22 يونيو 2008 01:53
المعلمون ''المطاوعة'' الذين أخرجوا نساءهم وأطفالهم من بيوتهم للقيام بما أسموه احتجاج أو اعتصام، حققوا هدفا واحدا فقط هو الإساءة إلى وطنهم وتشويه سمعة الإمارات·· وهم قصيرو النظر والإدراك لأنهم لم يستوعبوا بعد أن المرحلة الحالية والقادمة ليست مرحلتهم، وليست المرحلة التي يسمح فيها لكل من أطال اللحية وقصر الكندورة ورمى بنفسه في أحضان ''الإخوان المسلمين'' أو أية جماعة تتخفى تحت عباءة الدين وهي أبعد ما تكون عن الدين، أن يقود مسيرة التعليم والتربية في الوطن·· لم يدرك هؤلاء القوم بعد أن الدولة تتبنى اليوم وقررت أن تتبنى مستقبلا استراتيجية حديثة ومتطورة وعلمية في تعليم وتهيئة الأبناء والنشء وإعداد الأجيال القادمة، بعيدا عن طموحات المتزمتين الرامية إلى تشويه وتخريب عقول وأذهان الشباب وصغار السن من الطلاب والطالبات·
لا ندري لماذا يعتبر هؤلاء مدارس الدولة هي ملكيات خاصة بهم ودكاكين يروجون من خلالها أفكارهم وقناعاتهم وما يؤمنون به من مبادئ لا تتناسب والمرحلة المقبلة من البناء والتقدم؟!·· ولماذا يصادرون على الدولة حقها في اختيار الاستراتيجية التي تناسب تطلعاتها ورؤيتها المستقبلية في أهم أمر من أمور البناء والتنمية؟·· ولماذا كل هذه الضجة المفتعلة مادامت وزارة التربية لم تفصل أيا منهم، بل تم كل ذلك في إطار تنقلات إدارية تحدث في أية دولة في العالم؟!·· ثم إذا كان الجميع مقتنعا بأن متطلبات الخطة الاستراتيجية لتطوير التعليم تقتضي إبعاد أصحاب بعض التوجهات الفكرية المتزمتة من هذا الحقل، فلم الاحتجاج على الوزارة؟ ولماذا الإصرار على إقحام التوجهات الفكرية المتزمتة والمتخلفة لهؤلاء المدرسين في العملية التعليمية والتربوية؟
نعم، الدولة لم تظلمهم ولم تتخد أي إجراء بحقهم كما تفعل الدول والأنظمة القمعية، ولو أن أحدهم قام بمثل ما قام به هؤلاء ''البطرانين'' في دولة غير دولة الإمارات لعرف لحظتها أن الله حق، لأن أجهزة القمع في تلك الدول لاتكتفي بالفرجة بل تقوم بتعليق ''الإخوان'' من لحاهم في الساحات العامة، ولكن كما قيل ''إذا لم تستح فافعل ما شئت''·· فالإمارات التي اتهمها هؤلاء ''الإخوان'' بأنها اضطهدتهم وقمعتهم، هي نفسها الدولة التي قالت لهم بكل احترام إنكم لن تفقدوا رواتبكم ولا مصادر أرزاقكم، ولكن كل ما هنالك أنه لا مكان لكم في حقل التعليم·· لم يصدر أي مسؤول قرارا بـ تفنيشكم ، مع أن من حق أية جهة الاستغناء عن الفاشلين وعن غير القادرين على مواكبة التغيير والتقدم العلمي والحضاري الذي يشهده العالم بأسره· الدولة تطبق اليوم استراتيجية حديثة في تعليم أبنائها تقوم على إحداث ثورة عارمة في المناهج وفي طرق وأساليب التعليم، وهذه الاستراتيجية لاتقبل الفكر الجامد والأفكار القائمة على التزمت الديني، وبالتالي فإن على ''الإخوان'' و''السلف'' أن يدركوا ألا مكان لهم في المسيرة الحديثة للدولة·