الإثنين 9 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«قلعة ضاية».. صمود التاريخ في قلب رأس الخيمة

«قلعة ضاية».. صمود التاريخ في قلب رأس الخيمة
8 مارس 2026 16:36

رأس الخيمة (وام)
تمثل قلعة «ضاية» في رأس الخيمة شاهداً حيّاً على قوة الإرث التاريخي والتراث الثقافي للإمارة، إذ يقف هذا الصرح العظيم في قلب الطبيعة الجبلية، ليحكي قصة صمود وتاريخ طويل يعود إلى القرن التاسع عشر.ويتناغم موقع القلعة الفريد مع الجبال المحيطة بها، ليشكل معلماً دفاعياً وعسكرياً ذا دلالات استراتيجية، ما يجعلها نقطة محورية في الذاكرة الوطنية. وبفضل تصميمها المعماري المتفرد، وأهمية موقعها الجغرافي، تظل «قلعة ضاية» وجهة تجمع بين الأصالة التاريخية والجاذبية السياحية، إذ يواصل الزوّار من مختلف أنحاء العالم اكتشاف عمق هذا المعلم الذي ينطق بتاريخ طويل من الصمود والبطولة.
وتتربع القلعة على قمة «تل ضاية» الذي تحوطه مجموعة جبال شديدة الانحدار، منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد على أقل تقدير. وكانت التلة ذات الشكل المخروطي والواقعة على حافة مزارع النخيل في أسفل الجبال، بمثابة موقع دفاعي طبيعي عن الواحة، واستُخدمت منذ عصور ما قبل التاريخ للسكن والتحصن على حد سواء.
وقال أحمد عبيد الطنيجي، مدير عام دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة: «قلعة ضاية» في مدينة الرمس، من أقدم المعالم التاريخية الأثرية في المنطقة، وهي وجهة سياحية تجذب الزوّار والسياح من داخل الدولة وخارجها، لما تمثله من قيمة وطنية وتراثية راسخة تجسِّد عمق التاريخ وأصالة المكان، حيث بلغ عدد زوّار القلعة 18.255 زائراً خلال عام 2025. وأوضح الطنيجي أن القلعة تشكل رمزاً للصمود والدفاع وتعكس أهمية الموقع الاستراتيجي للإمارة عبر العصور، مشيراً إلى حرص الدائرة على صون هذا الكنز التاريخي وفق أفضل الممارسات في مجال حماية التراث الثقافي، لربط الأجيال الناشئة بتاريخهم العريق، وبما يسهم في استدامة الموروث الثقافي للأجيال.
وتتميز «منطقة ضاية» في مدينة الرمس بإمارة رأس الخيمة، بالإطلالة التي توفرها على سهول خصبة في منطقة تحوط بها المزارع. وتتألف القلعة من غرفة صغيرة، وتضم مجموعة فتحات محفورة في جدرانها للتهوية، وبداخلها سلم للمراقبة. ويُعَد هذا الحصن الواقع على قمة التلة من الحصون القليلة التي لا تزال موجودة في الدولة ويمكن من خلاله رؤية منظر خلاب لمزارع النخيل والبحر والجبال. وقامت الجهات المختصة بالمواقع الأثرية في رأس الخيمة ببناء القلعة الحالية من الحجارة والطوب الطيني والملاط على بقايا الحصن القديم. كما أعيد ترميم الحصن بعناية في تسعينيات القرن العشرين، حيث يمكن الآن دخوله من خلال سلالم تم إنشاؤها، ويوجد على مساحة الحصن الصغيرة برجان مواجهان لبعضهما، بينهما فناء صغير محاط بجدار. واستُخدمت «قلعة ضاية» تاريخياً كحصن دفاعي قصير المدى أثناء الهجمات على المنطقة، إذ لم يكن بالإمكان استخدام هذا الحصن كنقطة دفاع استراتيجية، لافتقاره للمساحة الكافية، علاوة على افتقاره للمياه، وعليه تم بناء حصن ثانٍ أكبر من الطوب الطيني، يقع في قعر التلة، كان بمثابة سور يتيح لمن يعيش ويعمل في مزارع النخيل أن يلجأ إليه مع الحيوانات، للدفاع عن النفس في أوقات الخطر. وبنيت أبراج مراقبة منفردة في مزارع النخيل نفسها، ساعدت على تأمين وحماية المنطقة، وضمن الاستخدام التكاملي للتحصينات الـ3: الحصن على قمة الجبل، والسور، وبرج المراقبة، الدفاع عن المنطقة الخصبة التي تضم «قلعة ضاية»، إذ شكلت هذه التحصينات خطاً دفاعياً معقداً لحماية السكان في ضاية.
 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©