السبت 24 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

دبابيس

13 أغسطس 2005
من أخطر ما يواجه مجتمع الإمارات من ظواهر سلبية، زواج فئة ليست قليلة من كبار السن (الشيّاب) من غير المواطنات·· هذه الظاهرة الغريبة التي لا يلتفت إليها أحد إلا نادرا، والتي جلبت إلينا الكثير من المآسي والآلام، نحن في غنى عنها·· وتسببت في تشويه صورة المجتمع الذي كان حتى وقت قريب خاليا من تلك الصور المشينة··
لو قامت جهة تعنى بالشؤون الاجتماعية بإعداد دراسة دقيقة، تعتمد على مسح شامل وبحث بالأرقام والأدلة والبراهين، لوجدت أن أغلب كبار السن من الرجال، يتزوجون من بنات هن في أعمار أحفادهم، يجلبونهن من مجتمعات عربية أو أجنبية··
ولو أن مثل تلك الدراسة تطرقت إلى متوسط أعمار هؤلاء المتزوجين من الخارج من كبار السن، ومقارنتها بأعمار 'حفيداتهم' اللواتي يأتون بهن كزوجات، لربما ظهرت أمامنا حقائق أغرب من الخيال·· فأغلب المتزوجين من 'الشيّاب' هم من فئة الستين والسبعين سنة فما فوق·· وهناك نسبة غير قليلة منهم تزيد أعمارهم عن الثمانين وحتى التسعين، متزوجون من بنات في العشرين والثلاثين من العمر على أكثر تقدير!
جميع الذين يتزوجون من كبار السن، يستغلون حالات الفقر والعوز والحاجة لدى بعض المجتمعات العربية والآسيوية، فيحملون ما تجود به أيديهم وجيوبهم وأرصدتهم من أموال نقدية 'كاش'، ليسافروا إلى تلك المجتمعات للزواج بفتيات في أعمار حفيداتهم·· وهذه الحالات لا نستطيع أن نطلق عليها حالات زواج، وإن كانت عقود الارتباط قانونية وإجراءاتها سليمة وتطبق حسب الشريعة الإسلامية··
ولكن، هل يمكن لعاقل أن يصدق أن فتاة في العشرين تعيش كزوجة مع عجوز 'مكركب' بلغ من الكبر عتيا، ولم يبق له في هذه الدنيا سوى أيام أو أسابيع أو شهور؟·· هل يمكن أن نعتبر هذه الحالة هي حالة زواج حقيقية وفعلية، وحتى شرعية؟·· هل يصدق عاقل أن هذه الفتاة قد رضيت بالارتباط بهذا العجوز لأنه يرضيها ويحقق لها كل متطلبات الحياة الزوجية الضرورية؟·· هل يمكن أن نعتبر هذه الحالة هي حالة زواج صحية لا تتخللها أمراض نفسية وقهر وحرمان عاطفي ونفسي وجنسي؟··
الإجابة على كل الأسئلة السابقة واضحة، ولا تحتاج إلى أي تأويل·· فلا يمكن لأي عاقل أن يعتبر أن هناك عنصرا واحدا من عناصر التكافؤ في حالة زواج كهذه، لا تعرف فيها الزوجة ما إذا كانت متزوجة من رجل يرعاها ويعتني بها ويحقق لها رغباتها النفسية والعاطفية والجسدية (وضع ألف خط أحمر تحت هذه الكلمة)، أم أنها جاءت إلى هذه البلاد لتكون خادمة تحت أرجل عجوز لا يعرف يمينه من شماله، ولا يدرك أن النهار قد طلع عليه، أو أن الشمس قد غربت·· وغدا نكمل·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©