شعبان بلال (القاهرة)
اعتبر خبراء ومحللون أن القرار الأميركي بتصنيف فروع تنظيم «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، يمثل المسمار الأخير في نعش التنظيم، وقد يقضي على ما تبقى من الوجود الفعلي له.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن إدراج بعض فروع «الإخوان» على قوائم الإرهاب سيلقي بظلاله على شبكة التنظيم العالمية، لا سيما أن التنظيم يفقد مظلات الحماية في أميركا وأوروبا، وبدأت تتلاشى تدريجياً، مشيرين إلى أن وضع التنظيم على لائحة الإرهاب الأميركية يترتب عليه إجراءات قانونية ومالية مشددة، تشمل تجميد الأصول، وتجريم التعامل المالي، وتضييق الحركة السياسية والإعلامية.
وقال المحلل السياسي الأميركي والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، كالفن دارك، إن قرار الإدارة الأميركية بتصنيف فروع جماعة «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية، يحمل في جوهره دلالات سياسية واضحة، تعكس إدراكاً أميركياً متزايداً لخطر التنظيم.
وأضاف دارك، في تصريح لـ«الاتحاد» أن تأثير القرار يختلف من دولة إلى أخرى، ففي مصر، حيث تُحظر جماعة «الإخوان» بالفعل، لن يُحدث التصنيف تغييراً ملموساً على أرض الواقع، بينما في الأردن ولبنان يمنح القرار السلطات الأميركية أدوات قانونية ومالية أوسع، من بينها العقوبات وتجميد الأصول ومسارات الملاحقة القضائية، وهو ما يُعَدُّ ذا أهمية حقيقية للتعامل مع الأفراد والشبكات المرتبطة بالتنظيم الإخواني.
وأشار إلى أن التصنيفات وحدها لا تفكك الأيديولوجيا، ولا تُضعف الشبكات الاجتماعية، وإنما تكون فعالة فقط عندما تُقترن باستراتيجيات أوسع تحد من قدرة التنظيمات المتطرفة.
من جهته، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إن القرار الصادر عن وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين بشأن تصنيف بعض فروع جماعة «الإخوان» على قوائم الإرهاب يمثل المسمار الأخير في نعش التنظيم، مشيراً إلى أننا أمام تنظيم قارب عمره 100 عام، لكنه مرشح لأن ينتهي خلال السنوات الثلاث المقبلة تماماً.
وأوضح أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن القرار الأميركي قد يقضي على ما تبقى من الوجود الفعلي للتنظيم الإرهابي.
وأشار إلى أن تحييد التنظيم في مصر تحديداً ستكون له انعكاسات واسعة، باعتبار أن الجماعة في القاهرة كانت تدير سابقاً أفرع التنظيم في عشرات الدول، وربما في نحو 80 فرعاً حول العالم، ولذلك فإن إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب سوف يلقي بظلاله على شبكة التنظيم العالمية.
وبيّن أديب أن مصر بذلت جهوداً حثيثة خلال السنوات الماضية في تفكيك التنظيم وأفكاره المؤسسة، وآثار هذه الجهود ستظهر بصورة أكبر في ضوء القرار الأميركي الأخير، لا سيما أن واشنطن وأوروبا، اللتين كانتا تمثلان لسنوات طويلة ملاذاً آمناً للتنظيم، لم تعودا كذلك، مما يعني أن التنظيم سيفقد مظلات الحماية، ويتهاوى أو يتلاشى تدريجياً.
وأفاد بأن التنظيم سيصبح جزءاً من التاريخ، يتعامل معه المؤرخون كما تعاملوا مع جماعات لعبت أدواراً سياسية، ثم اختفت من المشهد بصفة نهائية.
وفي السياق، أوضح المحلل السياسي اللبناني، عبد الله نعمة، أن إدراج أي تنظيم على لائحة الإرهاب الأميركية لا يقتصر على توصيف سياسي أو أخلاقي، بل يترتب عليه إجراءات قانونية ومالية مشددة، من بينها تجميد الأصول، وتجريم التعامل المالي أو اللوجستي معه، وتضييق الحركة السياسية والإعلامية، إضافة إلى فتح الباب أمام ملاحقات قضائية تطال أفراداً ومؤسسات، وبالتالي يتحول القرار إلى أداة ضغط عابرة للحدود تتجاوز الدول المعنية لتطال شبكات مرتبطة بها في الإقليم وخارجه.
وذكر نعمة، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن قرار تصنيف فروع «الإخوان» في مصر ولبنان والأردن منظمات إرهابية ليس إجراءً معزولاً، بل حلقة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة هندسة التوازنات في الشرق الأوسط.
وشدد المحلل الاستراتيجي الأردني، الدكتور عامر السبايلة، على أن القرار الأميركي كان متوقعاً، وكان يجب أن يصدر منذ فترة، لافتاً إلى أن المؤشرات خلال السنوات الماضية كانت توحي بأن الجميع كان يدرك أننا سنتجه في نهاية المطاف إلى هذه النقطة.
وقال السبايلة، في تصريح لـ «الاتحاد»، إن طبيعة القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية تجعله قراراً لا يمكن تجاهله أو الالتفاف عليه.
وأضاف أنه بعد اتضاح تفاصيل القائمة والمستهدفين بها، سواء كانوا شخصيات أو كيانات، فمن المرجح أن تقوم الولايات المتحدة بالإشراف المباشر على آليات التطبيق، لضمان الالتزام بالتدابير والإجراءات المرتبطة بهذا النوع من القرارات ذات الطابع الدولي.