة والملاحظة وخفة الحركة في الظلام، وتعتمد على الجري والمطاردة، ويُعد الفوز فيها إنجازاً كبيراً. ويذكر أن هذا النمط من الحياة أسهم في تكوين أطفال نشيطين وحيويين، قائلاً: الألعاب الحديثة على الهواتف والأجهزة اللوحية متعبة للأعصاب وللعيون، ولا تمنح الطفل لياقة بدنية أو نشاطاً ذهنياً حقيقياً، والإفراط فيها يؤدي إلى الخمول وضعف التركيز.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©