الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«زد» و«ألفا».. وداعاً لـ«الموظف التقليدي»

الجيلان يضعان الرفاه النفسي قبل الترقيات المتلاحقة (الاتحاد)
22 سبتمبر 2026 01:14

أحمد عاطف (أبوظبي)

لم يَعُد الحلم المهني لدى قطاعات واسعة من الأجيال الجديدة، مرتبطاً بالمكتب الثابت، أو بطاقة الحضور والانصراف، أو الصعود البطيء على السلّم الوظيفي للوصول إلى كرسي الإدارة. وأظهر جيل «زد» الذي دخل سوق العمل، وجيل «ألفا» الذي يقترب من بوابة العمل، تمرّداً على الشكل القديم للوظيفة، وأصبحت العلاقة مع العمل عنوانها الأبرز: «نحن نعمل لنعيش.. ولا نعيش لنعمل».

 

«لا نعيش لنعمل»
هذا التحوّل لا يعني بالضرورة أن الأجيال الجديدة ترفض العمل أو تفتقد للطموح، لكنه يكشف انتقالاً واضحاً من نموذج «الموظف التقليدي» إلى نموذج أكثر مرونة، يبحث عن الدخل السريع والاستقلال وتعدُّد مصادر المال وتخفيف الضغط النفسي وتقليل الارتباطات التي تلتهم الوقت والحياة الشخصية. 
وتظهر هذه العقلية في الإقبال على العمل الحرّ، وصناعة المحتوى، والتجارة الرقمية، والمشروعات الصغيرة، والوظائف الجانبية، مقابل فتور متزايد تجاه الترقيات الإدارية التي كانت في السابق معياراً للنجاح.

إعادة تعريف الوظيفة
في أحدث استطلاع عالمي أجرته «ديلويت» خلال العام الجاري، وشمل أكثر من 22.5 ألف شخص من «زد» و«ألفا» في 44 دولة، خلصت النتائج إلى أن الجيلَين يعيدان تعريف التقدُّم المهني، ويضعان الاستقرار، وتطوير المهارات، والرفاه النفسي قبل النمو السريع والترقيات المتلاحقة. 
وأظهر التقرير أن 25 % فقط من جيل «زد» يفضِّلون مساراً سريعاً في الترقيات، بينما قال 6 % فقط من جيلَي «زد» و«ألفا» إن الوصول إلى منصب قيادي هو هدفهم المهني الأساسي، كما أشار التقرير إلى أن 55 % من جيل «زد» يؤجِّلون قرارات حياتية كبرى، مثل الزواج أو تأسيس أسرة أو بدء مشروع أو استكمال التعليم، بسبب أوضاعهم المالية.
وتعكس هذه الأرقام مفارقة لافتة، فالأجيال الجديدة ليست أقل رغبة في النجاح، لكنها أقل استعداداً لدفع الثمن التقليدي للنجاح: ساعات عمل طويلة، ضغط إداري، مسؤوليات متزايدة، وحياة شخصية مؤجلة.

العمل والحياة
تشير بيانات «راندستاد» في تقرير Workmonitor لعام 2025 الذي شمل أكثر من 26 ألف عامل في 35 سوقاً حول العالم، إلى أن التوازن بين العمل والحياة تجاوز الأجر لأول مرة في تاريخ التقرير الممتد إلى 22 عاماً، إذ اعتبره 83% من المشاركين عاملاً أكثر أهمية من الراتب. 
كما قال 44% إنهم تركوا وظيفة بسبب بيئة عمل سامة، فيما أكد 45% أنهم تحركوا أو طالبوا بتحسين ظروف العمل.
وتتّضح الصورة أكثر في ظاهرة «رفض الترقيات الوظيفية»، حيث لم تَعُد الترقية بالضرورة جائزة ينتظرها الموظف، بل قد تصبح عبئاً يرفضه إذا ارتبطت بمزيد من الضغط. 
وفي استطلاع أجرته منصة Kickresume وشمل 1028 عاملاً، قال 70% إنهم يفضِّلون وظيفة تقدِّم دعماً قوياً للصحة النفسية، فيما ذكر 39% أنهم تركوا وظيفة من أجل صحتهم النفسية، وقال 80% إن العمل يترك أثراً سلبياً على صحتهم النفسية.

 

المسار المتعدِّد 

صعدت فكرة «المسار المتعدد» بدلاً من «المهنة الواحدة»، فبحسب استطلاع Bankrate لعام 2025، يمتلك 34% من جيل «زد» في الولايات المتحدة عملاً جانبياً، وهي النسبة الأعلى بين الأجيال، مقارنة بـ31 % من جيل «ألفا»، و23 % من جيل «إكس»، و22 % من جيل «الطفرة». ويكشف ذلك اتجاهاً واضحاً نحو تنويع الدخل، حتى لو كان الدخل الجانبي في كثير من الحالات محدوداً أو غير مستقر. أما جيل «ألفا»، المولود في بيئة رقمية بالكامل، فيدخل هذه المعادلة مبكراً، ووفق تقرير PwC، يحصل 38 % من أطفال جيل «ألفا» على أكثر من 20 دولاراً أسبوعياً، وترتفع النسبة إلى 51 % بين من تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©