إيهاب الرفاعي (منطقة الظفرة)
يمثل «حصن الظفرة» في سيح السرة شرق مدينة زايد بنحو 30 كم -أقدم وأكبر الحصون في الظفرة- شاهداً على تاريخ وحضارة المنطقة، إذ ذكر في بعض المخطوطات التاريخية التي تحكي قصص الأسر والقبائل التي كانت تعمر هذه الأرض منذ مئات السنين وتوارثها أبناء القبائل.
تشير مخطوطات تاريخية قديمة، منها الخريطة الأوروبية المرسومة عام 1561م، إلى وجود حصن الظفرة في هذه الأرض، وذكره مقترناً مع ذكر قبيلة بني ياس ضمن حادثة وقعت عند الحصن عام 1633م، ما يؤكد ملكية الحصن للقبيلة، إذ حدث ذلك في الفترة التي كانت فيها الإمارة تابعة للشيخ محمد الياسي جد آل بوفلاح المتوفى سنة 1642م، وتبرز نتائج البحث إلى أن أول استيطان للحصن كان في القرن الثامن عشر.
وهنا يوضح علي بن أحمد الكندي، الباحث في تراث وتاريخ المنطقة، بأن حصن الظفرة يعتبر من أقدم الحصون في المنطقة، ويدل على عمق تاريخ المنطقة، حيث ورد ذكره في مخطوطات أوروبية تعود للعام 1561، التي بينت أن المنطقة يوجد بها قلعة كبيرة، والحصن هو الوحيد الموجود في هذه المنطقة، كما تدل المؤشرات والآثار التاريخية أن قبيلة بني ياس هي من كانت تسكن هذه المنطقة، وهم من بنوا هذا الحصن، بشكل كبير حتى يتم استخدامه في وقت الحرب أو السلم، ويستوعب بتصميمه جميع السكان وقت الأزمات.
ويشير الكندي إلى أن الحصن عبارة عن شكل مربع كبير، وله برج ومربعة وساحة، وهو يختلف عن حصون ليوا التي تضم برج مراقبة أو مربعاً بحجم صغير، وكذلك ارتفاع جدرانها وطولها.
إلى ذلك، تكشف الطبيعة الصحراوية للمنطقة، عن أن أرضها تتصف بالتموج النسبي مع كثرة الكثبان الرملية المتحركة التي تمتد من الشمال، نتيجة الرياح الشديدة، إذ تشير البقايا الأثرية الموجودة في الموقع إلى وجود جدار دفاعي وبرج، بالإضافة إلى بعض المعالم الصناعية المرتبطة بالصناعات المعدنية في الموقع، حيث أجريت العديد من عمليات التنقيب عن الآثار والمسوحات الجيوفيزيائية والتحليل الخزفي على المكتشفات التي عثر عليها في الموقع مؤخراً، والتي دللت بدورها على هذه المعالم.
واليوم يعد حصن الظفرة معلماً تراثياً ومصدراً غنياً ومهماً لأجيالنا لدراسة تاريخ منطقة الظفرة، لاستلهام ملحمة بناء الإنسان من قديم الزمان حتى الدولة العصرية الحديثة التي أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وسارت على نهجه قيادتنا الرشيدة، حيث يعتبر الحفاظ على هذه القلاع والحصون والرموز التاريخية نهجاً دائماً في الحفاظ على هذا الإرث وربط أجيال الحاضر بتاريخنا وماضينا المجيد.