أبوظبي (الاتحاد)
تتشكّل الموهبة عبر مسارٍ تراكمي تصنعه البيئة الواعية. وفي تجربة الشقيقتَين عليا وشيخة الكندي، يتجلّى هذا المسار بوضوح، حيث تحوِّلان سرد القصص من شغف إلى جلسات إبداعية تكتنز وعياً لغوياً وقدرةً لافتة على التأثير، مدعومةً بحاضنة أسرية آمنت بأن تنمية الموهبة جزء لا يتجزأ من بناء الشخصية. وهكذا تبلورت تجربة تؤكد أن الأسرة حين تمنح الثقة وتحتضن الإبداع، تشرِّع للأبناء آفاقاً أرحب للتعبير، وتمنحهم بطاقة عبور واثقة.
مساحة للتعبير
يؤكد والدهما خميس الكندي، أن دور الأسرة لا يقتصر على المتابعة الأكاديمية، بل يتجاوز ذلك إلى بناء الإنسان من الداخل، عبر ترسيخ القيَم الأخلاقية، وتعزيز الثقة بالنفس. ويقول: إن الاستماع للأبناء وإتاحة مساحة آمنة للتعبير ومرافقتهم في رحلة الاكتشاف، هي أدوات تربوية أساسية. لقد حرصنا على أن تشعر عليا وشيخة، بالأمان أثناء التعبير عن أفكارهما، وأن نكون سنداً لهما لا حكماً يقيِّد خطواتهما.
القراءة
وانطلاقاً من هذا الوعي، حرص الوالدان على اكتشاف موهبة ابنتهما مبكراً، وتوفير بيئة غنية بالكتب والحوار والقصص، إيماناً بأن القراءة هي البوابة الأولى للخيال، وأن التعبير اللفظي يعكس عمق الفكر ونضج المشاعر. كما شجّعا مشاركتهما في الورش والمسابقات، وقدّما لهما الدعم المعنوي المستمر، مع توجيه واعٍ للاستفادة من الملاحظات وتطوير الأداء من دون ضغط أو مقارنات. ويضيف خميس الكندي: كل إنجاز حققته عليا وشيخة كان مصدر فخر، ودافعاً لباقي أفراد الأسرة، ما أسهم في نشر ثقافة القراءة وسرد القصص بين الأقارب والمجتمع.

أداة للتأثير
تتحدث عليا الكندي، عن تجربتها مع سرد القصص بوصفه مساحة للتعبير الواعي والتأثير الإيجابي، مؤكدة أن هذا المجال منحها القدرة على صياغة أفكارها ومشاعرها بثقة، وتنمية خيالها، وصقل مهاراتها اللغوية. وتقول: القصة ليست مجرد حكاية تُروى، بل رسالة تحمل قيمة تصل إلى المتلقي بأسلوب ممتع وهادف. وتوضح عليا أن تطوير موهبتها جاء نتيجة مسار متكامل بدأ بالقراءة المستمرة، واتّسع عبر المشاركة في المسابقات والورش المتخصصة، إلى جانب التدريب المتواصل على الإلقاء، والاستفادة من الملاحظات البناءة. وقد أسهم هذا النهج في تعزيز ثقتها بنفسها لتمثيل مدرستها والمشاركة في منصات تعليمية وتربوية، حققت خلالها مراكز متقدمة وشكّلت محطات مهمة في رحلتها.
وتذكر عليا أن دعم أسرتها كان العامل الأبرز في استمراريتها، إذ وفّرت لها البيئة المشجعة، وقدّرت جهودها في مختلف المراحل، مما رسّخ لديها الإيمان بقدرتها على التطور، ودفعها إلى السعي للمشاركة في مسابقات على مستويات أعلى، واستخدام سرد القصص كوسيلة لنشر القيَم الإيجابية وإلهام الآخرين.
بوابة للخيال
وتنظر شيخة الكندي، إلى سرد القصص بوصفه فضاءً مفتوحاً للخيال والجرأة، حيث منحها القدرة على تلوين الصوت، والتقمص الواعي لشخصيات القصة، وتحويل التفاصيل اليومية البسيطة إلى حكايات نابضة بالأفكار والمعاني. وتشير إلى أن مراقبة ما يدور حولها، والاستماع الجيد، والتخيل المستمر، كانت من أهم الأدوات التي ساعدتها على تطوير أسلوبها الخاص. وتقول: كل مشاركة هي فرصة جديدة للتعلّم والتحسين، كما أن التعاون مع شقيقتي عليا وتبادل الأدوار في سرد أحداث القصة منحنا تجربة أكثر ثراءً وتكاملاً. وتؤكد أن دور الأسرة كان حاسماً في تحفيزها، حيث منحتها حرية الاختيار من دون فرض أسلوب محدَّد، ما أتاح لها أن تكون على طبيعتها، وتُبدع بطريقتها الخاصة. وتطمح مستقبلاً لأن تكون صانعة محتوى قصصي مميّز، تمزج فيه القصة بوسائط وأساليب جديدة، لتصل برسالتها إلى أكبر عدد ممكن من المتلقين.