«الشارقة للكتاب».. تجسيد للريادة الثقافية للدولة
أوْلت دولة الإمارات الجانب الثقافي والمعرفي أهمية كبرى منذ تأسيسها، وكانت مركزاً لحركة ثقافية متصاعدة منحتها في فترة وجيزة موقعاً متقدماً على خارطة الثقافة العربية والعالمية.
وقد عبَّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن رؤية شاملة للثقافة ودورها وموقعها في فكر القيادة الرشيدة بقوله: «نحن في دولة الإمارات نعتبر العلم والثقافة جزءاً لا يتجزأ من إرثنا الحضاري، ومن العملية التنموية، ومن بناء الإنسان والهوية المنفتحة الواثقة بنفسها، دون أن تتنكر لقيمها وأصالتها وتراثها».
وكان تنظيم الفعاليات الثقافية الكبرى واحداً من المجالات التي نشطت فيها الدولة، استناداً إلى نجاحات متعددة حققتها في تنظيم الفعاليات العالمية الضخمة في كل المجالات.
وفي هذا الإطار، تأتي الدورة الحالية من «معرض الشارقة الدولي للكتاب 2023»، الذي تستضيفه إمارة الشارقة خلال الفترة من 1 حتى 12 نوفمبر 2023 في مركز إكسبو الشارقة، تحت شعار «نتحدث كتبًا»، حيث تُسخِّر الجهات القائمة على تنظيم المعرض قنواتها التلفزيونية والإذاعية وإعلامها الرقمي من أجل وضع المشاهد في قلب هذا الحدث الثقافي الضخم، وهو ما يضيف كل سنة إلى المكانة التي رسختها الشارقة لنفسها، بوصفها عاصمة حقيقية للكتاب في العالم العربي.
ومنذ انطلاقه عام 1981، استطاع معرض «الشارقة الدولي للكتاب» أن يتقدم بثبات ليصل الآن إلى المركز الثالث عالمياً بين أكبر معارض الكتب في العالم، وليكون قِبلةً لجمهور واسع ومتنوع الاهتمامات، وساحة تُعبِّر فيها نخبة منتقاة من المثقفين والمفكرين والمبدعين من العالم العربي ومن مختلف دول العالم عن رؤاهم وآرائهم وأفكارهم في مناخ يشجع النقاشات الهادفة والاختلاف المسؤول، ما أصبح المعرض معه ميداناً لاستعراض أهم المستجدات الثقافية والمعرفية، إضافةً إلى مناقشة تحديات صناعة الكتاب والنشر في العالم وصعوباتها، والسعي إلى تقديم حلول عملية وواقعية تسهم في تعزيز حضور الكتاب والقراءة، وتوسيع دورهما في بناء الفكر والوعي.
وتتميز معارض الكتب في دولة الإمارات بمكانتها وسمعتها الرائدة إقليمياً وعالمياً، التي تحققت من جرّاء التواصل الدائم مع دور النشر العالمية، وإقامة علاقات متميزة مع الناشرين من شتى الدول، واستقطاب أهم الأسماء البارزة في قطاعات الثقافة والفكر، إلى جانب توفير منصات ملهمة لعرض الأعمال الثقافية والأدبية، وإتاحة الفرصة للقارئ للاطلاع على كل ما هو جديد في عالم النشر والكتاب، الأمر الذي جعل منها حلقة وصل بين الثقافات.
ويظهر ذلك في اختيار كوريا الجنوبية لتكون ضيف شرف للدورة الحالية من معرض الشارقة الدولي للكتاب، ما يتيح بناء روابط أعمق وأوسع بين العالم العربي وهذه الدولة التي تقدمت بثبات على طريق التطور العلمي والاقتصادي، واكتشاف جوانب ثرية من الإطار الفكري والثقافي الذي أسهم بالضرورة في تجربة النهوض الكوري الملهمة، وترسيخ مكانة كوريا الجنوبية المتقدمة في العالم.
لقد باتت رعاية الثقافة والمثقفين سمة رئيسية من سمات الدولة، من خلال العمل على استدامة الحراك الثقافي وثرائه في الدولة، وتعزيز دور الثقافة والمعرفة في ترسيخ الوعي المجتمعي، ومدّ المزيد من جسور التواصل الفكري والحضاري بين الأمم والشعوب. وليس هناك من شك في أن قيم التسامح والتعايش التي رسَّختها الدولة وعززتها عبر السنين، كانت من بين الدعائم القوية التي صنعت للدولة هذه المكانة الثقافية المرموقة، وهي أيضاً ما يجعل الأفق مفتوحاً أمام إنجازات أكبر على طريق الفكر والمعرفة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.