الأربعاء 15 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

الأندية الأدبية في أبوظبي.. تحتفي بـ «البوكر» تعزيزاً للهوية الثقافية

الأندية الأدبية في أبوظبي.. تحتفي بـ «البوكر» تعزيزاً للهوية الثقافية
13 ابريل 2026 19:43

فاطمة عطفة (أبوظبي)

ضمن الاحتفاء بتتويج رواية «أغالب مجرى النهر» للكاتب الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، استضاف متحف اللوفر أبوظبي، ملتقىً أدبياً نظمه «نادي كلمة» بمركز أبوظبي للغة العربية بالتعاون مع «صالون الملتقى الأدبي».
شهدت أروقة «فسحة النوفرة» نقاشات معمقة حول الأعمال التي بلغت القائمة القصيرة، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين. وفي لقاء صحيفة «الاتحاد»، وصف الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الفوز بالـ «مستحق»، مؤكداً أن جائزة «البوكر» تمثل قوة دفع أساسية للترويج للسرد العربي عالمياً، وتعزيز حضور اللغة العربية والقراءة، بما يسهم في مد جسور التواصل الثقافي عبر ترجمة الإبداع العربي إلى لغات أخرى.
وأضاف د. علي بن تميم قائلاً: «أعتقد أننا في كل عام وفي كل دورة من دورات الجائزة العالمية للرواية العربية، نكتشف أنها تسلط الضوء على موضوعات سردية جديدة. ولعل رواية «أغالب مجرى النهر» للروائي سعيد خطيبي تستحق هذا الفوز؛ فمن يقرأ العمل ويتأمل سيرة الكاتب وسردية أعماله، يكتشف تطوراً ملحوظاً، إذ سبق له المنافسة على عدة جوائز، كما وصل سابقاً إلى قوائم «البوكر» بإحدى رواياته، وفاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب؛ لذا نبارك له هذا الإنجاز، ونتوجه بالشكر إلى مجلس إدارة الجائزة ولجنة تحكيمها على دورهم في تعزيز القراءة والاحتفاء بفن الرواية».
وأشار د. علي بن تميم إلى اهتمام دولة الإمارات بالثقافة ودورها في رسم مستقبل الفكر، مؤكداً أن العاصمة أبوظبي تولي عناية فائقة بالقراءة واللغة والتأليف والبحث العلمي، إلى جانب إقامة المعارض ودعم الكتاب الصوتي والرقمي، لا سيما في المبادرة الجديدة التي تستهدف توفير أكثر من مائة ألف عنوان بالتعاون مع شركة «أمازون». وأوضح أن كل هذه الجهود تهدف إلى رفد مسيرة التنمية، وتعزيز مكانة اللغة العربية، ونشر ثقافة القراءة، وحماية كيان الأسرة والحفاظ على هويتها وثقافتها. 

وبدوره، تحدث سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، مؤكداً أن الاحتفاء بالفائز اليوم في «لوفر أبوظبي»، بمشاركة أكثر من 130 مستمعاً ومشاركاً، إلى جانب 16 نادياً للقراءة على مستوى الدولة، يمثل إحياءً حقيقياً للمشهد الثقافي في مرحلة التعافي.
وأضاف: «هذا الحضور والشغف يعكس نجاحاً كبيراً، لاسيما مع مشاركة العديد من الوجوه الشابة من بنات الإمارات والدول العربية من أجيال مختلفة، واللاتي أثرين النقاش بطرح نقدي عميق، وهو المكسب الحقيقي لهذه اللقاءات.
وتابع الطنيجي قائلاً: «إن تركيزنا على الشباب وتقديم رؤاهم وقراءاتهم يمنحنا أملاً كبيراً، ويؤكد أن زمن الرواية مستمر ومتجدد». وأشار إلى أن المطالبات باستمرار هذه اللقاءات تعد ثمرة للنجاحات التي تحققت على مدار السنوات الماضية عبر بناء شراكات فاعلة مع أندية القراءة. كما لفت إلى أن حضور المشاركين من مختلف إمارات الدولة يعكس شعورهم بالمسؤولية والشغف، مؤكداً أن هذا الالتزام يثبت أن المثقف اليوم هو الداعم الأول للثقافة والقراءة، وهو جيل نعتز به في مسيرتنا الثقافية».

وفي السياق ذاته، صرحت السيدة أسماء المطوع، مؤسسة «صالون الملتقى الأدبي»، قائلة: «إن احتفاءنا اليوم خلق حالة من البهجة لدى الصالونات والأندية الأدبية كافة، ويعد هذا إنجازاً كبيراً؛ فالتواجد في القائمة القصيرة يجعل من الأدباء الستة فائزين في نظرنا. أما الروائي سعيد خطيبي، فهو شخصية متمكنة من أدواتها الكتابية وأفكارها المتجددة، ويستحق الفوز بجدارة». وأشارت إلى أن الرواية تضمنت ملامح إبداعية لافتة لأنها استحققت إضاءة لجنة التحكيم وتقديرها، مثمنةً الجهد الكبير المبذول في العمل.
واختتمت المطوع بتأكيدها على أهمية لقاء الأندية الثقافية، قائلة: «إن اجتماعنا معاً يجسد روح التضامن واستراتيجية القيادة في العمل المشترك؛ فحين تتآزر الجهود، يصبح المشهد أكثر حميمية وتحفيزاً». 

من جهتها، تحدثت الإعلامية مليكة أحمد عن استحقاق رواية «أغالب مجرى النهر» لهذا الفوز، مشيرة إلى أنها توقعت نيلها الجائزة. وأشادت بتحليل الأديبة مريم الزرعوني للعمل خلال الجلسة، مؤكدة أن السرد في الرواية جاء متسلسلاً ومترابطاً، امتداداً لأسلوب الكاتب في روايتيه «نهاية الصحراء» و«حطب سراييفو» اللتين تناولتا ثيمة المقاومة، إلا أنه برز في هذا العمل بشكل استثنائي.
وحول أهمية الجائزة العالمية للرواية العربية، أكدت مليكة أحمد أنها أضافت الكثير للثقافة العربية، وفتحت قنوات تواصل مباشرة بين القراء وأبرز الكتاب والمفكرين، مما يثري الكتابة الإبداعية بطرح أفكار وتساؤلات جديدة».

من جهتها، كشفت الروائية ريم الكمالي أنها تنبأت بفوز رواية «أغالب مجرى النهر» منذ قراءتها الأولى، ووصفتها بالعمل الممتع والمهم الذي يسلط الضوء على تهميش الشخصيات المثقفة والمبدعة في بعض المجتمعات العربية مقابل تصدر الشخصيات الفاسدة للمشهد.
وأكدت الكمالي أن الرواية تستحق التأمل لما تحمله من رمزيات غنية، واصفةً سعيد خطيبي بـ «الباني والسارد العبقري والواعي» الذي استطاع تقديم بناء سردي معقد بمنتهى السلاسة.

وحول القيمة الفكرية والثقافية للجائزة العالمية للرواية العربية، أوضحت الكمالي أن سر جمالها يكمن في استقلاليتها عن الحسابات السياسية أو الاقتصادية أو المحسوبيات؛ بدليل أنها تكتشف في كل عام أسماءً جديدة وتبرز مستواهم السردي والفكري بعيداً عن التكرار.
واختتمت بتفنيد الآراء التي تربط الفوز بالجنسية أو الخلفية، مؤكدة أن الجائزة «حرة وخارج كل النطاقات الضيقة»، وتضمن نزاهتها من خلال تغيير لجان تحكيمها سنوياً.

ومن جهتها، استعرضت الروائية نادية النجار رؤيتها لفوز «البوكر» لعام 2026، قائلة: «بالنسبة لي، تُعد جميع الأعمال التي بلغت القائمة القصيرة فائزة، وإن كان لا بد من اختيار عمل واحد في النهاية. ورغم أنني لم أقرأ رواية الكاتب سعيد خطيبي بعد، إلا أن الإشادات الواسعة التي نالتها تؤكد استحقاقها للفوز».
وأضافت أن وصول الرواية العربية إلى أكبر رقعة جغرافية ممكنة وترجمتها إلى لغات أخرى يمثل إنجازاً مهماً يمد جسور التواصل بين الشرق والغرب.

وأكدت النجار أن الجائزة العالمية للرواية العربية نجحت في إيصال الصوت العربي إلى الآخر، وتعريف القراء الأجانب بأدبنا الذي يستحق كل الاهتمام.
واختتمت بالقول: «ليس بالضرورة أن تكون الروايات التي لم تترشح أو تفز بجوائز غير مستحقة؛ فالجوائز تحاول جاهدة تسليط الضوء على أفضل الأعمال المتاحة، ويبقى لها دور محوري في إيصال الإبداع الروائي العربي إلى آفاق عالمية».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©