من المقرر أن يصدر قريباً كتاب يضم مذكرات «هيلاري رودهام كلينتون» عن سنوات عملها الأربع كوزيرة للخارجية الأميركية، حيث بدأت بالفعل حملة محاكة بإحكام لتصاحب صدور الكتاب. وفي هذا الإطار، تم تشكيل فريق من الخبراء الاستراتيجيين من الحملات السابقة – حملات الانتخابات الرئاسية وليس حملات بيع الكتاب – لتيسير السبل أمام كلينتون، إلى جانب إنشاء «غرفة عمليات حرب» لنشر وكلاء لمواجهة منتقديها. وقد ظهرت بالفعل نبذات من الكتاب في مجلة «فوج» (تكشف عن حب كلينتون لوالدتها) وصحيفة «بوليتيكو» (توضح اعتقادها أن تحقيقات «الجمهوريين» المستمرة حول اعتداء بنغازي تحركها دوافع سياسية). وكان ظهور كلينتون في أحد البرامج على شبكة «فوكس» خير دليل على اعتزامها خوض الانتخابات الرئاسية. فلم تكن لتمر بهذه التجربة القاسية لو كان ذلك فقط من أجل بيع الكتاب الذي باعت الطبعة الأولى منه بالفعل مليون نسخة. ودعونا نصدق كلينتون في قولها إنها لم تقرر بعد خوض الانتخابات الرئاسية. فإن إطلاق هذا النوع من الكتب الذي يعتبر كملحمة سيكون بمثابة تشغيل تجريبي لترتيباتها التي تسبق الحملة والتي تتم بوتيرة سريعة، كما يقدم بعض المقاييس عما ستكون عليه كمرشحة جيدة. والأفضل من ذلك، أن الكتاب ليس له تأثير سلبي. فكلينتون تحصل على كل مزايا حملة الانتخابات الرئاسية (بما في ذلك الاهتمام الوطني بكل ما تقوله) مع القليل من العيوب - عدم السفر مع مراسلي السلك الصحفي بالبيت الأبيض، وعدم الكشف عن الموارد المالية للأسرة وعدم الالتزام بالحديث عن القضايا التي تفضل تجنبها. ومن ناحية أخرى، فإن موضوع الكتاب من محض اختيارها، حيث يدور حول قيادتها الفولاذية في أوقات الأزمات – أو، كما يوضح عنوان الكتاب قدرتها على القيام بـ«الخيارات الصعبة». ولكن يوجد هاهنا خيار صعب أود أن أراها تقوم به خلال الأسابيع القليلة المقبلة: هل لديها الرغبة في معالجة سلبياتها بصدق، حتى يتسنى لها إزاحتها من الطريق قبل بدأ الحملة الرئاسية؟ إن المقاطع المأخوذة من الكتاب والتي أبرزتها صحيفة «بوليتيكو» الأسبوع الماضي تشير إلى إمكانية حدوث ذلك، فالفصل الذي تم تسريبه يدور حول الحلقة الأكثر إيلاماً في فترة تولي كلينتون منصب وزير الخارجية - أي الهجوم الذي وقع عام 2012 على البعثة الدبلوماسية الأميركية في بنغازي، بليبيا، والذي أدى إلى مقتل أربعة أميركيين – وفي هذا الفصل، تدحض كلينتون أقوال منتقديها من خلال سرد واقعي للحقائق. وكتبت كلينتون في هذا الفصل «لن أكون جزءاً من عراك سياسي على حساب القتلي الأميركيين. هذا خطأ تماما، وغير جدير بدولتنا العظيمة». لكن هذه هي مجرد بداية. فهي أيضاً في حاجة إلى معالجة الجوانب الأخرى من الوقت الذي أمضته في وزارة الخارجية. متى بدأت في إدراك أن سياستها بالنسبة «لإعادة ضبط» العلاقات مع روسيا كانت فاشلة، ولماذا لم تتمكن من إصلاحها؟ لماذا فشلت هي ومدير وكالة المخابرات المركزية «ديفيد بترايوس» في إقناع "أوباما" بإرسال مساعدات عسكرية للمتمردين في سوريا، وهو الرفض الذي ما زال أوباما يعيد النظر فيه منذ ذلك الوقت؟ كيف سترد على منتقديها الذين يقولون إنها كانت حذرة أكثر مما ينبغي في القيام بالكثير من الأمور؟ وربما كان الأكثر أهمية بالنسبة للحملة، هو كيف تخطط لإقناع الناخبين «الديمقراطيين» الذين سئموا من الحرب بتأييد آرائها المتشددة نسبياً - والأكثر تشدداً من آراء أوباما - بشأن استخدام القوة العسكرية الأميركية. ويمكننا أن نتوقع أن يقدم الكتاب بشكل لطيف بعض الحالات التي شهدت خلافا في الرأي بين كلينتون وأوباما، مع إعطاء بعض الأدلة التي تشير إلى أنها قد تكون مختلفة إذا ما تولت رئاسة الولايات المتحدة. والسبب هو أنها إذا ما تولت الرئاسة فسيكون لديها الرغبة في استئناف إرث «بيل كلينتون» بدلا من الاستمرار في سياسة أوباما. والسؤال الأكبر الذي قد تجيب عليه حملة كتاب كلينتون، على الرغم من ذلك، هو السؤال الأكثر أهمية بالنسبة لها ولحزبها: ما مدى التجربة التي تعلمتها؟ لقد تعلمت كلينتون ونضجت وأصبحت شخصية سياسية أكثر حنكة في كل منصب تتولاه. وقد تتحول الأسابيع القليلة المقبلة لتصبح المرحلة الأولى في طريق وصولها إلى رئاسة الولايات المتحدة، فهل استعدت لخوض المعركة؟ ------ ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم سي تي انترناشونال»