الخميس 30 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: مساعٍ إيرانية لفرض «أجندة مشبوهة» تنتهك سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار

مركبة مدمرة وسط الأنقاض في طهران - أرشيفية
30 ابريل 2026 01:59

أحمد مراد (القاهرة)

حذّر خبراء ومحللون من خطورة المساعي الإيرانية الرامية إلى فرض أجندة مشبوهة في المنطقة، تنتهك سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، مؤكدين أن ممارسات النظام الحاكم في طهران تخالف توجهات الشعب الإيراني الطامح إلى السلام والاستقرار.
وأكد هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن نموذج «الحروب بالوكالة» الذي تعتمده إيران يخلق بيئة طاردة للاستثمار والتنمية، موضحين أن استمرار السياسات الإيرانية يفتح الباب أمام سباق نفوذ وتصعيد متبادل بين القوى الإقليمية والدولية.
وأوضح المحلل والكاتب الأردني، عدنان برية، أن طهران تسعى، من خلال سياساتها المتشددة، إلى فرض أجندتها المشبوهة، لا سيما بعد إخفاقاتها المتتالية في المسار الدبلوماسي، وعجز منطقها عن إيجاد شراكات استراتيجية مع دول المنطقة قائمة على احترام السيادة ومبادئ حسن الجوار.
وذكر برية، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الممارسات الإيرانية تعكس مأزقاً خطيراً بلغته نخبة الحكم في طهران، بعدما تحولت، في أعقاب ثورة 1979، من دولة طبيعية قادرة على العيش والنمو والتعاون في سياقيها الإقليمي والدولي، إلى كيان مختطف تديره نخبة معزولة على قاعدة تصدير الأزمات الداخلية. وليس أدل على ذلك من تلك الحروب التي خاضتها، مباشرة أو بالوكالة، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهو ما يخالف توجهات القطاعات العريضة من الشعب الإيراني الطامح إلى السلام والاستقرار.
وأشار إلى أن النظام الإيراني سعى إلى توظيف إمكانات الدولة ومواردها في تمويل الفوضى في عدد من دول المنطقة، ولم يعمل طوال العقود الماضية على تحقيق تنمية حقيقية في بلاده، موضحاً أن صانع القرار في طهران يدرك اليوم حجم المأزق، مما دفعه إلى توسيع دائرة أفعاله العدائية، ظناً منه أن ذلك سيكون  طوق نجاته.
وقال: «إن الممارسات العدائية التي تظن نخبة الحكم في طهران أنها طوق نجاتها، ليست إلا وابلاً سيعود عليها خراباً وتدميراً، ولن تجد من يؤيد عبثها، لا سيما أنها تعادي سياقها الإقليمي بأكمله. وإن لم تسع نخبتها إلى وقف هذا العبث بشكل فوري، فستجد مآلاً لن تصمد أمامه أبداً».
بدوره، قال المحلل والكاتب اليمني، عبد الحميد المساجدي، إن الممارسات الإيرانية تمثّل جزءاً من استراتيجية طويلة المدى تقوم على بناء أوراق ضغط جيوسياسية في عدة دول تحولت إلى مسارح نفوذ تستخدمها طهران في موازين التفاوض والضغط مع القوى الدولية، فيما تتمثل النتيجة السياسية المباشرة في إضعاف مؤسسات هذه الدول، وتعميق الانقسامات الطائفية، وخلق حالة عدم استقرار مزمن تمنح إيران قدرة مستمرة على التأثير في موازين القوى الإقليمية.
وأضاف المساجدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن نموذج «الحروب بالوكالة» الذي تعتمده إيران يخلق بيئة طاردة للاستثمار والتنمية، فالدول التي تنشط فيها الميليشيات المرتبطة بطهران غالباً ما تشهد تراجعاً في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وانخفاضاً في الثقة المالية، وارتفاعاً في كلفة المخاطر السيادية. كما أن شبكات التهريب والاقتصاد الموازي المرتبطة بهذه الجماعات تُعيد تشكيل الاقتصاد المحلي ليصبح اقتصاد صراع، لا اقتصاد إنتاج.
وأشار إلى أن استمرار السياسات الإيرانية يفتح الباب أمام سباق نفوذ وتصعيد متبادل بين القوى الإقليمية والدولية. فكلما توسّع دور الوكلاء المسلحين، زادت احتمالات الرد العسكري وفرض العقوبات الاقتصادية، وهو ما يرفع مستوى المخاطر الجيوسياسية في المنطقة بأكملها.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©