الجمعة 29 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

واحة الراهب: التراس ركني المفضل

22 سبتمبر 2005

دمشق ـ فاطمة شعبان:
لا تتذكر الفنانة السورية واحة الراهب عدد البيوت التي سكنتها العائلة منذ ولادتها في مدينة القاهرة حتى استقرارها في دمشق، فبحكم عمل والدها السفير هلال الراهب في السلك الديبلوماسي، تنقلت العائلة بين عدد من البلدان العربية والأوربية والأفريقية· تتذكر من هذه البلدان لحظات هاربة من طفولة جميلة، كما تتذكر لحظات الوداع القاسية لأصدقاء طفولة وجيران وزملاء دراسة· الفنانة واحة الراهب متزوجة من المخرج السوري مأمون البني ولهما بنت واحدة، وفي بيتهما في ضاحية دمر، إحدى ضواحي دمشق الحديثة، كان
لنا معها هذا الحوار:
؟ ما ذكرياتك عن البيت الذي ولدت فيه؟
؟؟ لا أذكر شيئاً عن ذلك البيت، كل ما أعرفه أنني ولدت في القاهرة في منطقة مصر الجديدة، حيث كان والدي يعمل في السفارة السورية هناك، عادت العائلة إلى سوريا بعد ولادتي بفترة وجيزة· بحكم عمل والدي في السلك الديبلوماسي كان ينتقل من بلد لآخر، وكنا ننتقل معه، ولم نستقر في بلد أكثر من عام أو عامين· وأذكر أننا عدنا إلى القاهرة عندما كنت في الثانية عشرة من عمري، وسكنا في فيلا في مصر الجديدة لمدة عامين، كانت هذه الفترة من أجمل الأوقات التي عشتها في طفولتي، درست هناك وكونت صداقات كثيرة وجميلة، وأذكر جيداً لحظات الرحيل القاسية عن القاهرة، عندما انتهت فترة عمل والدي هناك، وأذكر جيداً كيف تمسكنا أنا وأخوتي بأبواب الفيلا رافضين الخروج منها والتوجه إلى المطار للسفر، بالرغم من اعتيادنا منذ صغرنا على التنقل لكننا تأثرنا جداً عند رحيلنا عن القاهرة·
أثر العائلة
؟ هل كان للعائلة أثر كبير في توجهك نحو الفن؟
؟؟ نشأت وتربيت وسط عائلة لها اهتماماتها الفكرية والسياسية والثقافية والفنية، لم يكن والدي ديبلوماسيا وحسب، بل كان يملك مواهب متعددة، فهو فنان تشكيلي وكاتب روائي أصدر عددا من الروايات، والدتي سيدة ذواقة جداً للفن تهتم بالموسيقى والفنون، ولها وجهة نظر في عملنا الفني أنا وأخوتي· وعمي المرحوم هاني الراهب الذي يعتبر من أشهر الكتاب الروائيين العرب، وكان لهذا الجو الفني والثقافي السائد في بيتنا وعائلتنا أثره الكبير على ميولنا واتجاهاتنا الفنية· وأذكر في طفولتنا عندما كان والدي يبدأ برسم لوحة كنا نقلده ونحاول أن نرسم مثله، وكان يشجعنا على الرسم ويهتم برسوماتنا، وبدأ اتجاهنا نحو الفن بالتبلور منذ الطفولة، خصوصاً أنا وأختي سحاب وأخي معد، حيث درسنا ثلاثتنا لاحقاً في كلية الفنون الجميلة وتخرجنا منها، وبعد التخرج اختار كل منا طريقه في الفن·
توزيع أدوار
؟ هل اخترت أنت هذا البيت أم زوجك؟
؟؟ قبل هذا البيت سكنا في بيت في بناء برجي، صحيح انه كان بيتا جميلا ولكنه كان يفتقد إلى المجال الواسع لرؤية الطبيعة من حولنا، ويفتقد إلى مساحة يمكن زراعة النباتات فيها، ولأنني بطبعي أحب الطبيعة، وأحب المساحات الخضراء في المنزل، اقترحت على زوجي الانتقال إلى بيت تتوفر فيه هذه الشروط· أعجبني موقع هذا البيت، فهو مرتفع وإطلالته جميلة، وتتوفر فيه مساحات لزراعة النباتات·
* هل أشرفت على ديكور البيت، أو قمت باختيار اللوحات والأثاث؟
** نحن بالأساس اشترينا هذا البيت على الهيكل، وأشرف مأمون على عمليات بناء البيت وتوزيع أقسامه، وأشرفت أنا على الديكور واختيار الألوان، وانتقيت قطع الأثاث المصنوعة من خشب البامبو الذي أعشقه· كما اخترت هذه اللوحات التي تزين البيت من أعمالي وأعمال أختي سحاب وأخي معد، وأعمال عدد كبير من الفنانين التشكيليين السوريين·
التراس والمسبح
؟ ما هو الركن المفضل في البيت والذي تشعرين فيه براحة أكبر؟
