حسن الورفلي، وكالات (عواصم)
قال مسعفون ومسؤولون في البطريركية اللاتينية بالقدس إن القوات الإسرائيلية قتلت أمس ما لا يقل عن 23 شخصاً في هجمات بقطاع غزة بينهم 3 في هجوم على كنيسة «العائلة المقدسة» التي اعتاد البابا الراحل فرنسيس التواصل معها.
أعرب البابا لاوون الرابع عشر أمس عن «حزنه العميق» حيال ضربة إسرائيلية أصابت كنيسة العائلة المقدسة في غزة، وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص، داعياً إلى «وقف فوري لإطلاق النار».
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني في بيان «إن ضربات إسرائيلية أصابت كنيسة العائلة المقدسة الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في قطاع غزة.. وإن الهجمات التي تشنها إسرائيل على السكان المدنيين منذ أشهر غير مقبولة. لا يمكن لأي عمل عسكري أن يبرر مثل هذا السلوك».
وفي الأثناء كتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على منصة «إكس» أن فرنسا تدين القصف «غير المقبول» الذي طاول كنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية في غزة، و«الموضوعة تحت حماية فرنسا التاريخية».
وأضاف بارو «أعربت لبطريرك القدس اللاتين عن تعاطف بلادنا وتضامنها. هذه الهجمات غير مقبولة. حان الوقت لوقف المذبحة في غزة».
وأظهرت صور نشرتها الكنيسة أن سقفها تعرض لضربة ما أدى إلى احتراق الواجهة الحجرية، كما تحطمت النوافذ.
وتعرض الأب رومانيللي، وهو أرجنتيني، لإصابات طفيفة في الهجوم. وظهر في لقطات تلفزيونية وهو جالس يتلقى العلاج في المستشفى الأهلي في غزة، وقد اعتاد رومانيللي على إطلاع البابا الراحل فرنسيس على مستجدات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وقال مسعفون فلسطينيون إن غارة جوية وقعت أمس أدت إلى مقتل رجل وزوجته وأطفالهما الخمسة في جباليا بشمال غزة، وأضافوا أن غارة أخرى في الشمال تسببت عن مقتل ثمانية رجال كانوا مسؤولين عن حماية شاحنات المساعدات، إضافة إلى ثلاثة أشخاص قتلوا في غارة جوية في وسط غزة وأربعة في حي الزيتون بشرق القطاع.
سياسياً، تضطلع قطر ومصر بجهود وساطة مدعومة من الولايات المتحدة، وتستضيفان محادثات منذ أكثر من 10 أيام بشأن هدنة مقترحة من واشنطن بين إسرائيل و«حماس» لمدة 60 يوماً.
وفي إطار الاتفاق المحتمل، سيعاد 10 رهائن محتجزون في غزة ورفات 18 رهينة آخرين، على مدى 60 يوماً مقابل إفراج إسرائيل عن فلسطينيين معتقلين. ولم يتضح بعد عدد هؤلاء المعتقلين تحديداً.
وذكر مسؤولان في «حماس» أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن خرائط الانسحاب الإسرائيلي التي أظهرت أن الجيش سيبقى مسيطراً على 40 بالمئة من القطاع، وآلية إيصال المساعدات، والضمانات بأن الاتفاق سيؤدي إلى إنهاء الحرب.
وقال أحدهما، «لم نتسلم حتى الآن أي خريطة جديدة... حتى الآن لا تقدم في أي من الملفات والحوارات تراوح في مكانها (متوقفة)».
ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن إسرائيل أبلغت الوسطاء بأنها مستعدة للتخلي عن مطلبها بالاحتفاظ بوجود عسكري على امتداد ما يسمى بمحور موراج في جنوب غزة خلال وقف إطلاق النار المحتمل، ومستعدة أيضاً لإبداء مرونة فيما يتعلق بحجم المنطقة الأمنية العازلة التي ستحتفظ بها بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
من جهة أخرى، تسلمت حركة «حماس» من الوسطاء في مصر وقطر، أمس، خريطة جديدة محدثة تحدد نقاط انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة حال التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع إسرائيلي، وقدم الوفد الإسرائيلي المفاوض تنازلات حول إمكانية الانسحاب من محور موراج جنوبي غزة، وإعادة تمركز القوات الإسرائيلية بعمق 1 كم بمحاذاة شمالي وشرقي القطاع، فيما تطالب الحركة بانسحاب إسرائيل لحدود ما قبل عملية «عربات جدعون»، بحسب ما أكده مصدر لـ«الاتحاد».
وأوضح المصدر أن مفاوضات التهدئة خلال الساعات الأخيرة شهدت سد الفجوات بين «حماس» وإسرائيل حول ملف الانسحاب، مشيراً إلى أن ملف المساعدات الإنسانية قد تم الاتفاق عليه بعودة آلية التوزيع القديمة التي تشرف عليها الأمم المتحدة، إلا أن إسرائيل تشترط فحصاً أمنياً شاملاً لأي شاحنات تحمل مساعدات إلى غزة.
ولفت المصدر إلى أن اجتماعات أمس تطرقت لما يعرف ب«مفاتيح الإفراج» والتي يتم فيها تحديد هوية وأعداد الأسرى والرهائن الذين سيطلق سراحهم في الهدنة الإنسانية المقترحة لمدة شهرين، مشيرا إلى أن حركة «حماس» تضغط للإفراج عن كبار الأسرى المنتمين للحركة المحتجزين داخل السجون الإسرائيلية وكذلك عدد كبير من المعتقلين المنتمين للفصائل الفلسطينية لا سيما «فتح» و«الجهاد الإسلامي».
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من فريق التفاوض المتواجد في العاصمة القطرية الدوحة إبداء مرونة من أجل التوصل لاتفاق بشأن غزة.
علمت «الاتحاد» من مصادر فلسطينية في غزة أن استعدادات تجري في مصر والأردن تستعدان لتأهيل المعابر لإدخال كميات أكبر من شاحنات المساعدات ضمن تفاهمات جرت بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل خلال الأيام الماضية والتي تقضي بإدخال أكبر كمية من المساعدات إلى النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة.