السبت 5 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

تداعيات كارثية لتدهور المنظومة الصحية في السودان

ملاجئ مؤقتة لعائلات نازحة وصلت من ولايات كردفان إلى ولاية النيل الأبيض (من المصدر)
5 سبتمبر 2026 12:07

أحمد شعبان (القاهرة)
حذر خبراء في الشؤون الأفريقية من التداعيات الكارثية لاستمرار الحرب الأهلية في السودان على المنظومة الصحية، مؤكدين أن تواصل القتال وتدمير المنشآت الطبية وتعطّل خدمات المياه والصرف الصحي ونقص الغذاء والدواء، يدفع الأوضاع الصحية والإنسانية إلى مزيد من التدهور، وينذر بانتشار الأوبئة والأمراض المعدية، بما يهدد حياة ملايين المدنيين.
وقالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون الأفريقية، إن الحرب الأهلية أضعفت قدرة السودان على مواجهة التحديات الصحية، خاصة مع انهيار المنظومة الطبية، ونقص الإمدادات الأساسية من الغذاء والدواء والمياه، وتدمير البنية التحتية والمستشفيات والمراكز الصحية. وأضافت شرارة، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن هذه الظروف القاسية أدت إلى تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في ولاية النيل الأزرق، بما يهدد حياة ملايين المدنيين، ويضاعف معاناة السكان الذين يواجهون خيارات الموت بالسلاح أو بالوباء. وأشارت إلى أن استمرار النزاع أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية بصورة خطيرة، وتسبب في انهيار جزء كبير من النظام الصحي، وخروج العديد من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة نتيجة القتال أو النهب أو نقص الإمدادات والكوادر الطبية. ولفتت شرارة إلى أن استمرار نزوح السكان وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي أدّيا إلى انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً من الحرب، موضحة أن المرضى يعانون صعوبة في الحصول على الأدوية والعلاجات الأساسية، فيما تتزايد معاناة الأطفال والنساء وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، نتيجة ضعف الرعاية الصحية وانقطاع الخدمات الأساسية وانعدام الأمن الغذائي وانتشار سوء التغذية الحاد، وتوقف حملات التطعيم. وذكرت أن تدمير البنية التحتية البيئية، نتيجة القصف المستمر وتعطّل محطات المياه والصرف الصحي، أجبر ملايين السودانيين على استخدام مياه غير آمنة، ما خلق بيئة مواتية لانتشار الأوبئة، كما أن غياب إدارة النفايات وتراكم الجثث والقمامة وفرا بيئة خصبة لتكاثر النواقل، وهو ما يسهم في انتشار الأوبئة. وشددت على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بصورة أكثر فاعلية، لزيادة الدعم المالي والإغاثي، والضغط على أطراف النزاع للالتزام بالقانون الإنساني الدولي. من جانبه، أوضح السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن الوضع الإنساني في السودان يتجه إلى مزيد من الانهيار، ما يجعل الأزمة هناك مأساة إنسانية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن نحو 30 مليون سوداني يعانون أوضاعاً إنسانية متدهورة، لا تقتصر على الجانب الصحي، وإنما تمتد إلى التعليم والمأوى والمأكل والمشرب والدواء والغذاء. وذكر حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه المعاناة تتجسد بصورة أكبر في المناطق التي تدور فيها المعارك. وأشار إلى أن استمرار الصراع أدى إلى تدمير مقومات الحياة في عدد من المناطق السودانية، بحيث لم تعد الأزمة تقتصر على كونها مأساة إنسانية، وإنما أصبحت تهدد حياة السكان ووجودهم، خاصة في المناطق التي تشهد أعمالاً عسكرية متواصلة. وأفاد الدبلوماسي المصري بأن تداعيات الحرب وصلت إلى مستويات بالغة الخطورة، خاصة في دارفور وشمال كردفان والنيل الأزرق، مشدداً على ضرورة زيادة حجم ونوع المساعدات الدولية، ووفاء الدول التي سبق أن تعهدت بتقديم الدعم الإنساني بالتزاماتها في أسرع وقت، موضحاً أن ما تم تقديمه أو الوفاء به لا يتجاوز ربع قيمة التعهدات التي تم الإعلان عنها. ودعا حليمة إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري، وفتح ممرات إنسانية وتوفير وصول آمن للمساعدات الإنسانية والطبية إلى المناطق المتضررة، وإجراء حوار سياسي شامل لا يقصي أحداً، للتوافق على حكومة انتقالية من الكفاءات المستقلة، تمهّد لإجراء انتخابات حرة وشفافة ونزيهة، بما يضمن إنجاح العملية السياسية.

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©