الأربعاء 7 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: تحديات اقتصادية وسياسية تواجه إعادة الإعمار في سوريا

أبنية مدمرة في مخيم اليرموك جنوب دمشق (أرشيفية)
6 يناير 2026 01:22

أحمد شعبان (دمشق، القاهرة)

شدد خبراء ومحللون سوريون على أن إعادة إعمار سوريا تمثل أحد أعقد التحديات الاقتصادية والسياسية في تاريخ البلاد الحديث، في ظل نقص حاد في التمويل، واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتداعيات حرب امتدت لأكثر من 14 عاماً وألحقت دماراً واسعاً بمختلف القطاعات الحيوية والبنية التحتية.
 وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن نجاح مرحلة إعادة الإعمار يتطلب دوراً دولياً فاعلاً، يرتكز على تمويل تنموي طويل الأمد، وليس على مساعدات إغاثية مؤقتة، مع ضرورة توافر آليات رقابة ومساءلة صارمة، لضمان الشفافية ومنع الفساد، إضافة إلى دعم المسار السياسي، وتشجيع عودة اللاجئين، والمساهمة في إزالة الألغام وإعادة بناء المؤسسات.
 وبحسب تقديرات البنك الدولي الصادرة في أكتوبر الماضي، فإن تكلفة إعادة إعمار سوريا تبلغ نحو 216 مليار دولار، في ظل تباين واسع في تقديرات التكلفة، وعجز محلي واضح عن تمويل هذه العملية الضخمة، في وقت انكمش فيه الاقتصاد السوري بأكثر من 64% مقارنة بعام 2010، مما يجعل القدرة الذاتية على الإعمار شبه معدومة.
 وقال الباحث الاقتصادي السوري، خورشيد عليكا: إن الفجوة بين حجم الدمار والقدرة المؤسسية والتنفيذية لسوريا، تشكل عائقاً رئيسياً أمام إطلاق مشاريع إعادة الإعمار، حتى في حال توافر منح أو قروض دولية، إذ تعاني البلاد أزمات مركبة في الغذاء والطاقة، حيث يعيش نحو 90% من السكان تحت خط الفقر، بالتزامن مع تراجع الإنتاج الزراعي.
 وأضاف عليكا، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن ضعف البنية الإدارية وغياب الإصلاحات القانونية والقضائية، خصوصاً فيما يتعلق بقوانين الاستثمار وتعويض المتضررين وإعادة الملكيات، يحد من قدرة البلاد على جذب استثمارات حقيقية في قطاعات الإسكان والصناعة والخدمات.
  من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي السوري، محمد حفيد، أن إعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء المباني والجسور، بل تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، ووضع أسس جديدة للتنمية المستدامة والاستقرار، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد الصراع تُقاس بقدرة الدولة على استعادة وظائفها الأساسية، وتحقيق توازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
 ولفت حفيد، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن ربط إعادة الإعمار بعملية سياسية شاملة تحترم التنوع القومي والديني، من شأنه تعزيز الوحدة الوطنية وتقليص التوترات، مشدداً على أن نجاح الإعمار يرتبط ارتباطاً مباشراً بملف عودة اللاجئين والنازحين، إذ لا يمكن تحقيق عودة آمنة وكريمة من دون توفير السكن والخدمات الأساسية وفرص العمل. 
وأشار إلى أن إعادة الإعمار، تشكل فرصة لإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد الوطني، من خلال خلق فرص عمل جديدة وإحياء القطاعات الإنتاجية، خصوصاً في ظل مؤشرات على رفع جزئي للعقوبات المشروطة، وتعهدات دعم من المانحين الدوليين، مما يفتح المجال لتعافٍ اقتصادي تدريجي، شريطة حسن إدارة هذه المرحلة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©