الجمعة 5 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«الإعلام الإبداعي».. مبادرات تحتفي بالأسرة

مبادرات متخصِّصة توفر بيئة أسرية مترابطة (من المصدر)
5 يونيو 2026 01:41

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تعمل «هيئة الإعلام الإبداعي» في أبوظبي، على ترسيخ منظومة متكاملة تدعم نمو قطاع الإعلام بمختلف مكوناته، من السينما والتلفزيون إلى المحتوى الرقمي، مع الحفاظ على جوهر الهوية الثقافية، التي تمنح هذه الصناعة خصوصيتها. 
وتقول سلوى الحضرمي، رئيس قسم المحتوى الإبداعي ومشاريع المجتمع الإبداعي في «هيئة الإعلام الإبداعي»: في عالم يتسارع فيه إنتاج المحتوى وتتعدد منصاته، لم يعد التميّز في كثرة الإنتاج، بل في القدرة على سرد قصة حقيقية تعبّر عن هوية واضحة، وهنا تـظهر أبوظبي، نموذجاً متكاملاً يسعى إلى بناء قطاع إعلامي إبداعي لا يقوم فقط على الصناعة، بل على المعنى.

«جائزة صورة عائلية»
تأتي مسابقة «جائزة صورة عائلية» التي نفِّذت تحت شعار «تماسك أسرنا، قوة مجتمعنا»، في إطار «عام الأسرة»، تأكيداً على الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الروابط الأسرية وترسيخ التماسك المجتمعي. وتبرز قيمتها لتسليط الضوء على قيمة السرد الأصيل، الذي يتجاوز حدود الإبداع، ليصبح عنصراً أساسياً في بناء الثقة وتعزيز التأثير وربط المحتوى بالهوية الثقافية، ما يسهم في تقديم قصص قادرة على المنافسة عالمياً من دون أن تفقد جذورها. وتفتح الجائزة المجال أمام المجتمع ليروي قصصه كما يعيشها، بعيداً عن القوالب الجاهزة أو الإنتاج المبالغ فيه. ويظهر هذا التوجّه في دعم الإنتاجات المحلية، التي تنطلق من البيئة الإماراتية، وتعبِّر عن تفاصيلها الدقيقة، في السينما وفي المحتوى الرقمي.

فرص حقيقية
ومن خلال إشراف «هيئة الإعلام الإبداعي» على مبادرات متخصِّصة تسعى إلى توفير بيئة مترابطة تتيح للمواهب فرصاً حقيقية للتطور والعمل ضمن مشاريع واقعية، تقول الحضرمي: في قلب هذه المنظومة، يأتي دور تطوير المحتوى ليس كعملية تقنية، بل مسؤولية استراتيجية. فبناء قصة متماسكة حول المبادرات والمشاريع يضمن أن تصل الرسالة بوضوح وتأثير، سواء للجمهور المحلي أو العالمي. وتتجلى هذه المقاربة بوضوح في البرامج والمبادرات، التي تجمع بين البُعد الصناعي وحرفية السرد القصصي، مثل الجهود التي تقودها «لجنة أبوظبي للأفلام» في استقطاب إنتاجات عالمية، والتي لا تقتصر على توفير مواقع تصوير أو حوافز إنتاجية، بل تسهم في نقل قصص تُروى من أبوظبي إلى العالم. 
وبالموازاة، تأتي مبادرات، مثل «استوديو الفيلم العربي»، لتطوير مشاريع سردية من مراحلها الأولى، حيث يتم تمكين صنّاع المحتوى من تحويل أفكارهم إلى أعمال تحمل هوية واضحة وقابلة للوصول عالمياً. وهنا، لا تنفصل قوة البنية التحتية عن جودة السرد القصصي، بل تصبح جزءاً منه، من مواقع التصوير المتنوعة، إلى منظومة الدعم المتكاملة، كلها عناصر تُسهم في صياغة منظومة مبتكرة تعزِّز من حضور أبوظبي، وجهة رائدة في قطاع الإعلام الإبداعي. وتوضح أن رؤية «هيئة الإعلام الإبداعي» لا تقف عند حدود التنظيم أو التمكين، بل تمتد إلى صياغة سردية موحّدة تعكس روح المكان. فالمحتوى، في جوهره، ليس مجرد منتج، بل رسالة تحمل ملامح المجتمع وتاريخه وطموحه. وتقول: ضمن هذه الرؤية، تعمل «هيئة الإعلام الإبداعي» على تطوير إطار تنظيمي يعزِّز النمو والابتكار، ويفعِّل دور القطاع الخاص.

مكانة الأسرة
في إطار مشاريع المجتمع الإبداعي التابعة لـ«هيئة الإعلام الإبداعي»، والهادفة إلى رعاية المواهب الإبداعية في إمارة أبوظبي، وتسليط الضوء على إبداعات الشباب التي تبرز المناسبات الثقافية والوطنية في دولة الإمارات. وتزامناً مع «عام الأسرة»، ولدت مبادرة «صورة عائلية» التي تأتي في توقيت يتقاطع مع اهتمام متزايد بقيَم الترابط والتقارب. الفكرة، لم تكن مجرد مشروع، بل انعكاساً لإدراك فطري لمكانة الأسرة في تشكيل الهوية، وامتداداً طبيعياً لقصص شخصية تتحوّل إلى تعبيرات إبداعية صادقة. والمبادرة لا تحتفي فقط بالمبدعين، بل بمن يقف خلفهم، العائلة، المجتمع، والدعم غير المرئي الذي يصنع الفرق. وهي بذلك تعيد تعريف السرد، ليصبح أكثر إنسانية وقرباً من الواقع.

اكتشاف الطاقات
بالحديث عن صناعة إعلامية مستدامة، تتجه الجهود نحو اكتشاف الطاقات الإبداعية داخل المجتمع، وتوفير مساحات حقيقية لها للمشاركة والتجربة. ولا تعتمد هذه المقاربة على التدريب النظري فقط، بل على إشراك المواهب في مشاريع واقعية مرتبطة بلحظات وطنية وثقافية مهمة، ما يعزِّز من شعور الانتماء ويمنح التجربة بعداً عملياً حقيقياً. ويتجسَّد ذلك في مبادرات مثل المختبر الإبداعي التابع للهيئة، والذي يفتح المجال أمام الشباب لتجربة مختلف مجالات المحتوى، من الكتابة إلى الإنتاج الرقمي، ضمن بيئة تفاعلية تركز على التعلم بالممارسة. كما تبرز أيضاً برامج مثل «أكاديمية CNN أبوظبي»، التي توفِّر تجربة تدريبية متقدمة تربط المشاركين مباشرة بصناعة الأخبار والسرد الإعلامي على مستوى عالمي.

مركز رائد
تذكر الحضرمي، أن أبوظبي لا تسعى فقط لتكون مركزاً رائداً للإعلام الإبداعي، بل منصة تنطلق منها القصص إلى العالم. وهذه المعادلة تتطلب توازناً دقيقاً في الحفاظ على الهوية المحلية، مع تقديم محتوى قادر على الوصول إلى جمهور عالمي. كما أن هذا التوازن يمنح القطاع استدامته، ويحوّل إمارة أبوظبي إلى بيئة جاذبة للمواهب والاستثمارات، وفي الوقت نفسه حاضنة لقصص تنتمي إلى المكان. وتقول: المواهب، والقصص، والتجارب الإنسانية، هي التي تمنح أي صناعة إعلامية قيمتها الحقيقية، حيث تتجه الرؤية نحو بناء منظومة لا تكتفي بإنتاج المحتوى، بل تصنع فرصاً، وتدعم المواهب، وتروي قصصاً تستحق أن تُحكى. فحين تمضي المواهب في التقاط قصصها كما تعيشها، من دون تكلّف أو تقليد، تتحوّل الحكاية من محتوى يشاهَد، إلى ذاكرة تُروى، وهوية تُرى، وأثر يمتد أبعد من الشاشة، ليبقى حيّاً في الوجدان ويمنح كل قصة عمراً يتجاوز حدود الزمن.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©