حرص الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، (طيب الله ثراه)، منذ بزوغ فجر الاتحاد، بما امتلكه من قيم وشيم عربية أصيلة على أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة عاصمة إقليمية وعالمية للعمل الخيري والإنساني، وهو ما جعل وصف «زايد الخير» يقترن باسمه، (طيب الله ثراه)، ووصف «إمارات الخير» يقترن بدولتنا الحبيبة المعطاءة التي لطالما برزت على الخريطة العالمية كنقطة مضيئة تمدّ يدها إلى مختلف الشعوب المحتاجة والعائزة والمتضررة من النزاعات والكوارث حول العالم، ضمن نهج إنساني أصيل تعززه قيادتنا الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، (حفظه الله)، حتى غدت الإمارات منارة عالمية في مجال العمل الخيري والإنساني والتنموي، فقد أصبحت ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية والإنسانية. هذا الغرس الطيب الذي نما بكل محبة وعطاء تحول إلى عقيدة إماراتية إنسانية خالصة تعتمر بها قلوب ونفوس أبناء الإمارات وبناتها جميعاً، ليسطِّروا إسهامات فاعلة يشار إليها بالبنان في مجالات العمل التطوعي والخيري محلياً وإقليمياً ودولياً، حاملين على عاتقهم إيصال رسالة الإمارات الإنسانية إلى شتى بقاع المعمورة. ولأن ابنة الإمارات، وبالتزامن مع احتفالات الدولة بـ«يوم المرأة الإماراتية» الذي صادف الثامن والعشرين من شهر أغسطس الماضي، تواصل مسيرة الإنجاز والإبهار بما تحققه من إنجازات قياسية وريادية في ميادين الحياة كافة، فإنها وكما كانت شريكة شقيقها الرجل في بلورة وتعزيز ملحمة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة، كانت شريكته أيضاً في تعزيز الرسالة الإنسانية الإماراتية، حيث تبرز المرأة الإماراتية اليوم على مستوى المنطقة والعالم بما تقوم به من دور إنساني يسهم في خدمة البشرية جمعاء. ومن أحدث الشواهد على هذا الدور المميز، إطلاق طبيبات إماراتيات، بمبادرة من «زايد العطاء»، مؤخراً، حملة إنسانية عالمية لعلاج مليون امرأة في مختلف دول العالم، بإشراف نخبة من كبار الأطباء المواطنين والعالميين، وذلك انطلاقاً من اهتمامهن بصحة المرأة على المستويين المحلي والعالمي، والتزاماً منهن بأهمية المشاركة الفعالة بالجهد والوقت لخدمة الإنسانية والتخفيف من معاناة الفئات العائزة. وتأتي هذه الحملة انسجاماً مع رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، بشأن الاهتمام بصحة وسلامة المرأة، وتوفير جميع البرامج العلاجية والوقائية التي تتطلبها، وتمكين الكادر الطبي النسائي من خدمة الإنسانية، وهي أيضاً برهان جديد على الريادة الإماراتية المتواصلة، في ظل توجيهات قيادتنا الرشيدة، في مجال دعم وتعزيز الصحة العالمية، وذلك بهدف إيجاد مستقبل أفضل للأجيال البشرية المتعاقبة. وهناك شاهد آخر، لا يقل أهمية، على بذل وعطاء ابنة الإمارات في مجال العمل الخيري والإنساني، يتمثّل في تقرير أصدرته «مبادرة زايد العطاء»، مؤخراً، بمناسبة «يوم المرأة الإماراتية» نوهت فيه بالدور الإيجابي للمرأة الإماراتية في دعم وتعزيز آفاق العمل التطوعي والخيري محلياً وعالمياً، من خلال 500 ألف ساعة تطوع ميدانياً وإلكترونياً. وفي النهاية فإنه من حق دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة وحكومة وشعباً، أن تفاخر اليوم ببناتها اللواتي تمكَّن من تحقيق ريادة حقيقية في ترسيخ ثقافة العطاء والعمل التطوعي والإنساني محلياً وإقليمياً وعالمياً، وفي مختلف المجالات الصحية والتعليمية والثقافية والبيئية وسواها. ـ ـ ـ ــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.