هيمن حدثان رئيسان على المشهد العالمي الأيام الماضية، وكان الرئيس ترامب بطل كليهما، وهما خطابه أمام الأمم المتحدة في نيويورك الذي أكد فيه مبدأ «أميركا أولاً»، واستقباله في واشنطن للرئيس الصيني شي جين بينغ.

لكن سلسلة اجتماعات أخرى كشفت اتجاهاً آخر قد يغير مكانةَ أميركا ونفوذها في العالم. وكان قادة الدول الحليفة للولايات المتحدة، من أوروبا وآسيا وكندا، في صدارة هذا التحرك، وسط قلق متزايد من أن إعادة ترامب صياغة شراكاتهم الممتدة لعقود، واستعداده للضغط عليهم، قد يدفعانه إلى تقييدها أو التخلي عنها إذا رأى أن المصالح الأميركية لا تتحقق.

فقد انضمت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن إلى ترامب لتوقيع اتفاق أكد منح الولايات المتحدة صلاحيات عسكرية وأمنية واسعة في جزيرة القطب الشمالي.

وكان إصرار ترامب العام الماضي على ضرورة أن تشتري أميركا غرينلاند أو تستولي عليها قد دفع حلفاءَه إلى موقف أكثر صرامة. وجاء الاتفاق الجديد بمثابة تمديد للمعاهدة المبرمة عام 1951، مع إضافة بند يمنح الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» بشأن وصول أطراف من خارج «الناتو» إلى موارد الجزيرة.

ووصل حلفاءُ أميركا الرئيسون في آسيا إلى نيويورك يحملون مخاوف مماثلةً؛ فمع اقتراب القمة الثانية خلال أشهر بين ترامب وشي، يخشون أن تتراجع مصالحهم أمام مسعى الرئيس الأميركي لتحسين العلاقات مع بكين. وأبدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي أجرت مع ترامب محادثات وصفتها بأنها «في الوقت المناسب» قبل القمة، قلقَها إزاء احتمال تخفيف الولايات المتحدة دعمها لحلفائها في المنطقة.

وجاء اجتماع رئيس جمهورية كوريا لي جاي ميونغ مع ترامب عقب انتقادات أميركية لقرار سيول عدم دعم الحرب على إيران، وبعد قرار ترامب تقليص التدريبات العسكرية المشتركة. وأعرب الحليفان الآسيويان علناً عن ثقتهما في علاقاتهما مع إدارة ترامب. ويتوافق ذلك مع دعوة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني «القوى المتوسطة» المتقاربة في التفكير للتعاون رداً على «تصدع» النظام الدولي الذي أنشأته الولايات المتحدة وقادته منذ الحرب العالمية الثانية.

وكان كارني في نيويورك منذ أيام، لكنه لم يلتق ترامب، في ظل انخراط كندا والولايات المتحدة في حرب تجارية بسبب الرسوم الجمركية، لكنه شارك في رعاية إطلاق هيئة «شركاء من أجل التعددية»، التي تضم الاتحاد الأوروبي وأستراليا والبرازيل والهند.

وتعكس هذه التحركات استعداد الحلفاء للحفاظ على الشراكة الأميركية، مع بناء بدائل وعلاقات أوسع تحسباً لتغير أولويات واشنطن وسياساتها مستقبلًا على نحو مفاجئ. وفي محادثات مع قادة الاتحاد الأوروبي، رحب كارني باقتراح انضمام بلاده إلى التكتل التجاري المؤلف من 27 دولة بوصفها «عضواً منتسباً»، في خطوة تبني على جهوده لتوسيع العلاقات الاقتصادية الدولية وتقليل اعتماد كندا التجاري الكبير على الولايات المتحدة.

وفي تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية، دعا وزير المالية الكندي فرانسوا-فيليب شامبان بريطانيا إلى الانضمام إلى تحالف جديد بين كندا والاتحاد الأوروبي، قائلاً: «لقد تغير العالم. وتغيرت أميركا. ولذا علينا أن نتغير».

تحركات كل من كندا واليابان وجمهورية كوريا تعكس استعدادَ حلفاء الولايات المتحدة للحفاظ على الشراكة معها، إلى جانب بناء بدائل وعلاقات أوسع تحسباً لتغير أولوياتها مستقبلاً

ند تيمكو*

*كاتب متخصص في الشؤون الدولية والدبلوماسية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»