شعبان بلال (القاهرة)
شدد خبراء ومحللون على أن الهجمات الإيرانية العدوانية ضد دول المنطقة تمثل تهديداً متزايداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدين أن استهداف طهران للممرات المائية الحيوية ينعكس بصورة مباشرة على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية والاقتصاد الدولي.
وأوضح الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن مواجهة الممارسات الإيرانية تتطلب تحركاً دولياً أكثر فاعلية، يقوم على تطبيق قواعد القانون الدولي، وحماية سيادة الدول، وتعزيز الجهود الرامية إلى الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
وقال الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، إن إيران هي الفاعل الأساسي المسؤول عن تقويض حالة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، مضيفاً أن ممارسات طهران، المتمثلة في التهديد بإغلاق مضيق هرمز، واستهداف السفن التجارية وعابري الممرات المائية بالقصف الصاروخي، تشكل انتهاكاً صارخاً وصريحاً لمبادئ القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة البحرية في الممرات الدولية كافة.
وذكر ميخائيل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التجاوزات الإيرانية لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل استهداف المدنيين وعدم احترام سيادة الدول على أراضيها وحدودها الوطنية، مؤكداً أن هذا السلوك دفع معظم دول العالم إلى إبداء رفضها للسياسات الإيرانية، نظراً لما تمثله هذه التهديدات من خطر داهم على أمن الملاحة، وهو ما ينعكس بشكلٍ سلبي وخطير على اقتصاديات العديد من الدول.
وأشار إلى أن طهران تقف وراء حالة الاضطراب التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وهي المتسبب الرئيس في تراجع مؤشرات الاقتصاد الدولي نتيجة زعزعة الثقة في طرق التجارة العالمية.
من جانبه، أكد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، أن التصعيد الراهن في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة الاعتداءات الإيرانية، يحمل خطورة استراتيجيةً بالغةً تضرب في عمق الاستقرار العالمي، موضحاً أن تهديد سلامة الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، واستهداف البنية التحتية للطاقة، يضع الأمن الاقتصادي الدولي أمام تحد وجودي غير مسبوق.
مسؤولية أخلاقية
وأوضح عمران، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السلوك الإيراني العدواني لم يعد شأناً إقليمياً معزولاً، بل تحول إلى تهديد مباشر لسلاسل الإمداد العالمية وحرية الملاحة الدولية، معتبراً أن هذا الواقع يلقي على عاتق القوى الكبرى مسؤوليةً قانونية وأخلاقيةً تتجاوز مجرد صياغة بيانات التنديد الدبلوماسي التقليدية، مشدداً على ضرورة تفعيل آليات الردع الجماعي تحت مظلة القانون الدولي لوقف هذا الصلف الممنهج. وأشار عمران إلى أن التمسك بالحلول الدبلوماسية والحكمة لا ينبع من ضعف، بل ينطلق من موقع قوة ومسؤولية تجاه مستقبل المنطقة واستقرارها، مؤكداً أن تحقيق السلام الإقليمي المستدام يرتبط ارتباطاً شرطياً بضرورة إدراك المجتمع الدولي أهمية كف التدخلات الخارجية، وإلزام الأطراف كافة باحترام سيادة الدول وحدودها المعترف بها دولياً، بوصفها الضمانة الوحيدة لاستقرار هذا الشريان الحيوي من العالم.