الإثنين 6 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: عندما تتعطّل لغة الأرقام

شيخة الجابري تكتب: عندما تتعطّل لغة الأرقام
6 يوليو 2026 08:41

عندما يتوقّف عملك وتسوّقك وملفاتك على رقم، تصبح المعضلة كبيرة جداً لا يمكن للأجهزة الصامتة من حولك، والتي أصبحت تتحكّم في حياتنا أن تستوعبها، أو تفهم أنك في هذه اللحظة تقف في محل لابد وأن تدفع له ما عليك من بضائع ابتعتها، وعندما وصلت عند محطة الدفع نسيت رقم البطاقة الخاصة بك، أو رقم فتح شاشة الهاتف. تخيَّل أنك في الشارع وتلقّيت اتصالاً بوصول بضاعة طلبتها وعليك أن تدفع ثمنها كما يقال on line، فتُخرج جهاز هاتفك لتقوم بعملية الدفع، فإذ بك تنسى الأرقام التي وضعتها لذاك الحساب، وتتوقّف عملية الشراء ويتم إرجاع البضاعة لأن أحداً في المنزل لا يمكنه الدفع نقداً. وتخيَّل أيضاً أنك تخرج مع مجموعة من الأصدقاء وقد تبرّعت وحلفت بأن تدفع ضيافتهم أياً كان المبلغ، فتخذلك الآلة والذاكرة، وتقع في إشكالية غريبة وحرج شديد لأنك لا تحمل مبالغ نقدية معك، أو لا تحملين مبالغ نقدية في حقيبة يدك، موقف محرج لا نتمناه لأحد. إشكاليتنا مع التقنية الحديثة والأرقام السرية عويصة جداً ولابد لحلها من أن تحمل تلك الأرقام في حافظة خارجية وتحرص على ألّا تضيع منك أو تفقدها في لحظة حماس لتسدِّد مبلغاً ما. هذه الإشكاليات تحدث كثيراً، أن تبادر إلى مشاهدة قناتك المفضّلة وتذهب للموقع ويطلب منك إعادة ضبط، وهو لا يعلم بأنك شخصياً في حاجة للضبط بعدما فقدت مفاتيح الأرقام السرية التي حفظتها في ذاكرتك. لنا أن نتساءل، كلُّ منّا يسأل نفسه كم مرة في الشهر أو الأسبوع أو اليوم نغيِّر الرقم السري للهاتف أو للحساب البنكي أو لجهاز الكمبيوتر. وعندما تصل إلى نتيجة معينة لا تنصدم، فالجميع يعاني من الإشكاليات نفسها التي لا نعرف لها حلّاً، وأخشى أن يكون الحلّ بإدخال رقم جديد، وعندها يصبح المأزق أكبر من أن يُستوعب، بالضبط كالحال الذي تتعرّض له عندما تعتمد على خرائط «جوجل»، وهذه حكاية أخرى وحدها. ما أضاعنا قفّار الأثر في الزمن القديم كما ضيّعتنا خرائط «جوجل» التي أصبحت أعطالها أكثر من ثلاجة قديمة أكل الدهر عليها وشرِب. وما أتعسها من لحظة تصل فيها عند الموقع الذي كنت تبحث عنه، وعندما يكون بينك وبينه مجرد دقائق تجد مسار الطريق قد تغيّر من دون أن تشاكسه أو تتسبب في تلك الغضبة التي تجعلك بدلاً من أن تكون في وجهتك التي قصدتها، تذهب نحو مكان جديد لم تكن لتراه حتى في أحلامك الوردية.. إنها التقنية الجديدة يا سادة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©