المرأة الخليجية والانتخابات
تجري يوم التاسع والعشرين من شهر يونيو الجاري الانتخابات البرلمانية في الكويت، وذلك بمشاركة المرأة الكويتية لأول مرة منذ بدء الحياة البرلمانية قبل أكثر من 46 عاما في الكويت. وقد بلغ عدد المرشحين للانتخابات القادمة حتى يوم السبت 3 يونيو 318 مرشحا، منهم 28 مرشحة، أي ما نسبته أقل من واحد في المئة من العدد الإجمالي للمرشحين الذين يتنافسون على 50 مقعدا في مجلس الأمة. والسؤال هنا هو: هل هنالك فرصة لفوز المرأة الكويتية في هذه الانتخابات أم سيكون مصيرها مثل مصير أخواتها في كل من البحرين وقطر... ففي البحرين شارك في الانتخابات البلدية 33 مرشحة وفي الترشيح للمجلس النيابي تقدمت 8 سيدات ولم تحقق أي منهن أي نجاح ولم تدخل إلى عضوية المجلسين، في البحرين، أي امرأة بالانتخابات... وبشكل عام فإن مشاركة المرأة على المستوى العربي تعتبر ضعيفة إلى حد كبير، فنسبة تمثيلها في البرلمانات العربية تبلغ في المتوسط 4.6%، وهي نسبة منخفضة ولا تعبر عن الثقل النسبي للمرأة في البنية السكانية. وحتى النساء العربيات اللائي جلسن تحت قبة البرلمان، لم يتم انتخابهن من الشارع بشكل مباشر... فقد نلن عضوية الهيئة التشريعية، إما عن طريق الحزب الحاكم أو الحكومة... لذلك فهن من الناحية السياسية يتبعن خطوات الحكومة.
ورغم حقيقة أن معظم الدساتير العربية تنص على مبدأ المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، فإن الواقع العملي، باستثناء حق المرأة في التصويت، يبين أن الحقوق السياسية التي تتم التكفل بها للمرأة لا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي؛ فلا تزال مراكز اتخاذ القرار بيد الرجل... ويعود سبب قلة مشاركة المرأة إلى حقيقة أن المشاركة السياسية للمرأة ترتبط بشكل خاص بمفهوم المواطنة وبمبدأ المساواة، ولذا فإن من أولى شروط مشاركة المرأة الإقرار بأنها تتمتع بالمواطنة التامة بكل مظاهرها وبالمساواة التامة أمام القانون بدون أي تمييز.
يبقى السؤال: هل هنالك إمكانية لفوز أي امرأة مرشحة في انتخابات الكويت في نهاية هذا الشهر؟ كيف ستصوت المرأة الكويتية؛ هل ستصوت لزميلتها وأختها المرأة المرشحة أم للرجل، خصوصا وأن أعداد ونسب الناخبات من النساء في كل مناطق الكويت تفوق نظيرتها من الرجال... هذه الحقيقة دفعت الكثير من التيارات السياسية المعارضة لحقوق المرأة في السابق... خصوصا تيارات الإسلام السياسي (على رأسه الأخوان المسلمون) إلى أن تشكل اللجان النسائية في كل مناطق الكويت بغرض الحصول على أصوات النساء.
التيارات الدينية التي عارضت الحقوق السياسية للمرأة، وعارضت عمل المرأة، وشرعت قوانين لمنع اختلاط المرأة بالرجل في الجامعة من منطلق ديني كما تدعي... نجدها اليوم، وبعد أن اتضح أن النساء الناخبات يفقن من حيث عددهن الناخبين من الرجال في معظم المناطق الانتخابية، نجد أن هذه التيارات أصبحت تسعى إلى تغيير مواقفها وتبرير ما تنطوي عليه من تناقضات حول الحقوق السياسية للمرأة، بالقول إن معارضتها السابقة لم تكن دينية بل اجتماعية.
المواقف المتغيرة للجماعات الدينية في الكويت، تدل دلالة قاطعة على أن هذه الحركات الإسلامية، سواء أكانت هي "الإخوان المسلمون" أو الحركة السلفية... ما هي إلا حركات سياسية محترفة لا علاقة لها بالدين، فأعضاؤها كسياسيين يغيرون مواقفهم حسب مصالحهم السياسية.
مشاركة المرأة في انتخابات الكويت كشفت زيف وانتهازية القوى المعارضة لحقوق المرأة في الخليج... والمطلوب من النساء الخليجيات توحيد صفوفهن والعمل على إسقاط الرجال الذين لا يحققون مطالبهن. ولن يتحقق ذلك إلا بمشاركة نسائية عالية في الانتخابات واختيار النساء اللواتي يمثلن مصالح "نصف المجتمع"... فهل سيتغير شيء في الخليج؟ هذا ما سنراه في نهاية الشهر الحالي في الكويت.