أصبحت مسألة الولاء للرئيس دونالد ترامب شرطاً أساسياً لدى الكثيرين في الحزب الجمهوري خلال الجزء الأكبر من العقد الماضي، أكثر تعقيداً من الناحية السياسية مع تراجع التأييد لبعض سياساته.
ويواجه «الجمهوريون» مِن أصول لاتينية على الأخص اختباراً صعباً. فقد اضطروا بالفعل إلى تبرير دعمهم الأجندةَ الاقتصادية لترامب، فيما يعاني كثيرٌ من ناخبيهم ارتفاعَ تكاليف المعيشة. لكن قضية أخرى تفرض تحدياً مختلفاً، ألا وهي قضية الهجرة. ولا يظهر هذا التحدي بحدة أكبر مما هو عليه في فلوريدا، حيث يحاول بعضُ النواب الحاليين الحفاظ على تماسك التحالف اللاتيني الذي ساعد في دفع الولاية بقوة نحو اليمين عام 2024. ومع احتدام المنافسة من أجل السيطرة على مجلس النواب وحتى مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر المقبل، يبرز سؤال: هل يستطيع الجمهوريون من أصول لاتينية مواصلة الاصطفاف حول ترامب، مع النأي بأنفسهم عن سياسات الهجرة التي أصبحت شديدةَ الحساسية لدى بعض المجتمعات التي يمثلونها؟ وفي هذا الخصوص تتحول حملة إعادة انتخاب النائبة ماريا إلفيرا سالازار في ميامي إلى أحد أوضح الاختبارات.وتؤثر مداهمات واعتقالات سلطات الهجرة بصورة متزايدة على الجاليتين الفنزويلية والكوبية الكبيرتين في جنوب فلوريدا، وهما جاليتان أيدتا ترامب في 2024. وقد سيطر الخوف على مجتمعات بأكملها. وكما حدث في المجتمعات المكسيكية وأميركا الوسطى في مناطق أخرى من البلاد، تشهد مدن مثل دورال تردد الزبائن والموظفين في الخروج إلى الأماكن العامة.
وقال الاستراتيجي الجمهوري جيانكارلو سوبو، الذي تولى إدارة الإعلام الناطق بالإسبانية لحملة ترامب عام 2020، إن ناخبي ميامي كانوا يسمعون عبارة «مهاجر غير شرعي» ويتخيلون شخصاً عبر الحدود بصورة غير قانونية أثناء محاولته الإفلات من السلطات. مع أن العديد من الأشخاص الذين يخضعون الآن لإجراءات الهجرة في ميامي دخلوا الولايات المتحدة في الأصل بصورة قانونية. لكن آلية إنفاذ قوانين الهجرة في عهد ترامب تبدو، على نحو متزايد، غير مبالية بهذا الفرق. وتُظهر بيانات الحكومة الفيدرالية أن أكثر من نصف الذين اعتقلتهم إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في يوليو لم تكن لديهم إدانات أو اتهامات جنائية، بل إن كثيراً منهم لديهم طلبات لجوء أو مطالبات قانونية أخرى قيد النظر، مثل الساعين للحصول على البطاقات الخضراء عبر أقرباء يحملون الجواز الأميركي.وتبدو سالازار معرضةً لخطر فقدان المقعد الذي فازت به قبل عامين. وقد حاولت، طوال الجزء الأكبر من ولاية ترامب الثانية، الموازنةَ بين أجندتها الخاصة بشأن الهجرة ودعمها لتوجه الإدارة نحو اتخاذ إجراءات صارمة. فقد صاغت مقترحاً لإصلاح نظام الهجرة أطلقت عليه اسم «قانون الكرامة»، ودافعت عن «الحالمين» وبعض المستفيدين من وضع الحماية المؤقتة، لكنها أحجمت عن انتقاد سياسات ترامب في مجال الهجرة بصورة مباشرة. وفي إعلان انتخابي في سبتمبر، وجهت سالازار حديثَها إلى ترامب قائلة: «سيدي الرئيس، لقد تجاوزتْ بعضُ جهودك لإنفاذ قوانين الهجرة الحدَّ المقبول». وأضافت أن اللاتينيين الذين ساعدوا ترامب على الوصول إلى البيت الأبيض عام 2024 «يشعرون الآن بالخيبة».
وبالنسبة إلى بعض الناشطين الفنزويليين، جاء تدخلها متأخراً للغاية. وقالت آدي فيرو، الناشطة «الديمقراطية» والشريكة المؤسسة لتجمع الأميركيين الفنزويليين، إنها ظلت تطالب سالازار منذ فترة طويلة بتصحيح مسارها، في موقف يعكس إحباط جزء من الجالية الفنزويلية التي تضغط على سالازار.
غير أن هذا التحول في موقف سالازار قد يأتي بنتائج عكسية لدى بعض الناخبين الجمهوريين في دائرتها من المتمسكين بولائهم لترامب. فقد انتقدها أحد سكان منطقة «كي بيسكين»، لأن حديثها «تجاوز الحدود»، ونصحها بالحفاظ على علاقتها بترامب. وقد يكون تحقيق ذلك أمراً صعباً، فمنذ أيام، شن ترامب سلسلة من الهجمات على سالازار، بل وطالب باستبدالها بمرشح آخر في بطاقة الاقتراع، وهو أمر لم يعد ممكناً الآن.
ويسعى الديمقراطيون إلى استعادة الناخبين اللاتينيين، لكن لا ينبغي الخلط بين خيبة الأمل وإعادة الاصطفاف السياسي تلقائياً. لقد أضرت سياسات الديمقراطيين بشأن الحدود بشعبيتهم عندما كانوا في السلطة. وكانت مكاسب ترامب بين الناخبين اللاتينيين في 2024 تذكيراً بأن الهوية العرقية لا تحدد السلوك السياسي دائماً، وبأن كثيراً من الناخبين اللاتينيين يؤيدون تشديد إنفاذ قوانين الهجرة. لقد أثبتوا في عام 2024 أن كسب تأييدهم يتطلب جهداً حقيقياً، ولا ينبغي اعتباره أمراً مضموناً أو مسلماً به، ولم تشر أي أحداث أخرى إلى خلاف ذلك.
*صحفي ومؤلف ومذيع أخبار مكسيكي حائز جوائز عدة
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»


