لكبيرة التونسي (أبوظبي)
للمأكولات الشعبية في المجتمع الإماراتي دلالات ومذاقات تراثية، تتميّز بتنوّع أصنافها، تعبِّر عن فخر أهل الإمارات بأطباقهم وعاداتهم وتقاليدهم، وتجسِّد صوراً لتمسُّك العائلات بها وتناقلها جيلاً بعد جيل. وتبقى المأكولات الشعبية إحدى أبرز مظاهر التراث الإماراتي، بما تحمله من ملامح اجتماعية وثقافية، تعكس استمرارية العادات والتقاليد المرتبطة بها، والتي تحافظ على حضورها كجزءٍ من الذاكرة الإماراتية.
تتميّز المأكولات الشعبية في الإمارات، بتنوّع أصنافها، فضلاً عن طعمها ورائحتها الزكية، وتسجل حضورها اليومي في البيوت، حيث يزداد الإقبال عليها في المناسبات، وفي شهر رمضان والأعياد. ولا تكتمل التجربة التراثية في المهرجانات من دون حضور المأكولات الشعبية التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية. وتتنوّع الأطباق الإماراتية في الشهر الفضيل، بين «الثريد» و«الهريس» و«المرقوقة»، إلى جانب المخبوزات مثل «الجباب» و«الرقاق» و«اللقيمات».
مظاهر متوارَثة
وتقول حصة راشد الشامسي، الخبيرة في المطبخ الشعبي: من أبرز الأطباق التي نقدمها في رمضان «الهريس» و«خبز الرقاق» و«اللقيمات» و«الجباب»، وغالباً ما تقوم النساء بتحضير العجينة في المنزل وطهي المأكولات لتقديمها طازجة قبل الإفطار. واعتادت الجدات إعداد أشهى الأطباق التي توارثتها الأمهات والحفيدات، حيث يرتفع الإقبال على الأطباق التقليدية الشعبية على موائد شهر رمضان، التي تحضرها ربات البيوت، ويزداد عليها الطلب في المطابخ والمطاعم الشعبية. وهي مظاهر ترتبط بعادات وتقاليد رمضانية متوارَثة، مثل تبادل الأطباق والتصدق والعطاء على موائد الخير. ويُعتبر «الهريس» الطبق الأول الذي تفضله العائلات الإماراتية، إلى جانب أطعمة شعبية شهيرة، نظراً لأهميته الغذائية وارتباطه بالموروث والحضور القوي في الذاكرة الجماعية.

تبادل الأطباق
وأضافت الشامسي: تحرص البيوت الإماراتية على تحضير الأكلات التراثية الغنية بالنكهات. وفي السابق كانت نساء «الفريج» ينخرطن في إعداد المائدة الرمضانية، حيث يجتمعن مع الأقارب والجيران للاشتراك في تحضير أطباق الإفطار، منذ فترة مبكرة من النهار وحتى موعد أذان المغرب، ويتبادل الجيران الأطباق، ومنها «الهريس» و«اللقيمات» وباقي المخبوزات. ومن العادات الجميلة، الإفطار في جماعات، حيث يأتي كل بيت بطبق شعبي، ليصبح البيت عامراً بالخيرات والمأكولات على أنواعها.
أجواء عائلية
ذكرت حصة الشامسي، أن من أجمل ما يحمله شهر رمضان، الأجواء العائلية، حيث يتجمع كل أفراد الأسرة على مائدة الإفطار، ويتشارك الجميع في شغف إعداد الأطباق المتنوعة، وتبقى مختلف الأكلات الشعبية المميزة التي تتقنها المرأة الإماراتية ويتوارثها الجيل الحالي عن الأمهات والجدات ضمن أجواء مميزة، تعكس الترابط الأسري وكرَم الضيافة.