الجمعة 21 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«نور».. وثائقي يروي 3 قصص إنسانية مُلهمة

نورة البلوكي والدانة الهاشمي خلال التصوير (من المصدر)
21 أغسطس 2026 01:04

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

يقدِّم الفيلم الوثائقي الجديد «نور» - Luminous، للمخرج والمنتج منصور اليبهوني الظاهري، المُقرر عرضه في السينما المحلية سبتمبر المقبل، رؤية إنسانية مُلهمة تسلط الضوء على حياة 3 إماراتيين من أصحاب الهمم، الذين اختاروا أن يجعلوا من شغفهم وإبداعهم نقطة الانطلاق نحو تحقيق أحلامهم. ومن خلال قصصهم الشخصية، يفتح الفيلم نافذة على حكايات وتجارب مُلهمة تؤكد أن الموهبة والإصرار قادران على تجاوز كل الحواجز.

تجارب إنسانية
لا يكتفي الفيلم بسرد قصص النجاح، بل يضيء على تمكين الإمارات لأصحاب الهمم، باعتبارها نموذجاً يحتذى به. ويغوص في التجارب الإنسانية التي مر بها أبطاله، مستعرضاً ما واجهوه من تحديات اجتماعية ونفسية، وكيف أسهمت هذه التجارب في تشكيل شخصياتهم وصقل طموحاتهم، وإثبات أن الإبداع والشغف أقوى من أي عائق.

مشاهد حياتية
من خلال المزج بين السرد الوثائقي والمشاهد الحياتية، يسلّط العمل الضوء على تجربة نورة البلوكي، محرر أول - وسائل التواصل الاجتماعي في «أبوظبي للإعلام»، التي استطاعت أن تثبت حضورها في قطاع إعلامي يتسم بسرعة الإيقاع وتعدّد التحديات. ويبرز كيف تمكنت من صناعة مسيرتها المهنية بثقة، لتكسر المفاهيم التقليدية حول حدود المشاركة والإنجاز، وتقدم نموذجاً حياً للقدرة على صناعة التغيير من خلال العمل والإصرار.

مغامرة
وصفت البلوكي مشاركتها في فيلم Luminous بالمغامرة، إذ لم يكن دورها مجرد تمثيل، بل كان رحلة لتحطيم القيود النفسية ومشاركة قصتها الشخصية مع العالم، وتقول: «نور» ليس مجرد عمل سينمائي، بل منصة أثبت من خلالها أن الإرادة قادرة على كسر أقوى الدروع. كانت مشاركتي في العمل رحلة نحو المجهول بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فلم يكن الأمر مجرد الظهور أمام الكاميرا، بل مشاركة جزء عميق من قصتي بكل ما فيها من تحديات وانتصارات. احتجت إلى التخلي عن الحواجز النفسية التي بنيتها على مدار سنوات لحماية نفسي من أحكام الآخرين، ولم يكن ذلك سهلاً، لكن إيماني بأن قصتي قد تمنح الأمل لشخص آخر شجعني على خوض التجربة.
وتضيف: في بداية رحلتي مع المرض، عشت وأسرتي مرحلة مليئة بالتساؤلات بسبب صعوبة التشخيص، لكنني تعلمت مع الوقت أن أتقبل واقعي وأواصل حياتي بإصرار.

دور مهم
تشيد البلوكي بالدور المهم الذي تلعبه الإمارات وقيادتها الرشيدة، والجهات الحكومية والخاصة في الدولة، التي تهتم بدعم وتمكين أصحاب الهمم في مختلف القطاعات، وتقول: أشعر بالفخر بالدعم الذي وفرته لي «هيئة زايد لأصحاب الهمم» خلال مسيرتي التعليمية، أو عبر إتاحة الفرص الحقيقية للمشاركة والإبداع. كما أعتز بالعمل مع المخرج والمنتج منصور اليبهوني الظاهري الذي آمن بقدارتي وقدرات عدد من أصحاب الهمم في المجال الفني بمختلف قطاعاته. 

مسؤولية
ترى نورة في عملها في مجال الإعلام مسؤولية كبيرة لإيصال صوتها، وتقول: إن أصحاب الهمم يمتلكون مواهب وشغفاً كبيراً، وكل ما يحتاجونه هو الفرصة، وأنها وصلت اليوم لمرحلة يشعر فيها أصدقاؤها ومن حولها بأن الكرسي المتحرك أصبح مخفياً، لأنهم يرون نورة بشخصيتها وقدراتها، لا إعاقتها.

لغة للتواصل
يأخذ الفيلم المشاهد إلى عالم أحمد الهاشمي، عازف البيانو الموهوب، الذي اختار الموسيقى لغة للتواصل مع العالم. فمن خلال عزفه، يكشف عن مشاعر وأفكار يصعب التعبير عنها بالكلمات، مقدماً نموذجاً يؤكد أن الإبداع يمتلك القدرة على تجاوز كل الحواجز، وأن الاختلاف يمكن أن يكون مصدر تميز وإلهام. 
وعن تجربته في الفيلم يقول: تجربة Luminous  كانت مميزة جداً، لأنه لا يتحدث عن إنجازاتي، بل عن رحلتي بكل ما فيها من تحديات وأمل. استعددت بأن أتذكر كل المراحل التي مررت بها، من الصعوبات التي واجهتها بسبب التوحُّد، إلى اللحظات التي شعرت فيها بأن الموسيقى أصبحت صوتي الحقيقي.

