الأحد 11 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

السودان يتجه نحو حرب استنزاف طويلة المدى

جنود تابعون للجيش السوداني في مطار الخرطوم الدولي (أ ف ب)
11 أكتوبر 2026 01:13

أحــمد مــراد (القاهرة)


حذَّر خبراء في الشؤون الأفريقية من استمرار الحرب الأهلية في السودان، لا سيما أنها تحولت إلى كارثة تتجاوز لغة الأرقام التقليدية، مشددين على خطورة تحول الانقسام العسكري والجغرافي إلى واقع سياسي وإداري دائم، بما يهدد وحدة الدولة السودانية ويعقّد فرص إعادة بناء مؤسساتها على أسس وطنية موحدة.

وشدد الباحث في الشؤون الأفريقية، سلطان البان، على أن السودان يتجه نحو حرب استنزاف طويلة المدى، في ظل صعوبة حسم المواجهة عسكرياً وقدرة طرفي الصراع على مواصلة القتال وإعادة التموضع، مما ينذر بتحول الانقسام العسكري والجغرافي إلى واقع سياسي وإداري دائم، بما يهدد وحدة الدولة السودانية ويعقّد فرص إعادة بناء مؤسساتها على أسس وطنية موحدة.
وذكر البان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن خطر هذا المسار لا يقتصر على استمرار العمليات العسكرية، وإنما يمتد إلى احتمال نشوء انقسام فعلي غير معلن في بنية الدولة السودانية، بحيث تتركز مؤسسات سياسية وإدارية في مناطق تخضع لسيطرة الجيش، مقابل تحوّل أقاليم غرب البلاد إلى مساحات تفرض فيها قوى مسلحة وشبكات محلية واقتصادية موازية نفوذها. ومع استمرار هذا الواقع، قد يتحول الانقسام الميداني من نتيجة مؤقتة للحرب إلى نمط مستقر من إدارة الأراضي والموارد والسلطة. وأشار إلى أن إحدى أخطر تداعيات استمرار الحرب تكمن في إمكانية تحول التعدد العسكري إلى واقع دائم أو شبه دائم، بما يجعل إعادة بناء جيش سوداني وطني متكامل وإعادة توحيد مؤسسات الدولة السودانية مهمة شديدة التعقيد، موضحاً أنه كلما طال أمد وجود مراكز قوة مسلحة ومؤسسات وشبكات اقتصادية وإدارية موازية، تراجعت فرص استعادة احتكار الدولة لاستخدام القوة وإعادة بناء منظومة أمنية موحدة.
وحول التداعيات الإنسانية والاجتماعية للنزاع، أوضح البان أن الحرب تحولت إلى كارثة تتجاوز لغة الأرقام التقليدية، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 30 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات وحماية، فيما يواجه نحو 20 مليون شخص مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتحدث تقديرات أخرى عن نحو 29 مليون شخص يعانون الجوع الحاد.
وأفاد بأن هذه الأرقام لا تمثل أزمة إنسانية فحسب، وإنما تعكس أيضاً حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية الاجتماعية للدولة السودانية، إذ إن استمرار النزوح وتدمير المجتمعات المحلية وتراجع الخدمات الأساسية يهدد بتغيير أنماط الاستقرار السكاني والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الأقاليم.

أزمة مستدامة

من جهته، حذر الباحث في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، من خطورة تحول الوضع في السودان إلى نموذج لأزمة مستدامة، في ظل استمرار النزاع المسلح على مدى أكثر من 3 أعوام، دون أن تلوح في الأفق أي بوادر لوقف القتال والتوصل إلى تسوية سلمية تنهي الصراع الدائر منذ منتصف أبريل 2023.
وشدد زهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، على أن الأزمة السودانية تتطلب معالجة جذرية وشاملة، مشيراً إلى أن عدم وجود هذه المعالجة الشاملة والجذرية يُبقي ملايين المدنيين في دائرة من الانتظار والمعاناة، بين هدن مؤقتة لا تلتزم بها الأطراف، وتسويات سياسية لا تكتمل.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©