تقوم الشرطة المجتمعية بدور فاعل ومهم في تعزيز الأمن وسلامة المجتمع، سواء من خلال جهودها في إشراك المجتمع بفئاته كلها في تحمّل مسؤوليات الأمن المجتمعي، أو من خلال التوعية ببعض الظواهر الأمنية، والإسهام بشكل إيجابي في إيجاد حلول موضوعية وعملية للمشكلات السائدة في المجتمع، ولعل ما يضاعف من أهمية هذا الدور هو نجاحها في توظيف ما تتمتع به من مهارات مختلفة في تعزيز الثقة بين أفراد المجتمع والأجهزة الأمنية والشرطية بصفة عامة. إن الفلسفة التي تنطلق منها الشرطة المجتمعية، منذ بدء القيادة العامة لشرطة أبوظبي العمل بها عام 2003، تستهدف في الأساس إيجاد شراكة بين المجتمع وجهاز الشرطة، تسهم بدورها في حفظ الأمن في المجتمع، على أساس أن إرساء الأمن وتكريسه هما مسؤولية مجتمعية مشتركة، وليسا مهمة أجهزة الأمن فقط، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار التطور السريع في نمط الجرائم المستحدثة التي يشهدها المجتمع، وبروز بعض الظواهر المجتمعية الدخيلة كانحراف بعض الشباب، وميلهم إلى العنف والجريمة، وهي الظواهر التي تتطلب التعامل معها بأسلوب مختلف، يلائم إلى حدٍّ كبير المنهج الذي تتبعه الشرطة المجتمعية، التي تسعى بدورها إلى تفهم مسببات مثل هذه الظواهر، والوقاية منها، وهي تلجأ في ذلك إلى التوعية ونشر المعرفة لدى أفراد المجتمع بأشكال هذه الجرائم والظواهر الدخيلة وأنماطها، ومخاطرها، وكيفية التصدّي لها. لقد استطاعت الشرطة المجتمعية في شرطة أبوظبي بالفعل على مدى السنوات الماضية أن تحقق نجاحات كبيرة، جعلت منها بالفعل النموذج الذي يجسّد التفاعل بين الشرطة والمجتمع، وهذا ما تظهره بوضوح الإحصاءات الأخيرة التي صدرت عن القيادة العامة لشرطة أبوظبي، فقد أشارت إلى ارتفاع عدد المستفيدين من حملات التوعية التي نظمتها الشرطة المجتمعية بنسبة 14 في المئة خلال عام 2011 لنشر أهدافها بين أفراد المجتمع، ما يعكس تزايد حجم الإقبال على فعالياتها بصورة واضحة. إضافة إلى نجاحها في توفير آليات التدخل الباكر، والتصدي للقضايا والمشكلات الاجتماعية، وحلها بطريقة ودية تعزز من فرص التسامح بين الأطراف المتنازعة، خاصة في بعض القضايا، مثل انحرافات النشء، والعنف الأسري والمدرسي، والخلافات بين الجيران، وتعصّب المشجعين في أثناء مباريات كرة القدم وبعدها، أو تدخلها لتسوية بعض الخلافات التي تنشب بين الأشخاص العاديين، ومنع تفاقمها أو تحولها إلى مشاجرات، وذلك بتدخل اجتماعي من بعض الشخصيات التابعة لها، بالشكل الذي ينهي هذه الخلافات، وهي في هذا تقوم بدور وقائي من الجريمة، وتستبق وقوعها، وتمنعها من التحول إلى نشاط إجرامي. إن نجاح الشرطة المجتمعية في التعامل مع هذه المشكلات المختلفة، فضلاً عن كونه يخفف الأعباء المفروضة على الأجهزة الشرطية، فإنه يرسخ ويدعم الثقة بين الشرطة وأفراد المجتمع بالصورة التي تحقق التعاون الإرادي بينهما، ويجعل أفراد المجتمع مشاركين بصورة تطوعية في حفظ أمن المجتمع واستقراره. إن الدور الفاعل، الذي استطاعت الشرطة المجتمعية القيام به على مدار السنوات الماضية، يؤكد بوضوح أن إدخال القيادة العامة لشرطة أبوظبي لها إلى العمل الشرطي كان خطوة متقدمة على طريق الأخذ بالأساليب الحديثة في مواجهة الجريمة، وتحقيق الأمن في المجتمع، والتجاوب مع المتغيّرات التي لحقت بالعمل الأمني بأبعاده المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإنسانية. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية