أسماء الحسيني (القاهرة، الخرطوم)
دعت عشرات الدول، أمس، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة حول السودان، فيما تتواصل جهود الوساطة لحلحلة الأزمة السياسية في الخرطوم، حيث التقى القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وفداً من جنوب السودان.
وفي رسالة إلى رئيس المجلس نيابة عن 48 دولة، من بينها 18 دولة عضواً في المجلس، أكد السفير البريطاني سايمن مانلي، وجود حاجة ملحة لأعلى مجلس حقوقي في الأمم المتحدة للبحث في الوضع في السودان.
ومن جهته، طالب بيان صادر عن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير في السودان، أمس، بإطلاق سراح جميع المعتقلين فوراً، والعودة للنظام الدستوري ما قبل 25 أكتوبر، وعودة رئيس الوزراء وحكومته للقيام بمهامهم وفقاً للوثيقة الدستورية.
وأكدت «قوى الحرية والتغيير» أنه لا حوار ولا تفاوض، وأنها ستعمل على توحيد قوى الثورة الحية والقوى المدنية والديمقراطية، وتحقيق المحاسبة والعدالة.
فيما قالت لجنة الأطباء المركزية: إن المحتجين في حي العباسية بأم درمان تعرضوا لإطلاق رصاص حي.
وقال شهود عيان: إنه جرى اعتقال العديد من القيادات الشبابية وقيادات لجان المقاومة في أنحاء السودان، وإن قوات مشتركة تقوم بإزالة المتاريس من شارع الأربعين في أم درمان، وشوارع أخرى، وهو الأمر الذي يقوم المحتجون بإعادته مجدداً بعد انصراف القوات.
يأتي ذلك في وقت أعادت فيه السلطات السودانية اعتقال عددٍ من رموز نظام الرئيس المعزول عمر البشير، أمس، بعد ساعات من إطلاق سراحهم، كما أعفى البرهان النائب العام المكلف مبارك محمود من منصبه، وسبعة من وكلاء النيابة بعد قرار إطلاق سراح عددٍ من المعتقلين السياسيين المنسوبين للنظام السابق، ومن بينهم إبراهيم غندور وزير الخارجية السابق في عهد البشير ورئيس حزب المؤتمر الوطني المنحل، ومدير الإعلام الأسبق في جهاز الأمن والمخابرات اللواء محمد حامد تبيدي، والمتحدث باسم الجهاز اللواء الشاذلي المادح، ورئيس حزب دولة القانون والعدالة محمد علي الجزولي.
وفي هذه الأثناء، تلقى البرهان رسالة من رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، أكد خلالها حرصه على الأمن والاستقرار والسلام في السودان.
وذكرت وكالة الأنباء السودانية «سونا» أن البرهان خلال لقائه وفد جنوب السودان، برئاسة توت قلواك مستشار سلفا كير للشؤون الأمنية، ثمن الدور الكبير الذي تقوم به دولة جنوب السودان لدعم وإنجاح المرحلة الانتقالية، وحرصها على حماية مكتسبات ثورة ديسمبر وتحقيق تطلعات الشعب السوداني.
وأوضح قلواك أن سلفا كير يتابع باهتمام وقلق مجريات الأحداث في السودان، وتأكيده على ضرورة الحوار الجاد للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، وهو ما يستوجب التطلع إلى آفاق أرحب للتعاون بين كافة مكونات القوى السياسية التي صنعت التغيير، داعياً لتحكيم صوت العقل.
ومن ناحية أخرى، أكد البرهان أن الخرطوم لديها ملاحظات على الاتفاق مع روسيا بشأن إنشاء قاعدة بحرية روسية في ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، مضيفاً: إنه يجب معالجة هذه الملاحظات قبل المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق.
وأضاف البرهان أن تعاون السودان مع روسيا قديم، ولم ينقطع، قائلاً: «روسيا صادقة دائماً في تعاملها معنا، وهي حريصة على تطوير التعاون وتطوير القوات المسلحة السودانية بقدر حرصنا على العلاقة وعلى تطوير القوات المسلحة»، مشيداً بالموقف الروسي تجاه المستجدات في السودان.