الجمعة 29 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

الطبيعة تُعيد التوازن للصحة النفسية

العلاقة بين الإنسان والطبيعة أعمق من مجرد تغيير في الروتين (الاتحاد)
29 مايو 2026 01:04

أحمد عاطف (أبوظبي)

تتسارع الحياة اليومية وضغوط العمل والبيئة الحضرية، لذلك لم يَعُد الخروج إلى الحدائق في عيد الأضحى والمناسبات، أو قضاء وقت تحت أشعة الشمس في العطلات، مجرد رفاهية للأسرة والشباب، بل أصبح ضرورة للصحة النفسية.

تحسين المزاج
الدراسات الحديثة في علم الأعصاب تشير إلى أن التفاعل مع الطبيعة لا يقتصر على تحسين المزاج بشكل لحظي، بل يمتد إلى تغييرات بيولوجية حقيقية داخل الدماغ. ولا تُعَد الطبيعة مجرد خلفية جمالية للحياة، بل شريك أساسي في تحقيق التوازن النفسي.

ضوء الشمس
قالت فاطمة إدريس، المتخصِّصة في علم النفس، إن العلاقة بين الإنسان والطبيعة أعمق بكثير من مجرد تغيير في الروتين، وما يحدث داخل الجسم عند التعرّض للطبيعة هو عملية إعادة ضبط متكاملة. وذكرت أن ضوء الشمس يلعب دوراً محورياً في هذه العملية، إذ يؤدي إلى رفع مستوى هرمون «السيروتونين» خلال النهار، وهو المسؤول عن الشعور بالسعادة والتركيز، بينما يساعد التعرّض المنتظم للضوء الطبيعي على تنظيم إفراز هرمون «الميلاتونين» ليلاً، ما ينعكس على جودة النوم، وهو عامل أساسي في الوقاية من الاكتئاب.
وأشارت إدريس، إلى أن انجذاب الإنسان للطبيعة ليس أمراً عشوائياً، إذ إن الإنسان مبرمج فطرياً للارتياح في البيئات الطبيعية، باعتبارها البيئة الأصلية التي نشأ فيها وتفاعل معها منذ الأزل. وعلى العكس، فإن العيش المستمر داخل المدن المزدحمة والخرسانة قد يرفع مستويات التوتر من دون وعي.
ولفتت المتخصِّصة في علم النفس، إلى أن بعض الدول مثل اليابان، طوّرت مفهوم التفاعل المتواصل مع الغابة، وهو أسلوب علاجي يعتمد على الوجود وسط الأشجار، حيث تفرز النباتات مركَّبات طبيعية تُعرف بـ«فيتونسيدات»، تسهم في خفض هرمون «الكورتيزول» المرتبط بالتوتر، وتعزِّز نشاط الجهاز المناعي.

المساحات الخضراء
وتساعد الطبيعة أيضاً في كسر دائرة التفكير السلبي، أو ما يُعرف بالاجترار النفسي، وهو أحد أبرز أعراض الاكتئاب، حيث أظهرت دراسات حديثة أن المشي في المساحات الخضراء يقلِّل من نشاط مناطق في الدماغ مرتبطة بالأفكار السلبية المتكرِّرة، وهو تأثير لا يتحقّق بالدرجة نفسها عند المشي في البيئات الحضرية.
ويؤكد خبراء أن دمج الطبيعة في الروتين اليومي، حتى لو عبر نزهة قصيرة في حديقة أو الجلوس تحت أشعة الشمس، يمكن أن يُحدث فارقاً ملموساً في الحالة النفسية، مع الاستمرارية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©