أحمد مراد (القاهرة)
يوصف الإرهابي الليبي، إبراهيم الجضران، بأنه أحد أخطر الأذرع الإرهابية التي يستخدمها النظام الحاكم في قطر لتنفيذ مخططات مشبوهة لتخريب ليبيا، والسيطرة على منطقة الهلال النفطي الليبي.
وكان النائب العام الليبي، قد أصدر أمراً بالقبض على 6 متهمين ليبيين معروفين بعلاقاتهم الوثيقة بالدوحة، ويأتي اسم الجضران على رأس قائمة المتهمين الستة، والذين وردت أسماؤهم في التحقيقات الجارية بشأن الهجوم من قبل مجموعات مسلحة على الحقول والموانئ النفطية.
ويعد إبراهيم الجضران، البالغ من العمر33 عاماً، واحداً من الأسماء التي لمعت بقوة أثناء المظاهرات التي أطاحت بنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وكانت عائلته في السابق تتلقى السلاح والمال من نظام القذافي مقابل مساعدته على إخماد الانتفاضة الشعبية ضده، وسرعان ما انقلب الجضران على القذافي، وانضم إلى المعارضة، وقاد سرية من المقاتلين قاتلت على امتداد الساحل من أجدابيا إلى منطقة سرت مسقط رأس القذافي، وبعد سقوط نظام القذافي كانت مكافأة الجضران بتعيينه قائداً لإدارة حرس المنشآت النفطية المسؤولة عن حماية الموانئ وحقول النفط.
في يوليو 2013 انشق الجضران عن إدارة حرس المنشآت النفطية، وفي غضون فترة وجيزة استطاع أن يكون ميليشيات مسلحة تضم آلاف المقاتلين، واتخذ لنفسه وميليشياته قاعدة عسكرية بالقرب من ميناء البريقة النفطي، وقد ساعدته أحداث الفوضى التي تشهدها ليبيا في السيطرة على بعض الموانئ النفطية مثل ميناء السدر، وميناء رأس لانوف لتصدير النفط، وذلك بعد أن قاد ميليشياته المسلحة لتنفيذ عمليات سرقة واستيلاء على عدد من الموانئ النفطية، وقد أدت أعمال ميليشياته الإجرامية إلى وقف نصف إنتاج ليبيا من النفط.
كما أوقفت عمليات الجضران الإرهابية مبيعات نفطية لا تقل قيمتها عن 5 مليارات دولار، فضلاً عن أنه هدد بتصعيد مواجهته مع الحكومة الليبية من خلال محاولة بيع النفط الخام للأسواق الخارجية مباشرة بمعزل من الحكومة الليبية.
ويبدو أن نجاحه في السيطرة على بعض الموانئ النفطية قد أغراه للمطالبة بتأسيس إقليم فيدرالي في برقة ـ شرق ليبيا ــ وفي أكثر من مرة أعلن عن رغبته في تقسيم البلاد إلى 3 دويلات، ويكون الحكم في كل منها على أساس قبلي، ويصف الجضران نفسه بأنه زعيم كيان إقليمي لحكم شرق ليبيا.
وفي مارس 2014، حاول إبراهيم الجضران، أن يبيع النفط لصالح ميليشياته المسلحة، ومن وراء حكومة طرابلس، حيث وصلت إحدى ناقلات النفط إلى ميناء السدرة، وحملت شحنة عملاقة من النفط، وبعد أن فشلت البحرية الليبية في ضبط الناقلة، تدخلت البحرية الأميركية، واستولت على الناقلة قبالة سواحل قبرص، وذلك بعد عدة أيام من مغادرتها ميناء السدرة.
وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية قد نشرت تقريراً حمل عنوان «المتمرد الذي يخنق الصادرات النفطية الليبية يعزز من جهوده للوصول للسلطة»، أكدت فيه أن إبراهيم الجضران الذي يعرقل ويرتهن صادرات ليبيا النفطية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، كثف نزاعه على السلطة مع طرابلس بتأسيس حكومة إقليمية شرقي البلاد، مشيراً إلى أن الإجراء الذي اتخذه الجضران أثار القلق الدولي إزاء إمدادات النفط في العالم، حيث إن نحو 7.5 مليار دولار من عوائد تصدير النفط الليبي فقدت بسبب العمليات المسلحة في منشآت الإنتاج.علما بأن الاقتصاد الليبي يعتمد على القطاع النفطي بنسبة 95 في المئة.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن الجضران يعمق الانشقاق بين شرق ليبيا وغربها، حيث إنه عين مجلساً وزاريا مكوناً من 22 وزيراً في برقة، ويزعم أنه يسيطر على قوى مسلحة قوامها 20 ألف مقاتل.
وكان الجيش الوطني الليبي قد تمكن من استعادة السيطرة على ميناءي السدرة ورأس لانوف، عبر عملية عسكرية نوعية، انتهت بطرد الجضران وميليشياته الإرهابية من هذه الموانئ.
ومن ناحية أخرى، كانت العديد من التقارير العربية والدولية قد كشفت عن ارتكاب إبراهيم الجضران عملياته الإرهابية ضد موانئ وحقول النفط بإيعاز من النظام الحاكم في قطر، والذي يسعى بشتى الطرق منذ 2011 وحتى الآن إلى بسط سيطرته على منطقة الهلال النفطي الليبي عبر دعمه وتمويله للميليشيات الإرهابية المنتشرة في ليبيا.
ويرتبط إبراهيم الجضران بعلاقات وثيقة مع أحد قادة حركة التمرد التشادية يدعى تيمان إرديمي، الذي يقيم في الدوحة، ويتلقى تمويلاً مالياً ودعماً إعلامياً وسياسياً من النظام القطري، وتمد قطر الجضران بمرتزقة ومقاتلين عبر الوسيط التشادي، فضلاً عن علاقة الجضران القوية برجل قطر الأول في ليبيا، الإرهابي عبدالحكيم بلحاج، والذي أنشأت له الدوحة حزباً سياسياً وشبكة إعلامية، ومولت وصوله إلى مراكز عليا في ليبيا.
وكان الجيش الوطني الليبي قد وجه إلى الجضران تهمة الخيانة والعمالة لصالح النظام القطري، كاشفا عن امتلاكه معلومات عن استقبال الدوحة للجضران الذي عقد لقاءات عدة مع مسؤولين قطريين، ووعدوه بتمكينه من استعادة السيطرة على الحقول النفطية.
وبدورها، أدرجت وزارة الخزينة الأميركية اسم إبراهيم الجضران على قوائم الإرهاب، مؤكدة أنه هاجم مراراً وتكراراً منشآت نفطية ليبية بالغة الأهمية وتسبب بخسائر هائلة للاقتصاد الليبي. كما أدرج مجلس الأمن اسمه على قائمة العقوبات الدولية بتهمة القيام بأعمال تزعزع أمن واستقرار ليبيا.