مقديشو، القاهرة (الاتحاد)
تسبب انخفاض تمويل المساعدات الدولية في تفاقم الأزمة الإنسانية في الصومال بشكل حاد، بعد إعلان الأمم المتحدة تقليص التمويل المخصص للأنشطة الإنسانية بنسبة تصل إلى 74%، مما يُعرض حياة ملايين الأشخاص إلى مخاطر عديدة. وبحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، فإن خطة الاستجابة الإنسانية في الصومال للعام الجاري تم تخفيضها من 1.4 مليار دولار إلى 367 مليون دولار فقط، مما أجبر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها الأساسية في مختلف أنحاء البلاد. ويأتي هذا التراجع الحاد في التمويل الدولي، بالتزامن مع قيام عدد من المانحين الرئيسيين، ومن بينهم الولايات المتحدة، بتجميد أجزاء كبيرة من ميزانياتهم المخصصة للمساعدات الخارجية، مما أثر سلباً على برامج الإغاثة في الصومال، وغيرها من الدول.
وفي هذا السياق، حذر المحلل السياسي الصومالي، سعيد ياسين، من خطورة تداعيات نقص المساعدات على الوضع في الصومال، في ظل ارتفاع حالات الإصابة بسوء التغذية الحاد بين الأطفال، مما يهدد حياتهم، إلى جانب المخاطر الصحية التي تواجه النساء الحوامل والمرضعات.
وطالب ياسين، في تصريح لـ«الاتحاد»، المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لدعم الصومال، سواء من خلال المساعدات الإنسانية أو عبر الدعم الاقتصادي العام، وإعادة تمويل البرامج الأممية، وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي، لما لها من أثر في تخفيف معاناة الشعب الصومالي. وشدد على أهمية الدعم الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المعقدة التي يواجهها الصومال، مثل الإرهاب وضعف التنمية وتردي البنية التحتية، إلى جانب آثار التغيرات المناخية، والجفاف والتصحر، والتي تُفاقم من أزمة الأمن الغذائي.
من جانبه، حذر السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، من خطوة خفض المساعدات الإنسانية المخصصة للصومال، مشيراً إلى أن البلاد تعاني تدهوراً إنسانياً حاداً، رغم الجهود التي تبذلها الحكومة الصومالية لمواجهة الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها حركة «الشباب».
وأوضح حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن العوامل المناخية، من جفاف وتصحر، أسهمت في تدهور الوضع الغذائي والإنساني، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة اضطرت إلى تخفيض التمويل المخصص للأنشطة الإنسانية نتيجة لعدم التزام الدول المانحة بتوفير الدعم الكافي.
وقال الدبلوماسي المصري، إن تقديم مساعدات إنسانية وغذائية واسعة النطاق للصومال، يسهم في تحسين الأوضاع السياسية، ويدعم جهود مكافحة الإرهاب، وتحقيق النجاحات الميدانية للجيش الصومالي، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين.