الصحافة الأميركية
التخلي عن "الدرع" انتصار للدبلوماسية...وقيود تجارية على السلع الصينية
أصداء تخلي أوباما عن نشر الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية، ومبررات فرض رسوم جمركية على الواردات الصينية، ودعوة لإصلاح سياسة الاعتقال في قاعدة باجرام...موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية.
"ضربة صاروخية":
خصصت "واشنطن بوست" افتتاحيتها ليوم أمس، للتعليق على الخطة الدفاعية الجديدة التي تنوي الولايات المتحدة تنفيذها لمواجهة الصواريخ الإيرانية. الصحيفة ترى أن الخطة تزعج بعض أصدقاء واشنطن في أوروبا، وفي الوقت نفسه تبعث السرور في موسكو. وزير الدفاع الأميركي قال أول من أمس إن قرار إدارة أوباما الخاص بإلغاء خطط الدرع الصاروخية في بولندا وجمهورية التشيك يستند على "تغيير في تقييم الاستخبارات" في ما يتعلق بقدرات إيران الصاروخية، ويستند أيضاً إلى " تقنيات متطورة". لا شك- تقول الصحيفة- في أن أيران تعمل بجد في الصواريخ متوسطة المدى، وهذا ما يهدف النظام الدفاعي الأميركي الجديد إلى رصده. بعض مسؤولي الإدارة الأميركية يقول إن استبدال الخطة الرامية إلى نشر 10 تجهيزات لاعتراض الصواريخ طويلة المدى في بولندا بخطة أخرى لنشر هذه التجهيزات في القوقاز، يكون أوباما قد استجاب للمطالب غير المبررة لبوتين وميدفيديف، فموسكو ادعت أنها مهددة نتيجة الأنظمة الأميركية للدفاع الصاروخي، لكن الحقيقة هي أن روسيا ترفض أي انتشار أميركي في بلدان الاتحاد السوفييتي السابق، التي انضمت إلى "الناتو"، وتجدر الإشارة إلى أن ديمتري ميدفيديف أعلن بعد لقائه أوباما في يوليو الماضي أن ثمة علاقة بين التنازلات الأميركية في الدفاع الصاروخي والتوصل لاتفاقية جديدة حول الأسلحة الاستراتيجية. أوباما سيلتقي ميدفيديف في نيويورك هذا الأسبوع، علما بأن الرئيس الروسي أبدى "تقديره لخطوة أوباما المسؤولة، والتي تمضي قدماً نحو تحقيق ما تم الاتفاق عليه". وحسب الصحيفة لا يأمل مسؤولو الإدارة الأميركية في شيء من روسيا مقابل إلغاء خطة الدرع الصاروخية في بولندا، كما لم تقم موسكو بخطوات موازية لتخفيف حدة المخاوف الأميركية تجاه أوروبا أو غيرها. على سبيل المثال، كرر وزير الخارجية الروسي القول إن بلاده لن تدعم أية عقوبات جديدة على إيران.وفي الموضوع ذاته، وتحت عنوان "الحس الصاروخي"، نشرت "نيويورك تايمز"يوم أمس افتتاحيتها، استهلت بالقول : إن أوباما اتخذ قراراً استراتيجياً بإلغاء خطة بوش المشكوك في سلامتها من الناحية التقنية، والرامية إلى بناء نظام لاعتراض الصواريخ طويلة المدى في بولندا وجمهورية التشيك، وبدلاً من هذه الخطة سيتم نشر نظام أقل طموحاً لكنه أكثر فعالية لاعتراض الصواريخ ورصدها، على أن يبدأ العمل به على سطح السفن الحربية، ومن ثم نشره على البر. من جانبها فسرت "كريستيان ساينس مونيتور" في افتتاحيتها سبب القرار الذي اتخذه أوباما، وهو أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن طهران تطور صواريخها قصيرة ومتوسطة المدى بوتيرة أسرع بكثير من تطويرها للصواريخ بعيدة المدى. الخطة الجديدة ستكون أكثر مرونة ومن المحتمل أن ينضوي في إطارها عدد كبير من حلفاء واشنطن. أما "لوس أنجلوس تايمز" فاستنتجت في افتتاحيتها ليوم أمس أن الدرع كانت السبب الأكبر في إرباك العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، خاصة وأن واشنطن في أمس الحاجة لدعم موسكو في فرض عقوبات على إيران لمنعها من تطوير أسلحة نووية والتخلي عن الدرع الصاروخية يعد انتصاراً للدبلوماسية ولدافعي الضرائب وللأمن والمنطق.
