تامر عبد الحميد (أبوظبي)
في إنجاز فني يعكس الحضور المتنامي للموسيقى الإماراتية والعربية على الساحة الدولية، سجّل الموسيقي وعازف العود الإماراتي عمر الحضرمي، وأبناؤه، من خلال مركزه الموسيقي «صولفيج للموسيقى»، حضوراً مميزاً في معرض «جوانزو» الدولي للموسيقى بالصين، أحد أكبر المعارض العالمية المتخصصة في صناعة الموسيقى والصوتيات والإضاءة، حيث شاركوا بتقديم مقطوعات موسيقية تراثية من الإمارات والوطن العربي والعالم.
رسالة ثقافية
أكد عمر الحضرمي، أن المشاركة لم تقتصر على تقديم عرض موسيقي فحسب، بل حملت رسالة ثقافية متكاملة تعكس الهوية الإماراتية وتراثها الأصيل، حيث اعتلى المسرح أبناؤه حمد، سارة، شمة، عفراء ومهرة، مرتدين الزي الإماراتي التقليدي، ويعزفون على آلات موسيقية مختلفة، ليقدموا صورة مشرقة عن الثقافة الإماراتية أمام جمهور دولي واسع. وقال: إن هذا الحضور الإماراتي في قلب الصين يؤكد أن الموسيقى تظل اللغة الإنسانية الأجمل والأقدر على مد جسور التواصل بين الشعوب والثقافات المختلفة.
وأضاف: إن هذه المشاركة تُعَد الأولى لموسيقيين عرب يقدمون عرضاً موسيقياً حيّاً على مسرح معرض «جوانزو» الدولي للموسيقى، مشيراً إلى أن الفرقة الفنية قدمت على مدار 45 دقيقة برنامجاً موسيقياً متنوعاً جمع بين التراث الإماراتي والعربي والعالمي.
مقطوعات تراثية
وأوضح الحضرمي أن البرنامج الذي قدمته الفرقة تضمن عدداً من المقطوعات الإماراتية التراثية، منها «حي الشهامة»، «مشغوب»، و«من نظرته»، إلى جانب أعمال عربية شهيرة مثل «ألف ليلة وليلة» من مصر، و«نسم علينا الهوى» من لبنان، و«يا بعيد الدار» من السعودية، إضافة إلى مقطوعات أندلسية وتركية. واختتمت الفرقة مشاركتها بأداء مقطوعة «زهرة الياسمين» الصينية الشهيرة، في مشهد جسَّد روح التبادل الثقافي بين الشعوب.
موسيقى عربية
واعتبر الحضرمي أن النجاح الكبير الذي حقّقته الفرقة خلال مشاركتها، أسفر عن تلقّي المركز دعوة رسمية للمشاركة في الدورة المقبلة من المعرض، هذه المرة على مسرح الموسيقى التقليدية لشرق آسيا، لتمثيل الموسيقى العربية في حوار فني وثقافي فريد. وقال: نؤمن بأن دورنا لا يقتصر على تعليم النوتة الموسيقية، بل يمتد إلى إحياء التراث المحلي والموسيقى العربية الأصيلة، وإعداد جيل قادر على تمثيل دولة الإمارات في أهم المحافل الفنية العالمية.
لحظة استثنائية
وأعرب ابنه حمد، عن سعادته بالمشاركة في هذا المعرض الدولي، وقال: شعرت بفخر كبير وأنا أعزف أمام جمهور من مختلف الجنسيات مرتدياً الزي الإماراتي. كانت لحظة استثنائية أدركت خلالها أن الموسيقى قادرة على إيصال رسالة الإمارات إلى العالم. وأكدت ابنته سارة، أن المشاركة في معرض عالمي بهذا الحجم كانت تجربة لا تُنسى. وقالت: سعدت كثيراً بتفاعل الجمهور مع المقطوعات الإماراتية والعربية، وشعرت بأننا نمثل ثقافتنا وهويتنا بأفضل صورة. وذكرت ابنته شمة، أنها تعلّمت من هذه التجربة أهمية الموسيقى كوسيلة للتقارب بين الشعوب والتعريف بثقافتنا. فيما أوضحت ابنته عفراء، أن هذه المشاركة منحتهم الثقة وشجعتهم على الاستمرار في تطوير موهبتهم الموسيقية. واعتبرت ابنته مهرة، أن هذه المشاركة الدولية تجربة ملهِمة، وتفتخر بتمثيل الإمارات في هذا المحفل وتقديم جانب من التراث الإماراتي أمام جمهور عالمي متنوِّع.
حضور الموروث
في بادرة تعكس عمق العلاقات الثقافية بين الإمارات والصين، قدّم عمر الحضرمي، إلى منظمي المعرض عوداً عربياً محفوراً عليه شعار «صولفيج للموسيقى» ومعرض «جوانزو» الدولي، باعتباره رمزاً للموسيقى العربية، إلى جانب درع تذكاري، تأكيداً على أهمية التبادل الثقافي وتعزيز حضور الموروث العربي على الساحة الدولية.