أحمد عاطف (القاهرة)
قد تلاحظ طفلك يمسك الهاتف بالطريقة نفسها التي تفعلها، أو يستخدم تعبيراً تكرِّره كثيراً، أو يقلِّد طريقة جلوسك وحديثك مع الآخرين، فتتعامل مع الأمر باعتباره موقفاً طريفاً. ويشير علم النفس إلى أن وراء هذا التقليد عملية تعلُّم أعمق، فالأطفال يراقبون الأشخاص المحيطين بهم باستمرار، ويستخدمون ما يشاهدونه لفهم كيفية التصرّف والتواصل والتعامل مع المواقف المختلفة. ولا يعني ذلك أن الطفل سيصبح نسخة مطابقة من والديه، فشخصيته تتأثّر بعوامل كثيرة مثل طباعه والمدرسة والأصدقاء والبيئة المحيطة، لكن السلوكيات المتكرِّرة التي يراها في المنزل قد تصبح جزءاً من الطريقة التي يبدأ بها فهم العالم وتكوين هويته. ونذكر 4 أشياء قد يتعلَّمها الطفل من والديه من دون توجيه مباشر:
1 - العادات اليومية
يتعلَّم الأطفال كثيراً من السلوكيات بالمشاهدة قبل أن يفهموا حتى أسبابها، فإذا شاهد الطفل والده يمارس الرياضة باستمرار، أو يقرأ، أو يرتب أغراضه، أو يساعد في أعمال المنزل، فقد يبدأ في تقليد هذه التصرفات. وينطبق الأمر نفسه على العادات الأقل إيجابية، مثل الإفراط في استخدام الهاتف أو ترك الأشياء مبعثرة أو تناول الطعام أمام الشاشات باستمرار، فالطفل لا ينتظر دائماً أن تقول له ماذا يفعل، وإنما يراقب أولاً ما تفعله أنت.
2 - طريقة الغضب
التقليد لا يقتصر على الحركات والعادات، فالطفل يراقب أيضاً طريقة تعامل والديه مع المشاعر، فعندما تحدث مشكلة في المنزل، يلاحظ هل يرتفع الصوت سريعاً؟ هل يتحوّل الخلاف إلى إهانة؟ أم يأخذ الشخص بعض الوقت للهدوء ثم يتحدث؟ ومع تكرار هذه المواقف، يحصل الطفل على نماذج عملية لكيفية التعامل مع التوتر والغضب والإحباط.
3 - التفاعل مع الآخرين
عبارات بسيطة مثل «شكراً»، و«من فضلك»، وطريقة الحديث مع العاملين في المتاجر أو الأقارب أو الأشخاص المختلفين في الرأي، كلها تتحوّل إلى دروس غير مباشرة. فالطفل يراقب هل يستمع والده للآخر حتى ينتهي من الحديث؟ وهل يعتذر عندما يخطئ؟ وهل يتعامل باحترام مع شخص لا يستطيع أن يقدِّم له شيئًا؟ وتشير نظرية التعلّم بالملاحظة إلى أن الأطفال يستطيعون اكتساب أنماط سلوكية من خلال مشاهدة الآخرين، من دون الحاجة إلى تجربة كل موقف بأنفسهم.
4 - التعامل مع الأخطاء
من أكثر الدروس أهمية ما يحدث بعد الخطأ، فالوالدان ليسا مطالبَين بأن يكونا نموذجاً مثالياً طوال الوقت، فقد يغضب الأب، أو تفقد الأم صبرها، أو يتّخذ أحدهما قراراً خاطئاً. لكن عندما يشاهد الطفل أحد والدَيه يقول: «أنا أخطأت»، أو يعتذر، أو يحاول إصلاح ما حدث، فإنه يتعلّم أن ارتكاب الخطأ لا يعني نهاية الأمر، كما يتعلّم أن الاعتذار لا يقلِّل من الشخص، وأن العلاقات يمكن إصلاحها بعد الخلاف.
ويؤكد مركز هارفارد لتنمية الطفل أهمية التفاعلات المتبادَلة بين الطفل والكبار المحيطين به في دعم نموّه الاجتماعي والعاطفي واللغوي، لاسيما خلال السنوات المبكرة.