تامر عبد الحميد (أبوظبي)
يخوض المخرج الإماراتي الشاب سلطان المري أولى تجاربه في إخراج الأفلام الروائية الطويلة من خلال فيلم «سايكو»، المقرر عرضه في صالات السينما المحلية خلال أغسطس الجاري، في عمل يمزج بين الأكشن والتشويق، ويعكس توجُّهاً متنامياً نحو إفساح المجال أمام جيل جديد من صنّاع السينما الإماراتيين. ويشارك في بطولة الفيلم كلٌّ من عمر الملا، عصام العواد، مرسال الشامسي، عبدالله الجفالي، فارس البلوشي، وساندرا هودجيس، فيما يتولى عامر سالمين المري تأليف الفيلم وإنتاجه.
مفاجآت ومطاردات
أوضح سلطان المري أن تصوير الفيلم جرى في مواقع متفرّقة في مدينة العين، لافتاً إلى أن أحداثه تدور حول شخصية «فيصل»، شاب يعاني اضطراباً نفسياً واعتاد ارتكاب السرقات والجرائم برفقة صديقه «محمد»، إذ يُشكّل عالم الجريمة جزءاً كبيراً من حياتهما. ويضطر الاثنان إلى الهرب من قريتهما إلى مدينة بعيدة بعد ملاحقة الشرطة لهما، قبل أن تأخذ القصة منعطفات غير متوقعة مليئة بالمفاجآت والمطاردات.
خبرات عملية
عن تجربته الإخراجية الأولى، قال سلطان: اكتسبت خلال السنوات الماضية خبرات عملية مهمة من عملي مساعداً للمخرج مع والدي عامر المري، وشاركت في تنفيذ عدد من الأفلام التي حققت حضوراً لافتاً، ونالت جوائز في مهرجانات مختلفة، مثل «عاشق عموري» و«شبح» و«غنوم الملياردير»، هذه التجارب منحتني فهماً عميقاً لجميع مراحل صناعة الفيلم، من التحضير وحتى التنفيذ، ولذلك شعرت بأن الوقت أصبح مناسباً لخوض تجربتي الإخراجية الأولى، بدعم وتشجيع من والدي، الذي يؤمن دائماً بضرورة منح الفرصة للمواهب الشابة لإبراز إمكاناتها، وتقديم أفكار جديدة تُثري السينما الإماراتية.
مواكبة التطورات
يرى سلطان أن إظهار الكفاءات الشابة في القطاع الفني بمختلف مجالاته يُسهم في ضخ أفكار ورؤى إبداعية جديدة، ويعزّز استدامة صناعة السينما الإماراتية، ويمنحها القدرة على مواكبة التطورات العالمية، خصوصاً عندما تقترن هذه الطاقات بالتدريب والخبرة والدعم الحقيقي من المؤسّسات والمنتجين، الأمر الذي ينعكس على جودة الأعمال وقدرتها على المنافسة إقليمياً ودولياً.
قصص محلية
وأشاد سلطان بالتطور الذي تشهده صناعة السينما في الإمارات، وقال: السينما الإماراتية تعيش اليوم مرحلة مهمة من النضج، بفضل الدعم الذي يحظى به القطاع الثقافي والإبداعي، وازدياد عدد المنصّات والمؤسّسات الحكومية والخاصة، التي تحتضن المواهب المحلية، إلى جانب ارتفاع مستوى الإنتاجات من حيث الجودة الفنية والتقنية، وهو ما يمنح المخرجين الشباب ثقة أكبر لتقديم أعمال تعكس هويتنا وقصصنا المحلية برؤية عالمية.
تصوير وإضاءة
من جانبه، أوضح المنتج والمؤلف عامر سالمين المري، الذي قدّم خلال مسيرته 7 أفلام، وكتب 4 أعمال سينمائية، وأخرج 3 أفلام طويلة، أنه قرر في «سايكو» تولِّي مهمتي الإنتاج والكتابة، إلى جانب خوض تجربة جديدة كمدير للتصوير والإضاءة، ليصبح من أوائل الإماراتيين الذي يجمع بين هذه المهام في عمل سينمائي. وقال: فضّلت في هذا الفيلم أن أتولّى مسؤولية التصوير السينمائي والقيادة البصرية للعمل، لأن طبيعة الفيلم تعتمد على بناء الحالة النفسية من خلال الصورة والإضاءة وحركة الكاميرا. وكوني أعشق التصوير قبل أن أصبح مخرجاً، فتعاملي مع الكاميرا، حفّزني إلى تقديم أفلامي بصورة سينمائية بصرية احترافية، مع اختيار مواقع تصوير مميزة مرتبطة بالقصة والأحداث نفسها للعمل السينمائي.
وتابع: مدير التصوير لا يقتصر دوره على تشغيل الكاميرا، بل يترجم رؤية المخرج إلى لغة بصرية متكاملة، ويختار زوايا التصوير والعدسات والإضاءة والألوان التي تخدم القصة وتعزّز مشاعر المشاهد، بالتعاون مع مختلف أفراد فريق الكاميرا والإضاءة. أما مدير الإضاءة، فيؤدي دوراً محورياً في تشكيل الأجواء الدرامية، وإبراز التفاصيل، وتوجيه انتباه الجمهور، بما يمنح كل مشهد هويته البصرية الخاصة. وقد ساعدتني خبرتي السابقة في الإخراج والإنتاج على الجمع بين هذه العناصر لتحقيق رؤية سينمائية متكاملة.
تحمل المسؤولية
عن خوض ابنه سلطان تجربة الإخراج للمرة الأولى، قال عامر: كنت حريصاً على أن يخوض سلطان التجربة عندما يصبح جاهزاً لها فنياً، وليس لمجرد أنه ابني. خلال السنوات الماضية أثبت التزامه وقدرته على تحمُّل المسؤولية، وتعلّم جميع تفاصيل العمل السينمائي من الميدان. لذلك منحته كامل الثقة، مع وجودي إلى جانبه لتقديم الدعم عند الحاجة، وأؤمن بأن نجاح السينما الإماراتية يبدأ بإعداد جيل جديد من المخرجين القادرين على حمل الراية مستقبلاً.
بطل أكشن
تعاون المخرج والمنتج عامر سالمين مع الممثل الشاب عمر الملا للمرة الثانية بعد فيلم «غنوم الملياردير»، وعن ذلك قال: بعد التجربة الفنية السابقة مع الملا في فيلم «غنوم الملياردير»، الذي شكّل نقلة نوعية في السينما الإماراتية من خلال دمجه بين الأكشن والمطاردات والاستعراضات الغنائية بتنفيذ إماراتي وتقنيات عالمية، قررت تجديد التعاون معه في «سايكو» بفكرة مختلفة تماماً، تجمع بين الصراع الدرامي والمطاردات المشوقة، لا سيما أنه يملك مواصفات بطل حركة وأكشن. وأحرص دائماً على التنويع في مشاريعي السينمائية وعدم تكرار الأفكار، لأن تنوع الإنتاج يسهم في إثراء المشهد السينمائي المحلي، ويمنح الجمهور خيارات أوسع، ويعزّز قدرة الأفلام الإماراتية على المنافسة وتحقيق حضور قوي في شبّاك التذاكر.