لا يوجد خلل في نظام التعليم الجامعي الأميركي، وهو الأفضل على مستوى العالم، بيد أنه يعاني بعض المشكلات الخطيرة، وإذا لم تتم معالجتها، فقد يتبع الرعاية الصحية والبنية التحتية في قائمة المؤسسات الأميركية المعتلة.
ويتطلب إصلاح الخطأ رؤيةً واسعة لما تفعله الجامعات من أجل البلد؛ فالعديد من الناس يفكرون في الجامعات كمدارس بشكل أساسي، لكن التعليم العالي هو واحد فقط من وظائفها الأساسية. فالجامعات هي أيضاً محركات رئيسة للتقدم العلمي والتكنولوجي. ويتم توجيه قدر كبير من الإنفاق الحكومي المخصص للأبحاث، علاوة على مبالغ متزايدة من الإنفاق الخاص على الأبحاث والتنمية، إلى معامل الجامعات. والاكتشافات والابتكارات التي تنجزها هذه المعامل تعود بالنفع على البشرية جمعاء، لكنها أيضاً تساعد في الحفاظ على الريادة التكنولوجية للولايات المتحدة، وفي بقاء الصناعات عالية التقنية في البلاد.
وهناك إدراك بأهمية الجامعات بالنسبة للاقتصادات المحلية. ورغم أن الجامعات تميل إلى فقدان معظم خريجيها الذين يذهبون إلى مدن أخرى، فإنها تجذب الكثير من العمال المهرة، ما يجعل المدينة أكثر جاذبية للاستثمار التجاري. وغالباً ما تكون الجامعات هي الوسيلة الوحيدة التي تتنافس بها المدن المتعثرة في الغرب الأوسط والجنوب مع العواصم الساحلية المتألقة للحصول على المواهب والاستثمارات. ويمكن أن تكون كلية صغيرة بمثابة مرساة لبلدة مزدهرة في منطقة متدهورة.
لكن المشكلات تبرز في دور الجامعات كمؤسسات للتعليم العالي. فالزيادة الهائلة في ديون الطلاب، علاوة على ارتفاع الرسوم الدراسية التي فاقت الدخول، يجعل الالتحاق بالكلية عبئاً. وهناك إدراك متزايد بأن نظام الكلية يقدّم فرصاً غير متكافئة للطلاب وفقاً للفئة التي ينتمي إليها آباؤهم.
لذا فإن إصلاح الجامعات يتطلب إعادة تأسيس لدورها كوسائل لنقل الفرص أمام المزيد من الشباب الأميركي، بدلاً من أن تكون عوامل لعدم المساواة والديون. لكن ينبغي أن يتم هذا بطريقة لا تهدد عمل الجامعات كمحركات للبحث والنمو الاقتصادي المحلي. والخطوة الأولى تتمثل ببساطة في إعفاء جزء كبير من ديون الطلاب. وليكن هذا إجراءً لمرة واحدة، وفي المستقبل، يتعين على الكليات جعل سداد القروض مشروطاً بالكسب الكافي للقيام بذلك. وينبغي أن تنتقل مساعدة الحكومة من تقديم قروض منخفضة الفائدة إلى تقديم إعفاءات دراسية أو منح أخرى.
ومن شأن الإعفاء من القروض أن يتيح للشباب المتعلم فرصة بدء مشروعات خاصة، وتبديل الوظائف وتحمّل مخاطر أخرى. ولن يسبب هذا أي إفلاسات بنكية، نظراً لأن الغالبية العظمى من ديون الطلاب مملوكة للحكومة الأميركية. ولجعل برنامج الإعفاء من القروض أكثر إنصافاً، يجب أن يعتمد على الدخل، كما هو الحال في خطة السيناتورة اليزابيث وارين. ويمكن أن ينطوي أيضاً على بعض الخصومات للأشخاص الذين سددوا قروضهم بالفعل.
وهناك إجراء آخر مهم يتمثل في جعل الالتحاق بالكلية متاحاً للأشخاص من ذوي الدخل المنخفض. ومن المرجح أن تساعد خطط إلغاء الرسوم الدراسية في الجامعات الحكومية ذوي الدخل المرتفع، لأن الطلاب الأقل ثراءً يميلون إلى دفع القليل، أو حتى عدم الدفع أصلاً، في التعليم.
وعلى الولايات المتحدة أن تدرك أن الجامعات ليست السبيل الوحيد للطلاب كافة.. فالكليات المجتمعية وبرامج التدريب المهني تعد مساراً بديلاً لمن هم أقل ميلاً للناحية الأكاديمية.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»