الثلاثاء 26 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب تضع «إخوان السودان» تحت الحصار

تصاعد أعمدة الدخان في العاصمة الخرطوم (أرشيفية)
26 مايو 2026 02:04

خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

اعتبر خبراء ومحللون أن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب تضع «إخوان السودان» أمام مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما انتقل «التنظيم» من مساحة المناورة السياسية إلى دائرة الرقابة والعقوبات والملاحقة القانونية، بما قد يحد من قدرته على الحركة داخلياً وخارجياً، ويعيد ترتيب موازين القوى في أي مسار سياسي مقبل.
وأوضح هؤلاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن واشنطن لم تعد تنظر إلى الحرب في السودان، باعتبارها نزاعاً داخلياً فحسب، بل بوصفها ملفاً يتقاطع مع حسابات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، في ظل مخاوف متزايدة من تمدد «التنظيم» داخل المشهدين السياسي والعسكري.
وقالت نورهان شرارة، الخبيرة في الشأن الأفريقي، إن نقل السودان إلى مربع الأمن القومي الأميركي يمثل ضربة سياسية وتنظيمية عميقة لتنظيم «الإخوان» في البلاد؛ لأنه يحاصره خارج إطار الصراع المحلي، ويضعه تحت رقابة قانونية ومالية دولية أكثر صرامة.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التوجه الأميركي لا يستهدف صورة «التنظيم» فقط، بل يضعف قدرته على الحركة، من خلال تجفيف مسارات التمويل، وتضييق قنوات التواصل، ورفع تكلفة أي تعامل سياسي أو مالي معه، موضحةً أن أي جهة دولية أو إقليمية تفكر في التعاطي مع التنظيم ستجد نفسها أمام حسابات قانونية وأمنية معقدة.
وأشارت إلى أن إدخال السودان في مقاربة مكافحة الإرهاب سيعيد ترتيب التوازنات الداخلية، لأن القوى المحلية المرتبطة بـ«الإخوان» ستتحول إلى عبء على أي مسار سياسي مقبل، كما ستصبح التحالفات معها محل تدقيق دولي وإقليمي، وهو ما يدفعها تدريجياً إلى مساحة أضيق من العزلة والملاحقة.
وذكرت الخبيرة في الشأن الأفريقي أن تنظيم «الإخوان» يمتلك تاريخاً طويلاً من تغيير الواجهات وإعادة إنتاج نفسه بأسماء ومسارات مختلفة، مؤكدة أن التصنيف الأميركي يحد من هذه القدرة؛ لأنه لا يكتفي بملاحقة الاسم السياسي، بل يمتد إلى البنية التنظيمية والمالية والعسكرية التي يتحرك من خلالها التنظيم.
وأكدت أن التوجه الأميركي يضع التنظيم أمام ما وصفته بحالة اختناق، إذ يضرب شبكة الحركة العابرة للحدود، ويقيد انتقال الأموال والأفراد، ويضعف قدرة الأذرع المسلحة على الاستفادة من الغطاء السياسي أو الدعائي، بما ينعكس في النهاية على حضور التنظيم داخل المشهد السوداني.
وأفادت شرارة بأن خطورة تنظيم «الإخوان» تكمن في قدرته على التغلغل داخل مؤسسات الدول والمجتمعات، ثم إعادة تشكيل حضوره عند كل أزمة.
من جانبه، قال الباحث السياسي، محمد نبيل البنداري، إن التحول الأميركي لا يمكن عزله عن التقارير التي تتحدث عن صلات بين «إخوان السودان» والحرس الثوري الإيراني، وهي صلات تزيد من قلق واشنطن إزاء تحول الحرب السودانية إلى نقطة تلاقٍ بين تنظيمات أيديولوجية مسلحة وقوى إقليمية تخضع للعقوبات أو التصنيفات الأمنية.
وأضاف البنداري في تصريح لـ«الاتحاد»، أن واشنطن، عندما تنقل السودان إلى خانة الأمن القومي، فإنها لا تنظر فقط إلى مسار المعارك على الأرض، بل إلى ما يمكن أن تنتجه الحرب من شبكات مسلحة، وممرات تمويل، ونفوذ خارجي، ومساحات فراغ قد تستغلها تنظيمات متشددة للتمدد داخل القرن الأفريقي.

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©