الأحد 26 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

ناعمة الهاشمي اختارت أن تبني للمرأة مملكة بلقيس

13 يونيو 2005
حوار ـ هناء الحمادي:
بعد تخرجها من الجامعة -تخصص إدارة أعمال- فكرت في أن تبدأ بمشروع خاص بها يرضي طموحاتها، فجاءت اقتراحات المحيطين بها لتركز على فكرة صالون نسائي، ورغم تحفظها إلا أنها لم ترفض الفكرة تماما، ولكن بعد دراسة متأنية وجدت أن الصالون مشروع لن يحقق لها ما تريد، فإن كان الكسب المادي دافعا بحد ذاته إلا أن التميز في نوعية الخدمة التي تقدمها أيضا مهمة·
وفي خضم تفكيرها المستمر، راودتها فكرة إقامة مشروع آخر له مردود مادي وعليه الطلب الكثير وهو مكتب' للإعلانات'، ولكن رأت أنها قد تتجه إلى الدخول في الكثير من المتاهات وفي الحلال والحرام· وبعد سنة ونصف من تخرجها من جامعة الإمارات، تأكدت هذه المرة مما تريد وبدأت على الفور بإنشاء مشروع ليس الغرض منه المردود المادي أو الشهرة بل هدفها في المقام الأول هو خدمة فئة من البشر وقعت في براثن الكثير من الأزمات والمشاكل الزوجية والأسرية· ففي هذا الزمن، حيث ضغوطات الحياة الكثيرة وتعقيداتها التي يصعب على الواحد منا فك شيفراتها، وخصوصا المرأة· فقد تتزلزل الأرض من تحت أقدام المرأة، الزوجة أو الأم أو الأخت أو الابنة، فيهدد ذلك كيانا قائما أو مستقبلاإن لم يأخذ بيدها مختصين وعلى الطريق الصحيح· ونتيجة لكثرة ما تعاني منه بعض الأسر، من تصدعات وقلاقل تهدد هذا الحصن العظيم، وجدت ناعمة الهاشمي مديرة مركز بلقيس للاستشارات وتأهيل الأسرة، هذا المركز 'للنساء فقط'، وهو المقر الوحيد في إمارة أبوظبي مخصص للمرأة فقط لتبث فيه المرأة مشاكلها وهمومها لمجموعة من الاستشارات المتخصصات في حل المشاكل، سواء الزوجية أو الأسرية· فكان المركز بمثابة الباب الذي تفتحه على مصرعيه لتخدم فيه أخواتها من بنات جنسها ولتساهم في الأخذ بيد غريقة في بحر متلاطم من المشاكل والهموم لاتجد فيه الناصح الأمين، وان وجدت فقد لاتمكنه الخبرة والدراية بالمساعدة بل قد يعمل ودون قصد إلى مضاعفة الضرر·
وقبل البدء في الدخول لمعرفة ما هى أهداف ناعمة الهاشمي من هذا المكتب، أكدت إن هذا النجاح لم يكن لوحدها بل كان زوجها الذي وقف بجانبها وساندها بكل ما تحتاجه ولم يبخل عليها بمشورة أو دعم، بل كان اليد الثانية والحانية والمساعدة لكل ما تحتاجه، وهى فضلت أن تشكر هذا الزوج المثالي الذي لولاه لما وصلت إلى ما تطمح إليه·
الحل بيدينا
تقول ناعمة الهاشمي وعلى لسانها الحديث:
ليس هناك سعادة مثل سعادة الإنسان في منزله، ولا شقاء يعدل شقاءه مع أهله، فمن كان في البيت سعيدا عاش مع الناس أكثر سعادة، ومن كان في منزله منغصا فإنه فقد الهدوء النفسي مع الناس· وان كان الغربيون يؤكدون أن في أعقاب كل جريمة 'فتش عن المرأة'، فإنه من الواجب أن نقول أن وراء كل مشكلة اجتماعية 'فتش عن البيت'·
إن المشكلات الأسرية كثيرة، وقد نجدها في الكثير من البيوت التي تفاقمت فيها مشاكل بسيطة تحولت في لحظة طيش وجنون إلى قاعات المحاكم وفى أروقة المحاكم، وقد تستمر لعدة شهور وسنوات إلى أن ينطق بالحكم كل هذا نتيجة لحظة غضب انتهت في نهاية المطاف إلى التعاسه والشقاء والطلاق·
وتتابع ناعمة: إن افتتاحي هذا المركز النسائي هو محاولة للتقليل من تلك المشاكل التي باتت المرأة فيها غير قادرة على إدارة دفة الحياة الزوجية إلى بر الأمان، وفى المقابل نجد الرجل نتيجة لما يراه من مغريات خارج البيت تجعله هذه الأمور ينحرف عن مساره وعن بيته وأسرته لينجرف إلى تيار آخر وهو الخيانة أو الزواج بامرأة أخرى سرا وبدل أن يرتاح تتضاعف مشاكله، وغيرها من الكثير من المشاكل·
إن المشكلات التي تنشأ عن اضطراب الحياة الزوجية كثيرة، هي مشكلة المجتمعات الإنسانية في كل العصور، غير أن هذه المشكلة تبدو واضحة الأثر كثيرة الظهور في البيئات التي ضعف فيها وازع الدين·
وبسؤال ناعمة الهاشمي:
؟ هل لمست تجاوبا من النساء مع فكرة المركز، خاصة أنها غريبة على مجتمع الإمارات؟
؟؟ في البداية لم يكن هناك تجاوبا من النساء، خوفا من إذاعة أسرارهم، لكن عندما تأكدت لهن السرية التامة التي نعتبرها أساسا في التعامل مع مشاكلهم بدأ الإقبال يزداد، حتى أننا اضطررنا أن نفتح المركز صباحا ومساء إلى جانب القيام بالكثير من المحاضرات والدورات التي لها علاقة بالحياة الزوجية والسعادة مثل: 'الثقة بالنفس'، ودورة 'سبعة أسرار سحرية لسعادة زوجية أبدية'، ودورة 'الحب إلى الأبد'، ودورة 'طاقة حب لانتهى'، وغيرها من الدورات· أيضا لم يقتصر الأمر على ذلك، بل قمنا بتكثيف برامج المكتب بعقد دورات حول الماكياج والديكور مثل دورة' نيولوك '، ودورة العناية بالشعر وأحدث التسريحات، ودورة 'استحمام الملكات'·
وتضيف مديرة المركز: إن المجتمع الشرقي مازال يحرص على عدم البوح بخصوصياته، لكن في المقابل نرى أن هذا الأمر تغير وهذه الخصوصية نحترمها، لكن ضد أن تنهار الأسرة أمام أي أزمة تواجهها، والحل موجود وفى متناول اليد·
عصر القلق
؟ ماهي مهام المكتب بالدرجة الأولى؟
؟؟ إن المكتب الاستشاري يهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز قيم ومفاهيم ايجابية لدور المرأة في المجتمع، وتوجيه وإرشاد أفراد الأسرة إلى الأساليب المثلى في التعامل مع ما يواجههم من صعاب ومشكلات اجتماعية، ووقاية أفراد الأسرة من المشكلات الاجتماعية والنفسية وزيادة الوعي بأهمية التخطيط الأسري لإفراد المجتمع، وتطوير المعرفة العلمية في مجال المشكلات الاجتماعية والنفسية من حيث انتشارها وطرائق مواجهتها والوقاية منها·
ومن مهام المكتب أيضا تقول ناعمة: يتم استقبال الحالات التي تعاني من المشكلات الأسرية، وتقديم الاستشارات الاجتماعية والنفسية من قبل فريق العمل التابع للمكتب والمكون من عدة اختصاصية، وبعد ذلك يتم عقد جلسات التوجية والإرشاد للمرأة التي تواجهه مشكلة ما إلى أن تحل مشكلتها·
؟ إذا في اعتقادك ما مفهوم الإرشاد الأسري وأهميتة؟
؟؟ الإرشاد الأسري، هو عملية مساعدة أفراد الأسرة في فهم الحياة الأسرية ومسؤولياتها لتحقيق الاستقرار والتوافق الأسرى وحل المشاكل الأسرية· والفرد والجماعة هنا يحتاجون إلى التوجية والإرشاد، وكل فرد خلال مراحل نموه يمر بمشكلات وفترات حرجة يحتاج فيه إلى إرشاد ونحن نعيش في عصر القلق، هذا كله يؤكد إلى الحاجة ماسة إلى التوجية والإرشاد سواء في بيوتنا أو مجتمعنا أو مدارسنا لتحقيق التوازن بين الفرد وبيئته، إلى جانب الهدف البعيد المدى وهو توجيه الذات في حدود المعايير الاجتماعية وتحديد أهداف الحياة· ويهدف الإرشاد الأسري بصفة عامة إلى تحقيق سعادة واستقرار واستمرار الأسرة وبالتالي سعادة المجتمع·
وحتى تتحقق هذه الأهداف لابد من نشر تعاليم أصول الحياة الأسرية السليمة، وأصول عملية التنشئة الاجتماعية للأولاد، ووسائل تربيتهم ورعاية نموهم، والمساعدة في حل وعلاج المشكلات والاضطرابات الأسرية، وفى تحصين للأسرة ضد احتمالات الاضطراب أو الانهيار، وتحقيق التوافق الأسري والصحة النفسية في الأسرة·