توتر تجاري مع الصين:
يوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان "هل يندم أوباما على فرض تعريفات جمركية على الإطارات الصينية؟"، علقت "كريستيان ساينس مونيتور"، على سياسة أوباما التجارية: قائلة: في سابقة تميزه عن رؤساء أميركا السابقين، انتهج أوباما مساراً اقتصادياً جديداً يصلح فكرة لقصة: أن أميركا تستطيع تحرير التجارة من خلال فرض بعض القيود عليها! وبهذا المنطق يصبح تقليل حجم التجارة... يعني مزيداً من التجارة...هذا الكلام أثير بعد قرار أوباما فرض رسوم جمركية بنسبة 35 في المئة على واردات الأميركيين من إطارات السيارات الصينية. الصحيفة تقول : بالطبع لدى أوباما مبرر لذلك القرار، فواردات الإطارات من الصين تضاعفت عشر مرات خلال الفترة من 2000 إلى 2008، والنتيجة تراجع قطاع صناع الإطارات في الولايات المتحدة، مما اضطر بعض الشركات العاملة في هذا القطاع إلى الاستغناء عن خدمات آلاف العاملين، ومعظمهم أعضاء في "اتحاد عمال الصلب"، وهو تجمع نقابي يُعد من أهم الداعمين للرئيس أوباما خاصة في السجال الدائر حول الرعاية الصحية. الصحيفة ترى أن حماية الوظائف وأيضاً البعد السياسي ليسا هما السبب في اتخاذ أوباما لهذا القرار، فالرئيس الأميركي يوضح للعالم أن بلاده تريد تعزير قواعدها وشروطها التجارية، التي يأتي من بينها السماح للرئيس بوضع حد لتنامي الواردات الصينية إذا كانت تلحق الضرر بالصناعة الأميركية. هذه الجزئية التي تطرق إليها أوباما واردة في البند رقم 421 من الاتفاقية التجارية التي أبرمتها الصين مع منظمة التجارة العالمية عام 2001.
المعتقلون في أفغانستان:
تحت عنوان "إعادة التفكير في البرنامج"، سلطت "واشنطن بوست" يوم الخميس الماضي الضوء على اقتراح جديد للإدارة الأميركية بمقتضاه يتم إعادة النظر في الاعتقالات داخل أفغانستان. الصحيفة ترى أن هذه الإدارة تستحق الثناء لاقتراحها مراجعة سياسة الاعتقال في قاعدة باجرام الجوية بأفغانستان، لكن للأسف، تواصل واشنطن رفضها إجراء الإصلاحات الضرورية في هذه المسألة خاصة لمن طالت فترة اعتقاله وتم القبض عليه بعيداً عن ساحات المعارك الأفغانية، وهذا يفتح الباب أمام عمليات ترحيل محتملة لمعتقلين من خارج أفغانستان إلى قاعدة باجرام، ومن ثم يُخشى من أن يسفر الاقتراح الجديد عن تجاوزات قانونية مضاعفة كتلك التي أفسدت الاعتقالات في القاعدة الأميركية البحرية في خليج جوانتانامو. وزارة الدفاع الأميركية تعطي الأفغان الذين تم القبض عليهم في ساحات المعارك وظلوا قيد الاعتقال في باجرام ، مهلة أكبر للطعن في سبب اعتقالهم، وسيحصل المعتقل على ملخص للأدلة التي تبرر اعتقاله، وسيتم السماح له بحضور جلسة استماع، ويمكنه الاستعانة بممثل شخصي للدفاع عنه وجمع المعلومات وتقديم الشهود والأدلة التي تدحض الاعتقال، وسيسمح لممثل المعتقل مراجعة أدلة الاعتقال ومطالعة الأدلة السرية. وستقوم لجنة عسكرية مكونة من ثلاثة ضباط بمراجعة قرار اعتقال أي شخص يصل إلى السجن في غضون 60 يوماً، على أن تقوم لجان جديدة بإعادة تقييم قرار الاعتقال كل ستة شهور وللبت في ما إذا كان يجب إبقاء المعتقل في السجن أم لا. الاقتراح الجديد لم يعالج مشكلة 30 معتقلا(تقول وزارة الدفاع الأميركية إنهم 10 فقط) ممن تم القبض عليهم خارج أفغانستان ونقلوا إلى قاعدة باجرام، وهؤلاء حسب ما حكم أحد القضاة الفيدراليين يحق لهم الطعن في قرار اعتقالهم أمام محكمة فيدرالية.
إعداد: طه حسيب