عواصم (الاتحاد، وكالات)
أعلنت فنزويلا أنها تسعى إلى بناء علاقة متوازنة مع الولايات المتحدة، فيما مثل الرئيس نيكولاس مادورو أمام محكمة في نيويورك، بعد يومين على اعتقاله بتهم تتعلق بالمخدرات، جاء ذلك فيما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته ضد كراكاس، مهدداً بشن «ضربة ثانية» إذا لم يتعاون بقية أعضاء الحكومة الفنزويلية معه.
ومثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، أمس، أمام القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستاين البالغ 92 عاماً، والذي رشحه وصادق على تعيينه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في عام 1998، حيث نفى مادورو التهم الموجهة إليه في قضية الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات في الولايات المتحدة.
ونقلت عناصر من إدارة مكافحة المخدرات الأميركية الرئيس الفنزويلي وزوجته إلى محكمة في منهاتن، من مقر احتجازه في نيويورك، عبر طائرة مروحية وسط إجراءات أمنية مشددة.
وأظهرت مقاطع فيديو، إجراءات نقل مادورو من مقر احتجازه عبر طائرة مروحية، محاطاً بعناصر أمنية.
وحطت المروحية في مهبط قريب من مقر المحكمة في منهاتن، وتم اقتياده مباشرة عبر شاحنة مدرعة إلى المحكمة.
ويقبع مادورو منذ مساء السبت في سجن ببروكلين، الذي يُصنف من أكبر سجون الولايات المتحدة، وهو يواجه 4 تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة آلية.
وبعد أن نددت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز في البداية باعتقال مادورو، ووصفته بأنه «خطف واستيلاء استعماري على النفط»، غيرت نبرتها، وقالت: إن إقامة علاقات قائمة على الاحترام مع الولايات المتحدة تمثل لديها أولوية قصوى.
وأضافت: «ندعو الحكومة الأميركية إلى العمل معاً على خطة تعاون، الرئيس دونالد ترامب وشعبانا ومنطقتنا يستحقون السلام والحوار، لا الحرب».
ودعت رودريجيز في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، الحكومة الأميركية إلى العمل معاً لوضع أجندة للتعاون، قائلةً: إن «فنزويلا تطمح إلى العيش من دون تهديدات خارجية، وإنها ترغب في إعطاء الأولوية لبناء علاقات متوازنة وقائمة على الاحترام مع الولايات المتحدة».
بدوره، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، لهجته ضد فنزويلا، وهدد خلال حديثه لوسائل الإعلام، أثناء عودته من مقر إقامته بولاية فلوريدا إلى واشنطن، بشن ضربة عسكرية ثانية، إذا لم يتعاون بقية أعضاء الحكومة معه.
وقال ترامب: إن إدارته «ستعمل مع ما تبقى من أعضاء نظام مادورو، للحد من تهريب المخدرات وإعادة هيكلة قطاع النفط، بدلاً من الدفع فوراً نحو إجراء انتخابات لتنصيب حكومة جديدة».
وأضاف ترامب، أن الولايات المتحدة ستتعاون مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، لكنه أوضح أنه لم يتحدث معها. وقال: «نحن من يدير الأمور».
ولا يزال كبار المسؤولين في حكومة مادورو في مواقعهم، واصفين اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، بأنه «عملية اختطاف».
وأشار ترامب، إلى أن شركات النفط الأميركية ستنفق مليارات الدولارات لإعادة بناء البنية التحتية المتداعية لقطاع الطاقة في فنزويلا.
وقال: إن «الولايات المتحدة تحتاج إلى وصول كامل إلى فنزويلا»، مضيفاً: «نحتاج الوصول إلى النفط وإلى أشياء أخرى في بلادهم تتيح لنا إعادة بنائها».
إلى ذلك، قالت الحكومة الكوبية: إن 32 من مواطنيها سقطوا خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا، حيث جرى اعتقال الرئيس الفنزويلي.
وأعلنت كوبا الحداد يومي الخامس والسادس من يناير، وقالت إنه سيتم الإعلان عن ترتيبات الجنازة.
وفي السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس، أن على زعيمي المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، وإدموندو غونزالس أوروتيا، أن يشاركا في أي عملية انتقال سياسي في فنزويلا.
وقالت الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي، أنيتا هيبر: «الخطوات التالية تتعلّق بالحوار باتّجاه عملية انتقال ديمقراطية ينبغي أن تشمل إدموندو غونزالس أوروتيا، وماريا كورينا ماتشادو».
ورأت هيبر أن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، يتيح فرصة لعملية انتقال ديمقراطي في البلاد. وأضافت المتحدثة: «من السابق لأوانه دراسة جميع التداعيات وتقييمها من الناحية القانونية».
وفي السياق، أعربت حكومات البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وأوروجواي وإسبانيا، عن رفضها العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة بـ«صورة أحادية» في فنزويلا.
وقالت الدول، في بيان مشترك: إن «العملية تشكل سابقة بالغة الخطورة تهدد السلم والأمن الإقليميين، ويعرض السكان المدنيين للخطر»، وعبروا عن قلقهم تجاه أي محاولة للسيطرة الحكومية أو الاستيلاء الخارجي على الموارد الطبيعية أو الاستراتيجية في فنزويلا.
في غضون ذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، أمس، عن قلقه العميق إزاء احتمال تفاقم حالة الاضطراب في فنزويلا، عقب العملية العسكرية الأميركية في البلاد، وحذّر من التأثير المحتمل على المنطقة، والسابقة التي قد ترسيها بشأن كيفية إدارة العلاقات بين الدول وفيما بينها.
جاء ذلك في كلمة ألقتها نيابة عنه، وكيلته للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو أمام جلسة لمجلس الأمن، حيث أكد الأمين العام أن «الوضع في فنزويلا يمثل مصدر قلق إقليمي ودولي منذ سنوات عديدة، حيث شهدت الدولة عقوداً من عدم الاستقرار الداخلي والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية».
ودعا جوتيريش «جميع الأطراف الفاعلة في فنزويلا إلى الانخراط في حوار ديمقراطي شامل، يُتيح لجميع قطاعات المجتمع تحديد مستقبلها، من خلال الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وسيادة القانون والإرادة السيادية للشعب الفنزويلي».