خروج المرأة
وتؤكد مديرة المركز ناعمة أن من أهم أسباب تفاقم المشكلات الزوجية وازدياد نسبة الطلاق، يرجع إلى خروج المرأة للعمل واستقلالها الاقتصادي، إلى جانب عدم التكافؤ بصفة عامة سواء في اختلاف المستوى الاجتماعي بين الزوجين واختلاف المستوى التعليمي، بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية المترتبة على خروج المرأة للعمل، فلم تعد هناك الثقة والشعور بالأمان بين الزوجين، خاصة المرأة التي أصبح كل أملها تأمين نفسها اقتصاديا بعد أن كان زوجها هو كل حياتها· والزوج في نفس الوقت يرى أن من حقه أن يساهم في نفقات البيت، بل قد يتركها تتحمل المسؤولية كلها أو أغلبها وحدها، كذلك الكماليات التي باتت أساسيات في حياة كل أسرة اليوم·
من جهة أخرى نرى أن الظروف قد تغيرت والمجتمع أصبح مفتوحا، لذا اختلطت المعايير، مما يجعل الأسرة تشعر بالضياع، في هذه الحالة يجب أن يكون هناك وعي بأهمية الدور التي تلعبه مكاتب الاستشارات الأسرية وما توفره من خدمات·
مواقع الانترنت
؟ نرى الكثير من الأزواج يُرسل بمشاكله عن طريق مواقع الانترنت 'لحل مشكلته'، هل هذا الأمر عملي؟
؟؟ تجيب ناعمة الهاشمي: من وجهة نظري إن التعامل مع مواقع الانترنت التي تقوم بحل المشاكل ليست عملية، فصاحب المشكلة يأتيه الحل بشكل مختصر، أما الذهاب إلى هذه المكاتب التي تقوم بحل المشاكل الأسرية قادرة على التفاعل مع المشكلة وحلها حتى لو كان ذلك من خلال عدة جلسات، فالمشكلة تحتاج إلى وقت وجهد من أجل الوصول إلى الحل المناسب للطرفين- للزوج والزوجة- إلى جانب ذلك فإن الاستشارية قادرة على الأخذ والعطاء مع صاحبة المشكلة، ويمكنها أن توضح بعض النقاط التي وقع فيها أحد الطرفين وأدت إلى تفاقم المشكلة الزوجية، ناهيك إن الكثير من رواد المواقع يقرأون المشكلة، في حين أن مكاتب الاستشارات لديها سرية تامة على المشكلة ولا أحد يستطيع الإطلاع على مشكلة الغير·
؟ الكثير من مكاتب الاستشارات الأسرية هدفها الربح المادي في المقام الأول، ما وجهة نظرك حول ذلك؟
؟؟ بالطبع لقد سمعت الكثير من الناس يتهامسون عن هذه النقطة فليس كل المكاتب غرضها ذلك، وأنا معظم مصادري في بداية افتتاحي هذا المكتب حصلنا على استشارات مجانية، فهدفي في البداية هو الوصول إلى حل سلمي للمشاكل التي باتت تؤرق المرأة والرجل، وكثيرا من اللاتي تعاملت معهن يدفعن قدر استطاعتهن، لذلك وضعت هدفي في بداية مشواري في هذا المجال حل مشاكل المجتمع قدر المستطاع·
إن نصيحتي لكل امرأة ورجل في هذا المجتمع: 'انه من الصعب ألا تمر الحياة الأسرية من دون أزمات، لكن من السهل تجاوزها بقليل من الحكمة والتفكير الايجابي، خصوصا إذا توفرت الرغبة الحقيقية في إنهائها'، وهذا ما يؤكده علماء الاجتماع والمهتمين بشؤون الأسرة، الذين يرون أن إدارة هذه الأزمات فن له أصول ومبادئ·
مكاتب مجهولة
في مجتمعنا مازالت مكاتب الاستشارات الأسرية 'مجهولة'، لدى الأسر رغم وجودها في المجتمع، ولا يعرف طريقها إلا قلة من الأسر الواعية·
للنساء فقط
مملكة بلقيس للاستشارات والتأهيل الأسري هو أول مكتب للنساء فقط، يقوم بحل المشاكل الأسرية والزوجية ومشاكل المراهقين·
لحظة طيش
كثير من البيوت تفاقمت فيها مشاكل بسيطة تحولت في لحظة طيش وجنون إلى قاعات المحاكم وفى أروقة المحاكم، وقد تستمر لعدة شهور وسنوات إلى أن ينطق بالحكم كل هذا نتيجة لحظة غضب انتهت في نهاية المطاف إلى التعاسه والشقاء والطلاق·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©