الخميس 30 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

أنواع من السرطان تقاوم العلاجات الثورية

غرافيك يجسد السرطان
30 ابريل 2026 17:54

 أظهرت دراسات حديثة أنّ بعض أنواع مرض السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة التي تُعدّ من أبرز الابتكارات الطبية خلال العقود الثلاثة الفائتة والتي أثبتت فاعلية كبيرة بفضل آلية عملها الأكثر دقة من العلاجات التقليدية.
يقول مانويل رودريغيز نائب رئيس الجمعية الفرنسية لمكافحة السرطان وطبيب الأورام "أصبحت العلاجات الموجّهة فئة رئيسية من العلاجات منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. ولكن، على عكس ما كان يعتقد البعض، لم تحل محل العلاج الكيميائي".
تمثل العلاجات الموجّهة تحوّلا جذريا في النهج العلاجي مقارنة بالعلاجات التقليدية كالعلاج الكيميائي أو بعض العلاجات المناعية.
يهدف العلاج الكيميائي إلى القضاء على الخلايا السرطانية بشكل جماعي، بينما تسعى العلاجات المناعية إلى إعادة تنشيط الجهاز المناعي لمكافحة الورم. وكما يوحي اسمها، تعمل العلاجات الموجّهة بطريقة أكثر دقة من خلال تعطيل آليات خاصة بالخلايا السرطانية.
عندما تنجح هذه الآلية الدقيقة، التي غالبا ما تتمثل في وقف عمل بروتينات خاصة بالخلية المستهدفة، فإنها تتفوق على العلاجات التقليدية التي يُحتمل أن تهاجم الخلايا السليمة أيضا.
بعد مرور نحو ثلاثين عاما على ظهورها، حققت العلاجات الموجّهة نجاحات كبيرة، إذ حسّنت بشكل كبير التعامل مع أنواع كثيرة من السرطان، منها سرطان الرئة، والدم، والجلد...
لكن دراستين، نُشرتا حديثا في مجلة "نيتشر ميديسن"، أوضحتا أن هذه العلاجات لا تُحقق دائما النتائج المرجوّة.
تناولت الدراسة الأولى، التي نُشرت في نهاية مارس الماضي، فائدة علاج "أولاباريب" الموجّه الذي اعتُمد مع علاج مناعي لأنواع معينة من سرطان البنكرياس. أما الدراسة الثانية التي نُشرت في نهاية أبريل، فقد اختبرت ثلاثة علاجات موجّهة لنوع شديد الخطورة من سرطان الدماغ لدى الأطفال.
لم تُحقق أي من التجربتين أهدافها الرئيسية. فالأولى لم تُبطئ من تطور السرطان بالقدر الكافي. وفي الثانية، لم يُحسّن أي من العلاجات معدل بقاء المرضى على قيد الحياة.
"مسار قد يستغرق سنوات"
لا يزال الباحثون يأملون أن تُسهم هذه النتائج في تحديد معايير البحث المستقبلي بشكل أفضل.
يقول جاك غريل عالم الأحياء الذي أشرف على التجربة على الأورام الدبقية المتسلّلة في جذع الدماغ، الباحث في "معهد غوستاف روسي"، وهو مستشفى لعلاج السرطان بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس "يمكن للعلاجات الموجهة، عند استهدافها لمرضى ينتمون إلى فئة محددة، أن تُحدث فرقا".
ومن بين نحو 90 مريضا شابا تلقوا أحد الأدوية الثلاثة هو "إيفيروليموس"، لا يزال أربعة منهم على قيد الحياة بعد ست سنوات من تشخيصهم، وهي مدة استثنائية لسرطان غالبا ما يقتل المصاب به خلال عام واحد.
لا تكفي هذه النسبة لإثبات فعالية العلاج. مع ذلك، يبدو أن هؤلاء الصغار الأربعة يتشاركون خصائص بيولوجية مشتركة. لذا، يجري التحضير لتجربة سريرية جديدة لتقييم فعالية "إيفيروليموس" لدى هذه الفئة من المرضى تحديدا.
ويوضح غريل "سنتوقف عن إجراء اختبارات على كل فئات المرضى معا".
ومع ذلك، تبقى النتيجة غير مؤكدة، وهو ما يبرز أهمية المحاولات والتجارب المتكررة اللازمة لتحسين استهداف هذه العلاجات، في مسار قد يستغرق سنوات، إن لم يكن عقودا.
يقول غريل إنّ "هذا العمل استغرق مني خمسة عشر عاما. هذه ليست أمورا تُفضي إلى نتائج فورية. أحيانا، تُمهد الطريق للآخرين".
كذلك، أظهر دواء "أولاباريب" في تجربة سرطان البنكرياس علامات فعالية لدى المرضى الذين يحملون طفرة "بي آر سي أيه" BRCA، المعروفة بدورها في أنواع عدة من السرطان، مثل بعض أنواع سرطان الثدي أو المبيض.
لا شك أن هذه الإشارات غير كافية في ضوء أهداف الباحثين. لكنها غير موجودة لدى مرضى آخرين يعانون من تشوهات لآليات مشابهة لطفرة "بي آر سي أيه".
ويقول رودريغز "يجب أن يكون للعلاج الموجه هدف دقيق"، متوقعا أن تصبح هذه العلاجات أكثر فعالية بفضل تطور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكيميائية فائقة الدقة.
ويضيف "سنتمكن من علاج أنواع السرطان التي لدينا هدف دقيق لها بفعالية أكبر بكثير. إلا أن غالبية أنواع السرطان لا يوجد لها هدف محدد، وستبقى العلاجات الكيميائية أو المناعية الخيار المتاح لها".

المصدر: آ ف ب
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©