أحمد عاطف، عبد الله أبوضيف (القاهرة)
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن المفاوضات الثلاثية الجارية بين أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا في العاصمة الإماراتية أبوظبي، تناولت الحديث عن «معايير إنهاء الحرب».
وأعلن زيلينسكي، أمس، أن الكثير نوقش خلال المحادثات البنّاءة، ومن المتوقع مواصلتها الأسبوع المقبل.
وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد انتهاء المحادثات في أبوظبي: «لقد نوقش الكثير، ومن المهم أن المحادثات كانت بنّاءة»، مضيفاً: «إذا كان هناك استعداد للمضي قدماً - وأوكرانيا مستعدة - فستعقد اجتماعات أخرى، ربما في مطلع الأسبوع المقبل».
وفي وقت سابق قال الرئيس الأوكراني: «الآن يجب الحصول على رد واضح على الأقل من روسيا، والأهم من ذلك أن تكون روسيا مستعدة لإنهاء هذه الحرب التي بدأتها».
وتحجز دولة الإمارات لنفسها موقعاً متقدماً في خريطة صناع السلام العالمي، عبر سياسة خارجية متوازنة تقوم على مدّ الجسور بين الخصوم، وتقديم مبادرات إنسانية وتنموية تخفف من معاناة الشعوب المتأثرة بالنزاعات، مما يجعل الدولة شريكاً أساسياً في صياغة مشهد السلام الدولي.
وأشاد خبراء ومحللون بنجاح الإمارات في أن تكون صوتاً داعماً للتهدئة، ووسيطاً موثوقاً، ومصدراً متجدداً للأمل في العديد من المناطق المضطربة، مؤكدين أن الدولة رسخت مكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، باعتبارها ركيزة أساسية للسلام العالمي، من خلال مبادراتها الدبلوماسية والسياسية الرصينة ومساهماتها الإنسانية والتنموية.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن الإمارات لا تكتفي بإطلاق الشعارات بل تحول القيم إلى خطوات عملية، مما يجعلها لاعباً مهماً ومؤثراً في استقرار المنطقة والعالم. وقال المحلل السياسي الروسي، أندري أونتكوف، إن الإمارات، في السنوات الماضية، استطاعت أن تبرهن على أنها تملك رؤية متوازنة في التعامل مع القضايا الدولية، حيث تتواصل مع مختلف القوى الكبرى، وتحافظ على قنوات الحوار مع الجميع، حتى في أصعب الظروف.
وأضاف أونتكوف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه السياسة الرشيدة جعلت الإمارات وسيطاً مقبولاً في ملفات إقليمية ودولية معقدة، لافتاً إلى أن تجربتها في الاتفاقات الإبراهيمية شكّلت نموذجاً لكيفية الانتقال من حالة الجمود إلى آفاق أوسع من التعاون.
وأشار إلى أن الإمارات تتميز بأنها لا تقف عند حدود المبادرات السياسية، بل تواكبها بخطوات إنسانية عملية، مشيداً بدورها في تسهيل عمليات تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى دورها المهم في تقديم مساعدات عاجلة في مناطق الأزمات، مما يؤكد أنها تنظر إلى السلام باعتباره قيمة إنسانية قبل أن يكون اتفاقاً سياسياً.
ولعبت الإمارات دوراً فاعلاً في رعاية صفقات إنسانية، حيث كانت وسيطة في عمليات تبادل للأسرى بين روسيا وأوكرانيا، ووصل عدد الأسرى الذين تم تبادلهم بوساطة إماراتية منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من 4641 أسيراً.
من جانبه، أشاد المحلل السياسي الأوكراني، إيفان أس، بالمبادرات الإماراتية الداعية إلى الحوار وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية، بالإضافة إلى جهودها التنموية الرامية لدعم الدول المتأثرة بالنزاعات، مما يخفف من حدة التوترات الاجتماعية، ويقلل من احتمالات عودة العنف.
وقال إيفان، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن دعم الإمارات للنازحين والمتضررين من الحروب يعكس جانباً مهماً من التزامها بالسلام، حيث يخلق هذا الدعم بيئة من الثقة، ويمنح المجتمعات الممزقة الأمل، إضافة إلى أن الحياد الذي تلتزم به الدولة وقدرتها على التعامل مع جميع الأطراف يمنحها مصداقية، ويجعلها مؤهلة للقيام بدور الوسيط الدولي.
بدورها، أوضحت المحللة السياسية الأميركية، إيرينا تسوكرمان، أن الإمارات أضافت بعداً مهماً لمساعي إحلال السلام، حيث تجمع بين الدبلوماسية الرسمية وأدوات القوة الناعمة، مشددة على أهمية مبادراتها التعليمية والصحية والتنموية في مناطق الصراعات؛ بهدف إعادة بناء المجتمعات من الداخل.
وأكدت تسوكرمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن دعم الإمارات للحوار بين الثقافات والإعلام المسؤول يمثل خطوة أساسية في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية، موضحة أن الدولة لا تركز فقط على حل النزاع المباشر، بل تعمل على معالجة الجذور الفكرية والثقافية التي تؤدي إلى النزاعات، وهو نهج يجعلها لاعباً استثنائياً في الساحة الدولية.
وشددت المحللة السياسية، نورهان شرارة، على أن الإمارات تتعامل مع السلام باعتباره ممارسة عملية يومية، وليس مجرد شعار للاحتفال به في المناسبات الدولية، مؤكدة أن برامج المساعدات الإنسانية الإماراتية تتضمن رسائل واضحة للشعوب مفادها أن الدولة تقف إلى جانبهم وقت الأزمات.
وأوضحت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإمارات تركز أيضاً على بناء شراكات اقتصادية وثقافية طويلة المدى، مما يخلق روابط بين الشعوب تتجاوز الخلافات السياسية، مشيدة بنجاح الاستراتيجية الإماراتية التي تجمع بين الدبلوماسية والتنمية والأمن، مما يجعلها نموذجاً متكاملاً في السعي نحو السلام والاستقرار.