الجمعة 29 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

رسائل الأسود والأبيض.. بعضها فصيح وأكثرها تلميح

رسائل الأسود والأبيض.. بعضها فصيح وأكثرها تلميح
8 ابريل 2019 02:30

غالية خوجة (دبي)

القارئ للغة البصرية في المشهد العام الإماراتي، لابد أن تلفته ظاهرة الانحياز عن الألوان في الفنون المختلفة، مثل الرسم والتصوير الغرافيتي والتصميم وفن اللوغو والتشكيل والفنون الأخرى الإعلانية، ومنها اللوحات والشاشات واللافتات القماشية، وهذا يدفعه للتساؤل: لماذا العودة إلى طغيان اللونين الأسود والأبيض رغم أننا في العصر الملون؟
أجابنا الفنان عبدالرحيم سالم: أتصور أن اللون بشكل عام هو الأكثر تحديداً للإحساس، والأكثر جاذبية للمشاهد، كما أنه قد يخفي حقيقة القوة والتكوين لدى الفنان الذي قد يخفي نفسه خلف اللون، وأذكر أن مرحلة (البنـّيـّات) في أعمال مايكل أنجلو كانت ملفتة، وكذلك المرحلة الزرقاء والحمراء عند بيكاسو الذي رسم بالأبيض والأسود لوحته الغورنيكا (الحرب والسلام)، لكن، لو رجعنا إلى الأبيض والأسود، فإننا نجدهما لونين فصيحين صريحين، وللصورة الفوتوغرافية والبورتريه بالأبيض والأسود تأثير أقوى، وأنا أستخدم هذين اللونين لأظهر مكامن قوتي الفنية، ومشاعري، ويستحيل أن أحول ما أرسمه بالأبيض والأسود إلى ألوان.
وتابع سالم: استُخدم الأبيض والأسود في «بوسترات» الثورة البلشفية أيام الاتحاد السوفييتي، وكذلك في الصين، والملاحظ أن أغلب اللوحات الصينية بالأبيض والأسود، وأيضاً، رفع المغول الرايات السوداء عندما غزوا بغداد، وكذلك الذين يسيئون للعالم يرفعون الرايات السوداء، والأسود لون الليل، ولون الظلم والظلاميين، وعندما نريد أن نضع حاجزاً نضعه بالأسود، حتى أثناء الكتابة نرسم خطاً أسود فاصلاً بين فقرتين أو نصين، الأسود يعطي الكآبة ليس كمرض بل كإحساس، ويوحي بغرق في المجهول وكأن الكائن في ظلمات من فوقها ظلمات من تحتها ظلمات، وربما لذلك تحول لون فستان الزفاف من الأسود إلى الأبيض، لأن الأبيض أجمل، وطابعه قدسي ومشرق، وهذا ما نلمسه مع الخيط الأبيض من الفجر، وبداية شروق الشمس، وهو يرمز للون الحقيقة، ولون الطقوس كما في الطواف، والتابوت، وهو يرمز للصفاء والنقاء والسلام والطمأنينة.
واستدرك: لكن السواد لا يعني، دائماً، الربط بين الأشياء السيئة، لأنه لون إذا ما وظف فنياً بشكل متناغم مع اللوحة ومفرداتها يصبح مجرد لون، ويأخذ قوته التعبيرية والرمزية من عدة عوامل أهمها ضمير الفنان ورؤيته وطريقة توظيفه للون في العمل بصورة جمالية.
ورأى الفنان موسى الحليان أن اللون عنصر مكمل، بينما العناصر التي تكون العمل الفني أهم من اللون، ومن السوية الفنية أن يكون العمل متكاملاً، متناغماً، ومتناسباً، والعناصر أكثر قيمة جمالية من اللون ذاته، فهي التي تجعل العمل الفني أقوى.
وتساءل: لا أعلم لماذا تعتمد الأعمال الجديدة على الأبيض والأسود؟ وأجاب: ربما لأن الأبيض والأسود من نتاج الثورة الصناعية التي أتت بهما، كما أتت بالحروب والرماد والدمار والبارود والجشع والظلم، فأصبحت ذاكرة الإنسان معدومة من ألوان الفرح والبهجة والسعادة، ومملوءة بمتناقضات الأبيض والأسود، التي تكملها نمطية الحياة بين الشاشات الإلكترونية، حتى أفلام الرعب والألعاب التكنولوجية بالأبيض والأسود أصبحت أكثر رعباً وأشد فتكاً، وهذا انعكاس طبيعي للعصر الحديث الذي لا يخرج فيه الإنسان إلى الحدائق، والبساتين، لذلك تحولت الحياة إلى أبيض وأسود.
واختتم: أتمنى ألا ننجر كثيراً وراء الخطوات التسارعية للفن، وعلينا أن نكون مبدعين، منطلقين من بيئتنا المحلية، لأن التبعية ليست جميلة، ولأن العالم يريد أن يرى هويتنا، لا هويته وقد ردت إليه، وتساءل مختتماً: كيف نتقبل من الآخر، ولا يتقبل الآخر منا؟
بينما رأى الفنان أحمد الفلاسي، أن الأبيض والأسود يرمزان إلى الماضي، ويذكراننا بالتراث، إنه الماضي بصيغة أوضح، وأضاف: وفنياً، هو فضاء يتدرب فيه الفنان على تدرجات الضوء والظل، وبين الفاتح والغامق يستنتج مسبب الظل، وأيضاً، لابد من التعرف إلى تدرجات اللون الواحد منجزاً عملاً ببعدين أو ثلاثة أبعاد، ضمن (9) تدرجات على الأقل، ثم يدرب نفسه على استخدام الألوان، لمعرفة أسرارها بين الضوء والظل ومسبباتهما، وحركتهما متعددة الدلالات في العمل الفني، وأضاف: رسمت من وحي سؤالك لوحة خاصة لدبي ليلاً، ورأيتها أشعة للقمر السابح بين الخور وبرج خليفة، وأهدي هذه اللوحة لصحيفة «الاتحاد».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©