؟؟ في الحقيقة كل زاوية وكل ركن من هذا البيت أحبه وأشعر بالراحة فيه، لأننا بالأساس صممنا البيت بأسلوب يمنحنا الإحساس بالراحة في كل ركن نتواجد فيه، سواء الصالون أو غرفة النوم المطلين على التراس· كما أشعر بالراحة عندما أجلس في التراس الواسع و تحيط بي النباتات، وهو مكاني المفضل عندما أكتب أو أقرأ· عندنا مسبح صغير داخلي في البيت، أستمتع كثيراً بالأوقات التي أقضيها فيه في السباحة والاسترخاء·
أسرار الأناقة
؟ هناك أناقة واضحة في ملابسك، سواء التي ترتدينها في حياتك العادية، أو في الأدوار التي تؤدينها في الأعمال المعاصرة، هل تختارين ملابسك بنفسك، أم تتركين الخيار للمسؤول عن الملابس في هذه الأعمال؟
؟؟ عندما تكون أختي سحاب هي المسؤولة عن اختيار وتصميم الملابس في العمل الذي أقوم بأداء دور فيه، أعتمد عليها في هذا المجال، لأني أثق باختياراتها، فهي فنانة ذواقة ومبدعة وموهوبة وجريئة جداً في ابتكاراتها· وعندما لا تكون سحاب ضمن كادر العمل أختار بنفسي الإكسسوارات والأزياء التي سأرتديها مع استشارتها وآخذ رأيها طبعاً، خصوصاً في الأعمال الدرامية المعاصرة التي غالباً لا يتضمن فيها كادر العمل مصمما أو مشرفا على الأزياء، فيقع على الفنان اختيار أزياء دوره بنفسه·
؟ كونك متزوجة من مخرج، برأيك ماذا يضيف الزواج الفني ، لكلا الطرفين، وما هي سلبيات وإيجابيات هذا النوع من الزيجات؟
؟؟ هذا النوع من الزيجات الخسارة فيه أكبر من المكسب لكلا الطرفين، إيجابياته محدودة تتلخص في أمرين مهمين جداً: أولهما، تفهم الطرفين لظروف العمل الفني الصعبة للآخر، فطبيعة مهنتنا تحول ليلنا إلى نهار ونهارنا إلى ليل في معظم أوقات التصوير، لذلك كل منا يعذر ظروف عمل الآخر ويقدر عمله ويتفهم أسباب تأخره وتغيبه عن البيت· النقطة الإيجابية الثانية، تتمثل في الحوارات والنقاشات التي تدور بيننا، ليس كزوجين فقط بل كأصدقاء وزملاء مهنة، وتبادل الرأي في القضايا المهنة، بالتقنيات الفنية، بالكادر الفني الذي يعمل مع كل منا، أما غير ذلك فهو خسارة خالصة·
؟ كيف؟
؟؟ يفتقد الوسط الفني للمنافسة الشرعية والشريفة، ويعاني من الشللية التي تفشت مؤخراً فيه، في هذه الأجواء تحسب الفنانة على زوجها سواء كان مخرجاً أو فناناً، وتدفع ثمن المنافسات التي تقوم بين زوجها وغيره من المخرجين أو الفنانين، وتُستبعد من بعض الأدوار لأنها زوجة فلان، بصرف النظر عن كونها فنانة لها اسمها ومكانتها وقدراتها ومواهبها الفنية، وأنها هي نفس الفنانة التي كانوا يتعاملون معها قبل زواجها، وهذا الكلام لا ينطبق علي وحدي· وهناك أمر آخر أثر عليه هذا الزواج بشكل سلبي، قبل الزواج كنت مرشحة تقريباً لمعظم أدوار البطولة والأدوار المهمة في كل الأعمال التي يقوم زوجي بإخراجها، وأصبح بعد الزواج يفكر ألف مرة قبل أن يعرض علي دورا في عمل يخرجه، وأنا أفكر ألف مرة قبل أن أقبل بدور في عمل يخرجه، حتى لا نفسح المجال لأي أحد يحاول الاصطياد في الماء العكر، أو حتى لا يقال في أي موقف لأنها زوجة المخرج ·
المخرجة تحت إدارة المخرج
؟ عندما تعملين ممثلة تحت إدارة مخرج، هل تبدين آراءك ووجهة نظرك كمخرجة في أسلوب عمله؟
؟؟ أبدا على الإطلاق، لا أتدخل بأي أمر خارج نطاق دوري كممثلة، ومثلما لا أحب أن يتدخل أحد بعملي كمخرجة، لا أسمح لنفسي بالتدخل بعمل المخرج الذي أعمل معه، لأنني أعرف أن الكلمة الأولى والأخيرة للمخرج، وان لكل مخرج وجهة نظره ورؤيته الخاصة، ولا أسمح لنفسي بالنظر إلى عمل مخرج زميل من خلال وجهة نظري كمخرجة، على العكس أحاول أن أستفيد كمخرجة وكممثلة من وجهات نظر المخرجين الآخرين·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©