أحمد شعبان (القاهرة)
أكد خبراء في الشؤون الأفريقية أن نقص الغذاء في السودان بسبب استمرار الحرب يهدد ملايين المدنيين، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة وتراجع فرص وصول المساعدات الإنسانية، بما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية.
وقالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون الأفريقية، إن استمرار الصراع في السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات حوّل الأزمة الإنسانية إلى واحدة من أسوأ أزمات الجوع والنزوح في العالم، مؤكدةً أن الحرب لم تؤدّ فقط إلى تدمير البنية التحتية وتعطيل مؤسسات الدولة السودانية، بل تسببت أيضاً في انهيار منظومة الأمن الغذائي بصورة شبه كاملة.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن القتال أدى إلى تعطيل النشاط الزراعي في مناطق واسعة من السودان، كانت تُمثّل سلة غذاء للبلاد، كما أجبر ملايين الأشخاص على ترك أراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم، فضلاً عن تدمير الأسواق وقطع سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأشارت إلى أن المناطق التي دخلت بالفعل في مرحلة المجاعة، خصوصاً في دارفور، تعاني ظروفاً إنسانية كارثية نتيجة نقص الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية، مشيرةً إلى أن انتشار سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل، يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات وانتشار الأمراض والأوبئة، كما يهدد بظهور جيل كامل يعاني آثاراً صحية وتنموية طويلة المدى.
وذكرت الباحثة في الشؤون الأفريقية أن تحركات المجتمع الدولي لم تَعُد كافية، وأن المساعدات الإنسانية والإدانات السياسية لا تقدم ولا تؤخر في مواجهة النتائج الكارثية للصراع، منوهةً بأن ما يحدث في السودان ليس مجرد أزمة غذائية عابرة، بل تهديد مباشر لحياة ملايين البشر، وأن تأخر الاستجابة الدولية سيؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا واتساع رقعة المجاعة، بصورة قد يصبح احتواؤها أكثر صعوبة وكلفة في المستقبل.
من جهته، حذّر السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، من التداعيات الكارثية والمتواصلة للحرب في السودان، مؤكداً أنها السبب المباشر في نشوء أزمة إنسانية وغذائية باتت المصادر الدولية ذات المصداقية تصنفها بأنها الأسوأ والأشد فظاعة في العالم.
وأوضح حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الشعب السوداني، وفي مقدمته النساء والأطفال، يواجه نقصاً حاداً وغير مسبوق في الغذاء والدواء، وهو وضع متفاقم لم تَعُد تأثيراته محصورة داخل الحدود السودانية، بل امتدت لتُهدد الأمن الغذائي في دول الجوار بأكملها. وأشار إلى أن شبح المجاعة الذي يخيّم على ملايين النازحين واللاجئين السودانيين يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستمرار الحرب الأهلية، التي تجهض جميع مساعي وقف إطلاق النار وتثبيت الهدن الإنسانية التي تسعى إليها «الرباعية الدولية» و«الخماسية الدولية».