أبوظبي (الاتحاد)
يشكِّل التصوير الفوتوغرافي أحد أهم أدوات التعبير البصري التي تُتيح قراءة المكان وتوثيق ملامحه بلغة الضوء والظل. وفي هذا الإطار يُعدّ المصور الإماراتي سالم سرحان الصوافي، أحد الأسماء التي استطاعت أن تضع بصمتها في مجال تصوير الطبيعة الإماراتية، من خلال أعمال تنقل الجمال كما هو، بصدق وهدوء ووعيٍ عميق بقيمة المشهد الطبيعي. فمنذ انطلاقته عام 2015، حرص الصوافي على تقديم صورة لا تكتفي بالتسجيل، بل تسعى إلى إيصال الإحساس الكامن خلف المشهد، ليغدو العمل الفوتوغرافي عنده تمازجاً بين التوثيق الفني والتعبير الإنساني.
رؤية فنية
يستهل المصور سالم سرحان الصوافي، حديثه عن تجربته بالإشارة إلى أن الشغف هو نقطة الانطلاق الأولى في كل رحلة إبداعية. ويقول: بدأت مشواري في التصوير عام 2015 بدافع حُب الطبيعة والرغبة في توثيق الجمال المحيط بي. سواء كنت في الصحراء أو على شاطئ البحر أو بين الجبال، كنت أسعى لأن تعكس الصورة الإحساس والهدوء الذي أعيشه في تلك اللحظات. والصورة لديه ليست مجرد لقطة، بل مساحة ينقل من خلالها علاقة صادقة بين الإنسان والمكان.
روح المكان
يرى الصوافي، أن نجاح الصورة يكمن في القدرة على عيش اللحظة قبل تصويرها. ويوضح: حتى ألتقط روح المكان، أحتاج أولاً أن أتوقَّف وأشعر به. أراقب الضوء والظل ونبض الجو من حولي. الصورة القوية تولد من إحساس صادق، وليس من الضغط المتعجِّل على زر الكاميرا، لذلك، تصبح الصورة انعكاساً لشعور حقيقي أكثر من كونها توثيقاً بصرياً فقط. ويؤمن الصوافي بأن المصور لابد أن يكون جزءاً من الطبيعة ليعبِّر عنها بصدق. ويقول: حين تعيش المكان وتفهمه، تتعلَّم الصبر وتعرف متى يتحرَّك الضوء ومتى تتغيّر السماء، وهذا القرب يمنح الصورة إحساساً إنسانياً يجعلها تتحدَّث بصدق. ويوضح أنه يوازن دائماً بين الجمال الفني والواقعية التوثيقية من دون مبالغة أو تغيير لطبيعة المكان.
اختيار اللحظة
يتحدَّث سالم الصوافي، عن اللحظة الفارقة التي تحدِّد وقت الالتقاط، فيقول: أحياناً أنتظر ساعات طويلة حتى أشعر أن الضوء والسحب والظل، أصبحت في تناسق مثالي. ولحظة الضغط على زر الكاميرا ليست عشوائية، بل هي إحساس داخلي يخبرني بأن المشهد وصل إلى قمته، لذلك فإن التخطيط جزء أساس من تجربتي، مع ترك مساحة للعفوية التي قد تصنع المشهد الأجمل. ويشرح الصوافي، الرسالة التي يسعى إلى إيصالها من خلال صوره، قائلاً: أحب أن أنقل للناس الهدوء والسلام والجمال الذي تملكه الطبيعة الإماراتية. كثيرون يمرّون بالمكان نفسه من دون ملاحظة التفاصيل الصغيرة، فيما أحاول أن أُظهر لهم هذا الجمال بطريقة تلامس إحساسهم. ويشرح أن جمال الصورة يمكن أن يكون وسيلة لتعزيز الوعي بقيمة البيئة والحفاظ عليها.
مشاركات
إلى جانب تجربته الميدانية، شارك سالم الصوافي، في عدد من المعارض والمسابقات التي شكَّلت محطات مهمة في مسيرته. فقد شارك في معرض مجلة ناشيونال جيوغرافيك، وفي اتحاد المصورين العرب ضمن مهرجان «إكسبوجر»، وكذلك في معرض مطاردة البرق بالشارقة. أما على صعيد الجوائز، فقد حقَّق المركز الأول في جائزة الشيخ منصور بن زايد للتصوير لعامَي 2024 و2025، والمركز الأول في مسابقة Oasis الإيطالية 2023، والمركز الثاني في مهرجان ليوا للتمور لعامي 2024 و2025، إلى جانب فوزه في محور «جمال الطبيعة» في إكسبوجر 2024.
جوهر الصورة
تشكِّل تجربة الصوافي درساً مُلهماً لهواة التصوير، ليس فقط في إتقان التقنية، بل في فهم جوهر الصورة بوصفها إحساساً قبل أن تكون مشهداً. فالمصور الحقيقي كما تعكس تجربته هو من يمنح عدسته الصبر، ويمنح المكان وقته، ليولّد بين الضوء والظل، حواراً صادقاً يعبِّر عن روح الطبيعة. ومن هنا، تبدو نصيحته الضمنية لكل هاوٍ أن يتعامل مع الكاميرا كوسيلة لاكتشاف الذات والمكان معاً، وأن يتعلَّم الإصغاء لما تقوله الطبيعة قبل أن يلتقطها بعدسته.