الصيف الماضي، كان بوسع نجوم كرة القدم المحليين والأجانب قضاء صيف ممتع في هونولولو أو جزر الكاريبي أو المنتجعات السياحية الأغلى في العالم، بما حصدوا دون أن يزرعوا جراء السباق المحموم بين الأندية على الصفقات الجديدة، مما رفع الأسعار إلى معدلات قياسية تخطت المائة مليون درهم في أكثر من حالة، وكشفت الأيام عن خطأ القاعدة التي تقول إن “الغالي ثمنه فيه”، فكم من ملايين ضاعت هباء، وكم من دراهم كان لها عطاء، وكم هو السؤال أكثر إلحاحاً: هل استفادت دولة كرة القدم من الدرس، وهل تصحح بورصة النجوم أوضاعها هذا الصيف؟
وربما تقف أسباب كثيرة بعضها حقيقي وبعضها مصطنع وراء الحمى التي قد تنتاب الأسعار في بعض المواسم، فلا بأس من حمى إيجابية ترفع حرارة المنافسة ومعدلات الالتهاب الفني إذا ما استطاعت الملاعب أن تشع بريقاً وتجذب الفراشات الأغلى ثمناً دون أن تحرقها على أرض الواقع، أما الفراشات المحترقة ذاتياً، والتي تنفخ فيها أسباب مصطنعة، فسرعان ما تنطفئ وتطفئ ما حولها، ولكن كيف تقع ضحية في الفخ؟
الإجابة ليست بحاجة إلى دراسات مستفيضة، فدخول الأندية بعضها على بعض في سباق الصفقات الصيفية بإيحاء من بعض الوسطاء والسماسرة وأصحاب المصالح الخاصة يرفع سعر من يستحقون عشرة إلى مائة، ومن يستحقون ألفاً إلى مليون، ثم تسأل بعد ذلك عمن يربح المليون فتجد الإجابات واضحة دون أن تضطر إلى الاستعانة بصديق!
وقد حاول البعض الوصول إلى اتفاق جماعي لتنظيم توحش الأسعار في سوق نجوم الكرة، بعد أن عرفت في الآونة الأخيرة معادلات كثيرة مقلوبة، ولكن الأندية أو الكبيرة منها رفضت الفكرة، وأحجمت عن الجلوس على المائدة المستديرة للبحث والوصول إلى اتفاق، ربما لأنها شعرت أنها صاحبة اليد العليا، وأن أي اتفاقات محتملة سوف تغل يديها لصالح الأندية الأقل ثراء، فلا طائل من اجتماعات تذهب لفائدة طائفة دون أخرى وبالطبع لا يمكن أن تستقيم المعادلة هكذا.
والحقيقة، أنني لا أشك في جدوى مثل هذا الاجتماع، بل وأرى أن الوصول إلى ميثاق شرف بين الأندية سوف يأتي لمصلحة الجميع كباراً وصغاراً، بحيث لا يمكن لطرف أن يدخل على مفاوضات طرف آخر، إلا بعد انتهائها والوصول إلى طريق مسدود، وهو ما يضمن عدم التلاعب بالطرفين أو النفخ في الأسعار فوق ما تستحق، كما يمكن الوصول إلى حلول منطقية للحد من الظاهرة التي ربما تنفجر في المرحلة القادمة مع اشتداد الصراع على خطف المواهب الصغيرة بما ينذر بعواقب وخيمة على زيادة اعوجاج ميزان القوى لصالح البعض بعيداً عن الصالح العام كما يعمل على تخريج أجيال من اللاعبين لا يعرفون غير لغة “البيزنس” ولا عزاء للانتماء.
هل هناك من يسمع وهل هناك من يجيب؟ الحقيقة أننا في عصر السموات المفتوحة والقلوب المغلقة!
mamdo9495@yahoo.com