عواصم (الاتحاد، وكالات)
قالت الرئاسة الروسية إنها مستعدة لمحادثات جديدة مع كييف، وإنها تحتاج إلى وقت للرد على «المهلة الخطرة» التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لموسكو لإنهاء الحرب في أوكرانيا أو مواجهة عقوبات إضافية. وأفاد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الصحافيين بأن «تصريحات الرئيس ترامب خطرة جداً. ونحن بالتأكيد في حاجة إلى وقت لتحليل ما قيل في واشنطن».
وقال بيسكوف إن روسيا على استعداد للتفاوض وتنتظر مقترحات من الجانب الأوكراني بشأن توقيت الجولة الثالثة من المفاوضات الروسية الأوكرانية المباشرة. وأضاف: «نحن على أهبة الاستعداد»، ملمحاً في الوقت نفسه إلى أن تصريحات ترامب قد تشجع كييف وتعرقل جهود السلام. وقال إن «قراراً كهذا اتخذ على ما يبدو في واشنطن ودول حلف شمال الأطلسي ومباشرة في بروكسل، لن تعتبره كييف إشارة للسلام، بل لمواصلة الحرب».
بدوره، قال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إن بلاده تسعى لمعرفة الدافع وراء تصريح الرئيس الأميركي بضرورة موافقة روسيا على اتفاق سلام في أوكرانيا خلال مهلة قدرها 50 يوماً.
وأشار لافروف، خلال مؤتمر صحفي على هامش الاجتماع الخامس والعشرين لوزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين الصينية، إلى أنه «ليس لديه أدنى شك في أن روسيا قادرة على مواجهة أي عقوبات جديدة».
وأمهل الرئيس الأميركي، الاثنين، روسيا 50 يوماً للتوصل لاتفاق سلام مع أوكرانيا أو مواجهة عقوبات قاسية، معلناً في الوقت ذاته خطة لإرسال كميات ضخمة من الأسلحة الأميركية إلى كييف، لكن عن طريق حلف شمال الأطلسي.
وجاءت تصريحات كل من بيسكوف ولافروف، بينما يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة الحرب في أوكرانيا، في وقت لا تزال فيه مسودة الحزمة الـ 18 من العقوبات المفروضة على روسيا قيد الانتظار. وتستهدف مجموعة الإجراءات العقابية المقترحة، التي قدمتها المفوضية الأوروبية، في يونيو، قطاعيْ المالية والطاقة في روسيا، وذلك رداً على رفض موسكو الموافقة على وقف إطلاق نار غير مشروط في أوكرانيا.
من جهته، اعتبر الجانب الأوكراني أن إجراء مزيد من المحادثات مع الوفد الروسي الحالي «لا طائل منها»، معتبراً أنه وفد يفتقر إلى أي تفويض لتقديم تنازلات، وأنه انتهى بجولتين من المحادثات بسلسلة من المطالب غير المقبولة لدى كييف.
وفي سياق متصل، طالبت الأمم المتحدة، أمس، وبشكل عاجل، بوقف العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث سقط خلال يونيو الماضي العدد الأكبر من المدنيين منذ مايو 2022.
وقالت المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان، ليز ثروسيل، خلال مؤتمر صحفي في جنيف: «يجب وقف الهجوم المسلح واسع النطاق الذي تشنه روسيا على أوكرانيا بشكل عاجل، كما ينبغي تكثيف الجهود للتوصل إلى سلام دائم يتوافق مع القانون الدولي، سلام يضمن محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي».
وأضافت: «لم يحمل شهر يوليو أي راحة للمدنيين الأوكرانيين، بعدما سجّل شهر يونيو، بحسب متابعتنا في أوكرانيا، أعلى حصيلة شهرية من القتلى والجرحى المدنيين خلال السنوات الثلاث الماضية».
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أنه سيتوجه إلى كييف الأسبوع القادم تأكيداً لدعم فرنسا لأوكرانيا. وقال الوزير للصحافيين أمس، على هامش اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي «سأزور أوكرانيا الاثنين في 21 يوليو».
أضاف بارو أن «على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يقبل الواقع: لقد ذهب بعيداً جداً ووصل الآن إلى طريق مسدود. عليه وقف إطلاق النار»، مذكراً بأن روسيا لا تُحرز أي تقدم يُذكر على خط الجبهة، وأن اقتصادها منهك.
إمدادات الأسلحة
أعلن وزير الدفاع السويدي، بول يونسون، أن بلاده تعتزم المساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، وذلك بعد قرار الرئيس ترامب تزويد كييف بأسلحة بمليارات الدولارات، بما في ذلك أنظمة صواريخ باتريوت عبر حلف شمال الأطلسي. وقال الوزير، في تعليق أرسله عبر البريد الإلكتروني لوسائل الإعلام: «نرحب بالقرار الأميركي بشأن إمكانية زيادة العقوبات على روسيا، وتمهيد الطريق لتسليم صواريخ باتريوت وأنظمة أسلحة أخرى إلى أوكرانيا».