نيويورك، لاهاي (الاتحاد، وكالات)
اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع، أمس، قراراً مدد بموجبه نظام العقوبات المفروض على السودان، لمدة شهرين، أي حتى 11 ديسمبر 2026 القادم.
كما مدد القرار رقم 2830، الذي أعدت مشروعه الولايات المتحدة، بصفتها حاملة القلم في ملف عقوبات السودان – ولاية فريق الخبراء الذي يساعد لجنة العقوبات المفروضة على السودان والمتعلقة بالنزاع في دارفور حتى 11 يناير 2027.
وذكر القرار أن «الوضع في السودان لا يزال يشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين في المنطقة».
ووفقاً لتقارير، اقترحت الولايات المتحدة هذا التمديد التقني بعد أسابيع من المفاوضات حول مسودة سابقة لها كانت تهدف إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله، وتطبيقه على جميع الأطراف العاملة في البلاد، ومعالجة مسألة الطائرات المسيَّرة وتكنولوجيا الاستخدام المزدوج.
لكن مشروع القرار الأميركي لم يحظَ، وفقاً لتقارير، بالإجماع بين أعضاء المجلس. ومن ثم قامت الولايات المتحدة بسحبه. ثم جاء هذا التمديد التقني لمدة شهرين لإتاحة الوقت لمزيد من المفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن.
في غضون ذلك، تواجه «سلطة بورتسودان» تصعيداً دولياً وانتقاداً دبلوماسياً مباشراً، داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، على اعتبار أن ردودها على الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش السوداني قنابل تحتوي على الكلور لا تتناسب مع خطورة المعلومات المنشورة.
وقال المندوب البلجيكي الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، السفير ووتر ديتافيرنييه، أمام الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي للمنظمة في لاهاي، إن بلاده تشعر بالقلق إزاء الادعاءات المتعلقة باستخدام الجيش السوداني قنابل تحتوي على الكلور خلال الحرب.
وتفاوتت صياغات هذه الدول، لكنها التقت عند 3 نقاط وهي: خطورة الاتهامات، وعدم كفاية المعالجة من قبل «سلطة بورتسودان»، وضرورة التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ويكشف تراكم هذه المواقف خلال دورة واحدة أن استراتيجية «سلطة بورتسودان» القائمة على النفي وإدارة تحقيق داخلي مغلق لم تنجح في احتواء القضية، فبدلاً من تراجعها باتت الاتهامات تُناقش في بيانات دبلوماسية رسمية.
وقدمت الولايات المتحدة الموقف الأكثر حدة من الناحية السياسية، حيث قالت سفيرتها لدى المنظمة، نيكول شامبين، إن «سلطة بورتسودان» مستمرة في عدم الامتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، على خلفية ما خلصت إليه واشنطن بشأن استخدام أسلحة كيميائية خلال 2024.
وذهبت ألمانيا خطوة أبعد في توصيف نطاق القضية، حيث قالت سفيرتها غودرون لينغنر، إن التقارير الإعلامية الجديدة تشير إلى أن الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في السودان خلال عام 2024 ربما لم يكن حادثة منفردة، وإن المعلومات المنشورة تثير احتمال وجود برنامج كيميائي غير معلن.