حدود العلاقات الصينية- الإسرائيلية.. وأوباما «الأقل فعالية» تجاه «السلام» «جيروزاليم بوست» تحت عنوان «المنطق الذي تستند إليه سياسة الصين تجاه إسرائيل»، كتب «سيو شوجون» أول أمس مقالاً في «جيروزاليم بوست»، أشار خلاله إلى أنه في ظل مبادرة الصين التي تحمل اسم «الحزام والطريق»، بدا قادة الصين متحمسين لتعميق علاقاتهم مع الدول العربية والإسلامية أكثر من تعزيز علاقاتهم مع إسرائيل، وفي الحقيقة لدى بعض الدول الإسلامية مواقف عدائية ضد إسرائيل، ما يطرح تساؤلات منها: هل تغير بكين سياستها تجاه تل أبيب؟ وهل الصين تستعد لتعزيز علاقاتها مع الدول العربية؟ وما هو المنطق الذي تستند إليه الصين في سياستها الشرق الأوسطية؟ تساؤلات من هذا النوع قد تثير مخاوف الإسرائيليين إذا لم تكن هناك إجابات عنها. وبإلقاء نظرة عميقة على السياسة الصينية، يمكن الخروج بصورة أكثر وضوحاً عن طريقة تعامل بكين مع الدولة العبرية ودول أخرى في المنطقة. وبعدما أطلقت الصين مبادرة «الحزام والطريق» في مطلع عام 2015، وضعت نصب عينيها هدفاً مفاده التواصل مع منطقة «أورواسيا» في قطاعات كالتجارة والاستثمار والبنى التحتية والتبادل الثقافي بين الشعوب، ووفق هذه الرؤية، تحظى منطقة الشرق الأوسط بأهمية كبيرة لتوفير فرصة نجاح خطة «طريق الحرير الجديد» التي تسعى الصين لتفعيلها. ومن الواضح أن حجم الدول العربية والإسلامية، وما لديها من سكان، يجعلها تكتسب أهمية لكونها سوقاً لمشروعات البنى التحتية والنشاط الصناعي، ما يجعل بكين حريصة على التواصل مع هذه الدول، في المقابل لا تتمتع إسرائيل بحجم كبير أو عدد سكان هائل، ناهيك عن علاقاتها المتوترة بجيرانها، وهذا يجعل علاقات الصين بها تبدو وكأنها لا تحظى بالأهمية ذاتها، كي لا تثير اعتراض الدول الإسلامية. الكاتب، وهو مدير مركز الشرق الأوسط والدراسات الأفريقية، وزميل باحث بالأكاديمية الوطنية للاستراتيجية والتنمية التابعة لجامعة «رينمين» الصينية، يرى أن الصين بمقدورها الاستفادة من الاقتصاد الإسرائيلي القائم على تقنية المعلومات والإبداع، صحيح أن حجم التجارة بين إسرائيل والصين وصل في عام 2014 إلى 10 مليارات دولار، لكن صادرات إسرائيل إلى الصين لا تزال راكدة، وأمامها أفق للنمو، خاصة في مجالات كالبحوث والتطوير. وأشار الكاتب إلى أن الجامعات الصينية دشنت شراكات مع نظيراتها الإسرائيلية، فهناك طلاب صينيون يرغبون في الدراسة بالجامعات الإسرائيلية، ويبدو أن الأجيال الجديدة ستُعطي حيوية وديناميكية للعلاقات بين بكين وتل أبيب. «ذي تايمز أوف إسرائيل» في تقريره المنشور بـ«ذي تايمز أوف إسرائيل» أول أمس، وتحت عنوان «6 استنتاجات من عرض الإحباط المتبادل الأخير بين أوباما ونتنياهو»، استنتج «دافيد هوروفيتس» أن استضافة باراك أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قد شهدت الكثير من الابتسامات والمصافحات. نتنياهو أشاد بأوباما، لكن الأخير أثنى على شمعون بيريز الذي خسر أمام نتنياهو في انتخابات 1996، وتمنى أوباما الشفاء العاجل لبيريز بعد إصابته الأسبوع الماضي بجلطة دماغية، وأعرب عن قلقه من الاستيطان. الجدل الدائر حول الاتفاق النووي الإيراني غاب عن حوار الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، فالأخير يعتبر الاتفاق تغييراً في أوراق اللعبة بالمفهوم السلبي، وأنه شبيه باتفاق ميونيخ الذي وقع عليه «الحلفاء» مع النازيين في عام 1938. ويبدو أن الجانبان وضعا خلافاتهما جانباً، وأكدا الأسس القوية للعلاقات الأميركية- الإسرائيلية التي تتصدرها الشراكة الأمنية والاستخباراتية والمساعدات العسكرية الأميركية. ومكمن الخلاف بين أوباما ونتنياهو، يتمحور حول صنع السلام من قبل إسرائيل التي تحظى بالدعم الأميركي. أوباما لم يستطع تجاوز قضية المستوطنات، وهناك من يعتقد- حسب التقرير- أن أوباما ربما يدعم قراراً من مجلس الأمن حول فلسطين خلال الأسابيع الأخيرة له في السلطة، أو سيعلن دعمه للمبادرة الفرنسية، أو سيكشف عن خطة سلام مفصلة، أو سيقوم بنشر تفاهمات سابقة كمخطط للمستقبل. الرئيس الأميركي قال إنه يرغب في أن يسمع من نتنياهو (كيف ترى إسرائيل الأعوام القليلة المقبلة، وما هي الفرص والتحديات لضمان بقاء إسرائيل مستقرة وآمنة تعيش بسلام مع جيرانها، ووطن فلسطيني يلبي تطلعات شعبه)، ولدى كاتب التقرير قناعة بأن أوباما سعى أثناء لقائه مع نتنياهو، للحصول على ضمانات من رئيس الوزراء بأنه في السنوات القادمة، لن يتم تدريجياً إغلاق الباب أمام حل الدولتين. «هآرتس» في افتتاحيتها ليوم أمس، وتحت عنوان «إحباط تاريخي من بارك أوباما وموقفه من الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي»، خلصت «هآرتس» إلى استنتاج مفاده أن أوباما سيتذكره الناس في الشرق الأوسط على أنه واحد من أكثر رؤساء الولايات المتحدة سلبية وأقلهم فعالية، فهو كشف عن أنه لا يستطيع تحريك الصراع ناحية الحل، بل الأكثر من ذلك أنه حتى لم يحاول القيام بذلك. أوباما أطلق الكثير من التصريحات من دون أن يحزر شيئاً على أرض الواقع، وعندما انتخب أوباما قبل 8 سنوات، كان لدى كثير من الأميركيين والإسرائيليين والفلسطينيين أمل في تغيير الأمور نحو الأفضل، خاصة أن هؤلاء ضاقوا ذرعاً بموجات العنف والقتل المتبادلة بين طرفي النزاع، للأسف، بعد ثماني سنوات، لم يحقق الرئيس الأميركي أي إنجاز في سلام الشرق الأوسط. اللافت أن أوباما الذي وافق على دعم عسكري «فلكي» لإسرائيل يبلغ 38 مليار دولار، فشل في استخدام هذه المساعدات من أجل إحراز تقدم في الأهداف التي سبق وأن أعلن تبنيها. طه حسيب