الداعم الأكبر
يتحدث الهاشمي عن الداعم الأكبر له في رحلته، ويقول: والدتي كانت أول شخص آمن بي عندما كان كثيرون يشككون في قدراتي. كانت دائماً تقول لي إن التوحُّد ليس نهاية الطريق، بل بداية لطريق مختلف. ويتابع: البيانو ليس مجرد آلة موسيقية بالنسبة لي، بل وسيلة للتعبير عن مشاعري والتواصل مع الآخرين، واكتشفت ذلك عندما شعرت بأنني أستطيع أن أقول بالموسيقى ما لا أستطيع التعبير عنه بالكلمات. في كل مرة أعزف فيها، أشعر بأن البيانو يترجم مشاعري للناس. لذلك أصبحت أؤلف مقطوعاتي الخاصة، لأن لكل مقطوعة قصة ورسالة أريد أن تصل إلى قلوب الآخرين.

خير تمثيل
أكد أحمد الهاشمي، أن الموسيقى غيّرت حياته بالكامل، وأعطته الثقة، وفتحت له أبواباً لم يكن يتخيلها، وجعلته يمثّل الإمارات خير تمثيل، من خلال مشاركته في أمسيات موسيقية في دول مختلفة حول العالم. 

مواجهة الذات
يتابع الفيلم أيضاً رحلة الدانة الهاشمي، الإعلامية وصانعة الأفلام الشابة، التي وجدت في الكاميرا وسيلتها للتعبير عن ذاتها وصناعة أثرها، وتصف الدانة مشاركتها في Luminous، بأنها من أكثر التجارب الإنسانية تأثيراً في حياتها، مؤكدة أنها لم تكن مجرد مشاركة في عمل وثائقي، بل رحلة لمواجهة ذاتها، ومشاركة تفاصيل من حياتها أمام الجمهور بكل شفافية، وتقول: إن أصعب ما واجهته خلال التصوير كان الظهور أمام الكاميرا بطبيعتي، مع كل ما تفرضه الإعاقة البصرية من تحديات، إلا أنها آمنت بأن سرد تجربتها قد يمنح الأمل لأصحاب الهمم، ويشجعهم على عدم الخجل من الحديث عن حالاتهم أو احتياجاتهم. فإذا استطاعت قصتي أن تمنح شخصاً واحداً الشجاعة ليتقبل نفسه، فأنا أعتبر أنني حققت هدفي.

حلم
توضح الدانة أن حلمها بأن تصبح مخرجة أفلام بدأ منذ طفولتها، إذ كانت تبحث دائماً عن وسيلة تشرح من خلالها للآخرين طبيعة حالتها الصحية، بعدما شعرت لسنوات بأن كثيرين لا يدركون احتياجاتها الحقيقية. وأشارت إلى أنها واجهت تحديات كبيرة خلال رحلتها الدراسية، لعدم وجود مدارس متخصصة تناسب حالتها، الأمر الذي جعلها تبذل جهداً مضاعفاً لمواصلة تعليمها وتحقيق طموحاتها.

عين ثانية
وتحدثت الدانة عن علاقتها بالكاميرا التي بدأت منذ الصغر بتشجيع من والدتها، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى ما تصفه بـ«العين الثانية»، فمن خلالها استطاعت رؤية تفاصيل وألوان ومشاهد لم تكن تتمكن من رؤيتها بوضوح في الواقع، وهو ما عزّز ارتباطها بعالم السينما وصناعة الصورة. وتؤكد أن رحلتها مرت بـ3 مراحل رئيسة، بدأت بمرحلة الطفولة التي غلبت عليها التساؤلات والألم، ثم مرحلة الجامعة التي كرستها لإثبات قدراتها وتحقيق التميز الأكاديمي، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي ترى فيها أن رسالتها أصبحت إلهام الآخرين، وتشجيع أصحاب الهمم على الإيمان بأنفسهم.

بيئة مناسبة
تشيد الهاشمي بالدعم الذي حظيت به من المنتج والمخرج منصور اليبهوني الظاهري، مؤكدة أنه كان من أوائل من آمنوا بقدرتها على تحويل قصتها إلى عمل سينمائي مؤثر، ووفّر لها البيئة المناسبة لتحقيق حلم راودها منذ الطفولة، مشيرة إلى أن هذا الدعم منحها الثقة للاستمرار في مشاريعها الفنية المستقبلية.

ثقة بالنفس
جهت الدانة الهاشمي رسالة إلى الأطفال الذين يتعرضون للتنمر بسبب إعاقتهم، دعتهم فيها إلى عدم الصمت أو كتمان مشاعرهم، واللجوء إلى أولياء الأمور أو الأشخاص الموثوقين لطلب الدعم، مؤكدة أن الحديث عن المشكلة هو الخطوة الأولى لتجاوزها، وأن الثقة بالنفس تبدأ من تقبل الإنسان لذاته والإيمان بقدراته.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©