أصبح الاهتمام بتطوير نظم الأمن الإلكتروني يشكل أولوية متقدمة لدى الكثير من دول العالم في الآونة الأخيرة، بعد انتشار الجرائم الإلكترونية، وتطور الهجمات التي يشهدها الفضاء الإلكتروني على أيدي قراصنة المعلومات، وما يترتب على ذلك من آثار مدمرة على اقتصادات الدول وبنيتها التحتية المعلوماتية، لهذا تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً استثنائياً بتعزيز الأمن الإلكتروني، بل إنها تعدّ، وفقاً للتقرير الأمني السنوي لشركة «تريند مايكرو إنكوربوريتد» عن عام 2014، الذي صدر مؤخراً، من أكثر دول العالم تبنياً لنظم مواجهة القرصنة الإلكترونية على مستوى المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى. لقد أصبحت الجرائم الإلكترونية تشكل تحدياً متنامياً للكثير من دول العالم، حتى إن دراسة قدمت إلى مؤتمر (أثر الاقتصاد الإلكتروني على تنمية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: التنافسية العالمية والتشريعات الدولية والشراكات الاستراتيجية)، الذي نظمته «دائرة التنمية الاقتصادية» في رأس الخيمة، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد مؤخراً، قدرت حجم الخسائر الناجمة عن الجرائم الإلكترونية عام 2014 بما يتراوح بين 100 و500 مليار دولار، وهي بلا شك تكلفة مرتفعة للغاية، تفرض على دول العالم ضرورة الاهتمام بالأمن الإلكتروني وتعزيز حماية المعلومات. وفي هذا السياق، فإن لدولة الإمارات العربية المتحدة تجربة رائدة في مواجهة القرصنة الإلكترونية، حيث تتبنى أحدث التقنيات للتطبيقات الإلكترونية، وفي الوقت نفسه تعتمد أحدث الآليات والحلول لأمن الشبكات في قواعدها المتكاملة، وتعمل على تحسين قدرة أفراد المجتمع على استخدام الخدمات الإلكترونية عبر برنامج «المواطن الرقمي» الذي يهدف إلى محو الأمية المعلوماتية لكل فئات المجتمع. وفضلا عن ذلك، فقد أصدرت الدولة أول قانون لمكافحة جرائم تقنية المعلومات في دول الخليج العربية، بهدف حماية أنظمة المعلومات والوثائق التي تنشرها الدوائر والمؤسسات الحكومية على شبكة الإنترنت. هذا في الوقت الذي تقوم فيه «هيئة تنظيم الاتصالات» في الدولة بدور توعوي مهم بشأن الطرق الآمنة لاستخدامات الإنترنت والبيانات المقدمة عبر المواقع الإلكترونية، كما قامت الهيئة بإنشاء مركز الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي، بهدف تحسين معايير وممارسات أمن المعلومات وحماية البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات بالدولة، فضلا عن تسهيل الكشف عن مخاطر واختراقات الإنترنت ومنع حدوثها وتوفير الاستجابة الضرورية لها. هذه الخطوات المهمة التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة القرصنة الإلكترونية عززت بالفعل من قدراتها التنافسية، ورسخت مكانتها كبيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، خاصة بعد أن أصبحت هناك علاقة وثيقة الصلة بين أمن المعلومات، والاستثمارات في الاقتصاد المعاصر. فالدول التي تمتلك بنية تحتية آمنة من شبكة المعلومات والاتصالات تكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الخارجية. لقد أصبحت الإمارات تتصدر دول المنطقة في مواجهة القرصنة الإلكترونية، خاصة مع توجهها نحو تعميم التعاملات الإلكترونية في مختلف الوزارات والمؤسسات المختلفة من منطلق متابعة ما يحدث في العالم المتقدم، والذي أصبح يركز على كيفية الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة، وتحسين الثقافة الرقمية، هذا بالإضافة إلى دعمها وتمكينها لنظم التجارة الإلكترونية وتشجيع المجتمع على استخدامها، لهذا فهي تحرص على الاستثمار في تطوير برامج الحد من عمليات الاختراق والقرصنة للمعلومات، بهدف تعزيز الأمن الإلكتروني والبنية التحتية لقطاع الاتصالات والمعلومات التي باتت وثيقة الصلة باقتصاد المعرفة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية